أتى على. الناس حين من الدهر لعبت فيه الثياب والأحساب والأنساب دورا كبيرا في ميدان الحياة ونالت جزءا وفيرا في تحديد مكانة الإنسان وتحديد النظرة الإجتماعية إليه ، فالثياب الأنيقة الفاخرة والأحساب الأصيلة والدخل المادي الكبير أضحت كلها عوامل ترفع شأن الإنسان وتزيده شرفا وعلوا ومكانة ، وللأسف الشديد فمجتمعنا ترسبت في أذهان أفراده أن الإنسان الشريف وصاحب المكانة السامية هو الذي ينحدر من أحساب كريمة وذو ثياب أنيقة ناصعة ودخلا ماديا كبيرا .

في الماضي كان الإنسان يزهو ويفتخر بقدر ما يقدمه لمجتمعه من أعمال مثمرة وما يتحلى به من مروءة وأخلاق فاضلة ولمن أين ذاك اليوم ! فالتاريخ يحدثنا عن أولئك الذين امتطوا متون المجد لا لأنهم ينحدرون من أحساب كريمة أو يرتدون ثيابا أنيقة أو يملكون مالا وفيرا بل لأنهم قدموا خدمات جليلة لا تزال الأجيال تقطفها وتستفيد منها إلى اليوم ومع ذلك فالمجتمع يكن لهم الإحترام والتقديس وينظر إليهم بنظرة الإعجاب والتقدير  !

إن قيمة الإنسان تتحدد جليا بما يعطيه لقومه من أعمال وما يلتزم به بينهم وليس لنسبه أو ثيابه أي قيمة أو اعتبار ورحم الله القائل :                لا تعجبك أثواب على رجل                        دع عنك أثوابه وانظر إلى الأدب

فالعود لو لم تفح منه رائحة                     لما فرق الناس بين العود والحطب               فالأصل والفصل والإنتساب تبقى مجرد كماليات يمكن للمرء أن يفتخر بها ليسد به فراغ أعماله وتحصيله