آدم في عيون حواء

ببريق وحدتها يسمو خافق الإتزان .وتعلو في سماء المحبة بلؤلؤ تيجان .هي البسمة ساعة السحر وهي الرونق الفتان .تتربع على ضمير المحبة بخافق من وهج رنان ...

هي حواء بمضامين سحرها وبهائها .هي عنفوان التواضع وشموخ الكبرياء .وانبعاث الحق في أفئدة من نور .يمتزج على عتبات طهرها الفرح والأمان وثمر الإخلاص حتى تجدها بلسما يشفي العليل .يهدهد الدنيا لتخرج سحرها .فتجود هناك الدنيا عليها بألف بديل .دعنا نقتبس من شريعة مجدها بعض النذور التي سطرتها في كتاب المرأة للأمير الخليل .آدم وقد اقتنص من قلبها العنفوان وأوجد التباهي والتبختر في بلاط عرشها وأجاد الكتمان .بعيون حواء هو الفخر بعرض الأرض. لأب امتهن الحنان وأنجب الخير لها بنيان .هو التلاقي حينما البعد سجين الحظ يقتات على فراق الخلان .هو السند والمحبة وهو هدية الرحمن.

ننطلق بشراع النذور في سطرها المسحور إلى آدم القوي الفتي ذو قبضة من حق .يتلعثم في مجالس صدقها .يوحد حروف الهجاء .ويتمسك بغيث البراءة في بهاء .من يمتص زمهرير غضبها وترتعش كينونته الوجودية حينما تنطلق صرخات أنوثتها رافضة الواقع المرير .تتمسك بثغر أحلامها الوردية .تناقش الصبح مع الفجر المنير .

هو آدم بعين حواء شجرة السنديان وورد الأقحوان وملاذ من شقاء وظلم قد يغير ...أو ربما بضع شموس تنير درب شقاء ليس به الحرير ....

لا تعدم حواء سبل البقاء .جديرة هي بالثناء قوية بهية ندية توحد السبل لإيجاد بيت الرخاء .قد تتعثر بالشجون أحيانا مناضلة في خير مس الكون بضعفه الجنون .أو تقيد معصم أنوثتها في مجابهة وحش السنون .هناك في تقاطع دروب الوحدة يبقى الأمير الخليل غيث يقيم إمكانية الوجود بلحظ الفناء .بالإخاء والصدق والرجاء يعتزم الأخ اقتراب حبها له من مزيج الأحياء .فتطفو ملامح الأخوة على وجه الحياة مكبلة الوحدة مطلقة مشاعر بصدق الأنبياء .مكللة بثوب الخلود على جسد الحياء ....

وهناك بالدروب وبلحظ قد يمس بها الزمن الكروب ..قد تلتقي حواء بذئب كله عيوب .يصفع منها البراءة والجمال يكبل طاقاتها بالحرمان والظلم .ويقتنص منها عذوبة الفؤاد .فتجدها خاوية بمشاعر ماضية .تمسح بقايا الكحل بأثر الدماء البادية ..تتعثر على قارعة النجاة تلتمس الإنسانية من قلوب عض عليها الزمن بضربة قاضية...

وعند تبدد غيمة من صقيع الوجود .تراها زهرة برية قاتلة صخرا جلمود .تراها عصية ندية يتقهقر الظلم كلما غمض جفنها ولمع من لحظ البيان شغفها اللامحدود .يتوارى هناك في ظل كيانها قليل الخير من نثر غبار حمقه في درب التباهي خاصتها .وأيقظ بركان غيظها حينما جسد دور السيد الودود ..فيتراءى لها أن الصمود في عرش أنوثتها لهو الوجود. وأن التبعثر خلف قضبان الحياة ما هو إلا درس بسطر وعليها أن تمسح الألم وتبحث عن الحرف المفقود ....

كيف لا وآدم بعين حواء كل وله حدود .أن القيامة من تحت عثرات الدروب كفاح .وأن البقاء في ظل وهم. هو الذوبان في بحر الفناء وامتصاص طاقة الورود. التي تنبعث من جميل محياها مصافحة القدر من يجلب خير البشر .ويبقى هناك آدم بعين حواء خليل بحراسة من قمر ..........

بقلمي خضرة هارون فلسطين