حوار مع الكاتب #خلود_أيمن

1-لو عدنا لأول نص كتبته، متى كان وكيف يمكنك تقييمه الآن؟

أول مقال أحببته ونشرته إلكترونياً كان بعنوان ( الفارق بين الحب والاحتياج ) كان في عام ٢٠٢٠ ، أنا عادة لا أُقيِّم ما أكتب ولكني أحاول التطوير في أسلوب الكتابة من حين لآخر بزيادة التمرس من خلال زيادة الحصيلة اللغوية وأترك التقييم للقارئ فهو عادة ما يشعر بالفارق والتغيير الذي طرأ على أسلوبي ولكني بشكل عام ألمس ذلك التغير الذي اعترى أسلوبي وأرغب في تطويره أكثر وأكثر كل مدى ..

2-كم سنة مرت على أول نص كتبته؟ وماهي الجوانب التي حاولت تطويرها؟

أول نص بالتحديد كانت خواطر في مراحل الجامعة ولم أكن أعطيها القدر الكافي من التركيز ولكني بعد التخرج حاولت أن أصب التركيز الكامل وأكرس جهودي لتطوير أسلوبي في الكتابة بعدما اكتشفت حبي لها وشغفي وولعي بها ، أحاول تطوير كل الجوانب من خلال القراءة في شتى المجالات ..

3-طريق الكاتب طويل ومرهق ومليء بالتحديات، ما الذي يدفعك للاستمرار والإصرار على هدفك؟

الرغبة في الشعور بالنجاح وتحقيق الذات كأي شخص طبيعي لا يشعر بقيمة حياته بلا وجود هدف لها ..

4-لماذا أول إصدار لك كان كتاب تنمية بشرية وليس رواية؟

لأنني أفضِّل هذا الجانب ، أحب الموضوعات الاجتماعية ، القريبة من قلوب البشر ، التعبير عن آلامهم ، البوح بما لا يتمكنون من الإفصاح عنه ، الوصول لبؤرة الحدث ، اكتشاف النفس البشرية ومحاولة فهم ما يجول بخواطر الأغلب ، توجيه النصائح للجميع ومن بينهم نفسي علَّنا نجد الطريق السليم المُوصِّل للراحة المؤقتة في تلك الحياة .

5-ما الذي تعتقيد أنك تمليكيه ليقدم للكاتب؟ وهل فكرت قبل نشر كتاب تنمية بشرية بأنه قد يدمر البعض ويجعله يسير في الطريق الخطأ؟

عادة كتب التنمية لا تبيع الوهم كما ذكرت ولكنها تذكر الطرق السليمة المؤدية للهدوء النفسي، تضع قدمك على الطريق المتناسب مع ميولك وأفكارك بحيث لا تنساق في غيره ، لا تجعلك تتبع شهواتك وإنما ترى الواقع بشكل جدي دون أي محاولة لتجميله أو إخراجه بصورة أفضل ، هدفها هو مساعدة المتعثرين ليس أكثر وليس الإسهام في ضياعهم أو تحديد مصيرهم فالكل يعرف ما يريد ولكنه قد يحتاج للتوجيه والنصح في بعض الأوقات حتى لا يستسلم للحظات الضعف والوهن والإحباط الذي قد يعتريه ، وكما ذكرت الكتاب مقسم لأجزاء كثيرة لا يتحدث عن موضوع واحد فحسب .

بالطبع دوماً ما أفكر فيما أكتب وأضع في اعتباري أنْ يكون بمثابة شعاع النور الذي يضئ للقارئ طريقه ولا يضلله أو يُزيد من تيهه أو تخبطه ، وأحاول أنْ أثقل من قدراتي من وقت لآخر وأكتسب خبرات أكثر كي أفيد كل مَنْ يقرأ لي ولو نصاً واحداً ، بشكل عام يجب أنْ يرى الكاتب في ذاته مقومات النجاح ويحاول زيادتها بقدر الإمكان ...

6-هل هناك أعمال أدبية كنت في شبابك تعتبريها أفضل ما قرأت والآن تعتبريها أعمال ضعيفة؟

لا أرى أي عمل ضعيف ولكنه قد يكون أقل من المتوقع أو أخذ قدراً كبيراً دون أنْ يكون المحتوى مُجدياً بالشكل الكافي ولكن القراءة بشكل عام لا تضر وإنْ لم تخرج بالاستفادة المرجوة التي تبحث عنها فعلَّك أخطأت الاختيار في وقت معين ، لا بد من انتقاء الجيد من الكتب وعدم الركض وراء ما يملك شعبية واسعة منها أو يجذب الآخرين فلكل منا ذائقته الأدبية التي تختلف بالطبع عن غيره ولولا اختلاف الأذواق لبارت السلع .

7-برأيك ما الذي على الكاتب المبتدئ القيام به لكسب القرّاء؟

تقديم محتوى جيد ، جديد ، مختلف عن غيره ، التسويق لأفكاره بالشكل الذي يُفضِّله وأفضل طريق من رأيي هو وسائل التواصل فهي الأكثر رواجاً ووصولاً للجميع من مختلف الأنحاء والثقافات ولعله يلمس بكلماته شعور شخص من بلدة أخرى بعيدة تماماً عن قارته وبذلك يحقق الانتشار لذاته دون أي محاباة أو مجاملة من أحد .

8-متى يحتاج الكاتب للمجاملة ومتى يحتاج للتوجيه، ومتى يحتاج لرأي قاسي؟

إن الكاتب الواعي المدرك لقيمة الكتابة لا يرغب في أي مجاملات على الإطلاق إنما يرغب في التوجيه وإسداء النصائح من شخص قريب منه يؤمن بموهبته وقدرته على إحداث طفرة في ذلك المجال الذي يكتب فيه ، يثق فيه ويدفعه للأمام ، يحفزه ، يذكر له نقاط قوته وضعفه حتى يتلاشاها وبذلك يضع قدمه على الطريق بكل ثقة دون خوف من التعثر أو السقوط أو الفشل ، يحتاج لرأي قاسٍ حينما يغتر أو يشعر بأن العالم لم يأتِ بشخص مثله وكأنه صار يملُكه ببراعة أفكاره وعقله الفذ هنا فقط يحتاج لوقفة لكي يستفيق ويعدل عن ذلك الغرور والكبر والتعالي الذي أصابه فكلها هبات ومَلكات من عند الله فهو لم يخلقها أو يُوجدها في ذاته ، فعليه حُسن استغلالها ومحاولة تطويرها دون الإعلاء من شأنه فهذا ليس من حقه على الإطلاق وليترك نقطة التقييم لمَنْ يقرأ له ليس أكثر ويستمر في قرع أبواب تلك الأمور المسكوت عنها التي يحاول أنْ يسلط الضوء عليها ويكتب فيها بشكل مُبسَّط .

9-لو أردت تلخيص تجربتك حتى الآن، ماهي الدروس المستفادة؟

الدروس المستفادة من الكتابة بشكل عام أنْ يُخرِج الإنسان ما بداخله من طاقة في عمل مفيد يُقدِّم للبشرية المزيد من الخبرات والتجارب والإرشادات والنصائح من خلاله ، فهي وسيلة التفاعل والتواصل مع الجميع التي يثبت بها ذاته وأحقيته بتلك الموهبة التي حباه الله إياها ، وبأنه لم ولن يستهين بدوره الفعال من خلالها ولن يتوقف عن محاولة إعادة النفع على المجتمع بأسره ، فهي الرسالة التي يعيش من أجلها ، فإيصال أفكاره للجميع هو الهدف السامي الذي يحيا كي يحققه .

المصدر: مدونة يوتيربي