"مِنْ رَحِمِ ألمِهَا، تمَّخَضَ أمَلُهَا"


قريبةٌ هي منك أقرب إليك مما تظن، أتعلم! هي تنتظرك كُلَّ يومٍ، وكُلَّ ليلةٍ، كُلَّ لحظةٍ هي بانتظارِك، تنتظرُكَ بشغفٍ، وبأملٍ، وبحبٍ، تُخبِر تلك الأبواب، وتلك الحجارة، وذاك التُراب المقدَّس، تُخبِر المآذن والأزّقة والأشجار الزيتونية، تُخبِر السماء عنك! فهلاَّ أتيت؟ هلاَّ أتيت لتحملَهَا إلىٰ ذاك العُرس الجميل، عُرس النصر المبين، عُرسُ نصرِها بات قريبًا من ناظريها ..لو تدري! فهلاَّ أتيت! لتُزيِّن تُرابَها بدمِكَ الوقاد، هلاَّ أسرعت بخُطاك؛ الخطوة منك بألفٍ، فاخط ولا تتردد، ولا تنتظر مدد أهل الأرض ولكَ أن لا تنتظر منهم شيئًا، بل انظر نحو السماء وقل: "يا ربُّ قلبي يشتاق لها، يشتاق لسجدة في رحابِها، روحي تهفو نحوها، روحي فداها ترخصُ، إلهي وجَّهتُ وجهي وقلبي نحوها فعجِّل إلهي وتقبَّل، واعلم أنها عروسٌ لا يليق بها سوىٰ فارسٍ يحملها علىٰ جواده وينطلق بها بخطواتِ عزٍ وفخرٍ ونصر، ولا تنسىٰ أنك أنت الفارس الرئبال المُنتَظَر، هذه معركَتُك، وهذا وقتُكَ، وزمنُكَ، وجيّشُكَ في يقين قلبك وكتاب ربك، واعلم حقيقة المعركة أنك لن تصل ولن تتذوق لذّة النصر، ولن تُحيي عُرسها حتىٰ تلعق الصبرَ بشوكِهِ، وتسبح في فضائِه؛ فتلك ضريبة القيمة يا ذا القيمة!

أمَّا الآن أيها الفارس المغوار، فخذ هذه العبارة لك " القرآنُ عهدُنَا والقدسُ موعِدُنا" أتعلم تلك دعوة العُرس، فتجَّهز وضعَهَا نُصب أعينك، واجعلها منهجًا لك، وتيَّقن أنه لم يبقَ لديك الكثير، سنواتٍ أو شهور أو ربما أيامًا معدودات، من يدري! فقد اقترب الوعدُ الحق واقترب عُرس نصرها فهلّمَ بروحك وخطاك، ولا تقبل إلاَّ أن تكون سببًا في نصرِها وعزتِها، وتذكر أنَّ القدسَ بانتظارك، فلا تتأخر.