يُحكى أنه في زمانٍ غيرِ الزمان ..وفي مكانٍ يتسمُ بالهدوءِ و الأمان ..كان هناك حكيمٌ يقصدهُ الفتيان..صنوانٌ وغير صنوان، كي يتعلموا منهُ ما أوتيَ من علمٍ ومعرفةٍ تُثلجُ قلبَ كل حيران ..وتمنحهُ السلوان..

فقامَ والدُ الفتى صفوان.. بحملِ ابنهِ إليه..وأنزله على أملٍ أن يحظى بِمَا لديه..

وقد كانَ صفوانُ عنيدًا ..مشاكساً..يحبُّ المغامرةَ.. ولا يهتم بالعلمِ  والمعرفة..يحلمُ بالمالِ والثروة.. ويطمحُ لضرب الأرض باحثا عن الكنوز..واللآلئ والتيجان..والتي حسبَ ظنه أعظمُ من كل تلك المعارفِ و ما خطهُ القلمُ من الدواوين الحسان..

نصحهُ الحكيم بعدَ أن رأى عزمهُ على اكتشافِ المدائنِ.. بالتوجهِ نحو مدينةٍ وقريةٍ.. تدعى أقحوان و ريحان ..إذ فيهما توجدُ الكنوزُ والدفائنُ وما تطيبُ له نفسه .. وتمتلئُ بهِ الخزائنُ..وبينَ تلك الأماكنِ  كان عليهِ أن يختارَ في أي واحدةٍ يستقر..و في أي إيوانٍ يُعمر..

مضى الفتى في طريقهِ الطويل ..باحثًا عن ما أرشدهُ إليه الحكيم..

إلى أن وصل بادئًا ذي بدئٍ.. إلى المدينةِ أقحوان ..كانت كبيرةً جميلةً.. ذاتُ قدودٍ أسنةٍ و خدودٍ جَنَّةٍ .. وثغورٍ تفترُ عن زهورٍ وأقحوان..فيها كل شئٍ ..يبرق..جواهرُ لآلئُ..أموال..بلا حساب.. ذهبٌ وفضةٌ ..وقد تحقق لهُ مَا  كان ينشدُهُ من عجائبِ المكنون..

غير أن أهلَ تلكَ البلادِ كانوا لِآم ..لا يُنادِمُهُم إثنان.. أخلاقهم سيئةٌ وطباعهم قاسيةٌ..عَمِلَ لفترةٍ عند أحدِ التجار..وقد منحه ما يريدهُ من ثمنٍ وإيجار..لكنه وبسبب غِلْظَةِ صاحب المحل..قَرَّرَ أن يغادر نحو القريةِ ريحان.. فقد تذكر أن الحكيم.. قد أطلعه على أن كلا البلدين فيهما من الكنوز الكثير والكثير..

فمضى مرةً أخرى في طريقهِ إلى أن وصلَ إلى القرية ريحان..كانتْ بسيطةَ البُنيان ..منظمة الشوارع و لَطيفة العُمران..على طرفها تفترُ زهور الريحان.. ذاتُ عبقٍ وجمال وألوان.. يتسمُ سكانها بسماحة الوجهِ.. وبسمةِ الثغر..جلس وسطها هنيهةً يستريحُ ..وهو يلاحظ سكانَ الحي المليح..كانت دكاكينهم مفتوحة .. وقد يغادر الشخص لبعض الوقت ،دون خوف من خيانة أو نهب أو سلب ..

نهض صفوانُ بغتةً وقد أخذ منهُ الجوعُ ..فتوجه نحوَ الخباز اللطيفِ.. طلباً لرغيف ..ولما أرادَ أن يدفع الثمن فتح سرته التي فيها ما ادخرهُ من مال ..وناول منها الخباز قطعةً نقديةً ذهبية ..فنظر إليه الخباز بتعجب وقال،

أنتَ على ما يبدو غريب  الدارِ!؟ فنحن لا نَأخذُ المال؟

مسح الفتى على رأسهِ متعجباً حيران،

وكيف لي أن أدفع ثمن الخبز إذن ..فأنا جوعان؟

قال له،

مادمتَ قد قصدتَ قريتنا ..كان عليكَ أن تعلم أننا في ريحان ..ندفعُ الثمن بالكُتُبِ الحسان..

فإن أردتَ شراءَ أي شئٍ عليك بدفع كتاب ..فإن لم يكن لديكَ فعليك بدفعِ حكمة .. يستفيد منها أهل الحي الكرام..

تعجب الفتى من أهل هذا المكان ..كيف يُعقل أن يتركوا التعامل بالذهب والفضة من أجل كتاب..؟!

طأطأ رأسه حينها مُعتذراً فهو لا يملك كتاب ولا حكمة يقدمها للخباز.. وسار مُدبرا ..فناداهُ  حينها الرجلُ اللطيف وأعطاه رغيف..ثم قال له:

لا بأسَ عليك! ..فاليومَ أنتَ ضيفٌ..ومع الأيامِ ستدركُ حِكْمَةَ ما نقوم به معَ تعاقب الشتاء والصيف..

أخذَ الرغيفَ ومضى بين أحياءِ السوقِ لِيَرَى أن حتى صاحب دُكان الذهبِ والمجوهراتِ يتعامل على نفس المنوال ..تعجبَ أكثرَ وَ حَارَ ..من تصرف هؤلاء الرجالِ والنساءِ والوِلْدَان..

إذْ مَنْ يُبدلُ الذهبَ بِكتاب!؟

وعندَ المساءِ.. وهو لا يزالُ على ذاتِ الحال.. رأى الخبازَ وقد أقبلَ عليه ..يستضيفهُ في بيته..

ثم أخبرهُ القَصَصَ الذي حمل أهل قريتهِ التي كانت في ضياعٍ..وتشردمٍ وجهلٍ وعُدْوَان ..رغم ما توفر لديهم من كنوز ينشدها كل إنسان.. إلى أن أَماطتْ هذهِ الكتبُ .. ذلك التَّرح.. فلبسَ الجميعُ الفرح..فقد أدى إقبال أهل ريحان على العلم والقراءة.. إلى نبوغِ عقولهم وزيادةِ الحكمة لديهم ..فتهذبت أخلاقهم..و حَسُنت أيامهم.. واستحالَ سَخَطُهم لرضوان.. ومنذُ ذلك الحين جُعِلَ الكتابُ هو عملةَ بلادهم.. فلا شيءَ يضاهي عظيمَ العلمِ.. لا شئَ يضاهي فخيمَ الكَلمِ..

أحسَّ الفتى صفوانُ بغتةً.. بما أرادَ أن يُعلمهُ الحكيم..حينما أرسله نحو هذه البلاد..فالمالُ والذهبُ له بريقٌ يرنو له القلبُ.. لكنه يخفتُ أمامَ العلمِ العظيم والخلقِ الحليم..

ولما شعرَ بجلالِ عظمةِ

أقتراحات
بعظمة
هذه الكلمة صحيحة
هذا الكنزِ شكر إحسانهُ إليه ..وما تفضل بِهِ أهلُ القرية عليه..فقرر أن يستقرَّ معهم في ريحان .. بلدِ المِائةِ كتابٍ وكِتاب..وأن يغترفَ من كنوزهم..وأن يمتطي العلم والقراءة أغلى تُحفهم.. فَبِهَا  يُبْنَى الإنسان.. وتطيبُ الحيوان.. 


ولعل ما همسته تلابيبُ الحكاية.. وما أقرته حروف الرواية..هو أن ذلك الحكيم ..ما هو  إلا  البطل رقيم..

الأسئلة:

نحو من كان مقصد صفوان وكل الفتيان ؟

بماذا نصح الحكيم صفوان ؟

إلى أي مكان وصل صفوان أولا ؟

كيف يتعامل الناس في ريحان؟ 

ما هو اسم الحكيم  في الحكاية ؟


 رابط القصة على اليوتوب و على إذاعة الخافقان👇

استماع وقراءة ممتعة.


البطل_ رقيم

الرجاء عدم التردد في إنشاء حساب بمنصة رقيم لرفع مستوى أبنائكم في القراءة من خلال هذا الرابط👇ومتابعتي

https://www.rqiim.com/refer/Lamiae