الصمغ العربي (Gum Arabic)، هو عبارة عن مُستحلب مأخوذ من جُذوع وأغصان شجرة الھشاب المعروفة بشجرة الطَلح (Acacia Tree)، و ھو مادة مركبة من سكريات مُتعددة (Polysaccharide). يُعتبر مصدر لسُكريات أرابينوز (Arabinose) والريبوز (Ribose). يتم حصاد الصمغ من الأشجار البرية على امتداد الصحراء الأفريقية من السودان، و السنغال، و مالى، و نيجيريا إلى الصومال.

الأكاسيا عبارة عن شجيرات شوكية أو أشجار صغيرة تُفضل المناطق الرملية ذات المناخ الجاف. هذا يعني أن مُعظم أشجار الأكاسيا يمكن العثور عليها في شمال إفريقيا، و في السودان بالإضافة إلى بعض الدول الافريقية. كما توجد بدرجة أقل في شبه الجزيرة العربية، والهند، وأُستراليا.

يأتى الصمغ العربي من نوعين من الأشجار: أكاسيا السنغال (Acacia Senegal) وأكاسيا سيال (Acacia seyal) و تُعتبر أشجار الأكاسيا من الأشجار الأطول والأسرع نُموًا في مَوطنها.

 يُعتبر السودان هو أكبر منتج ومصدر للصمغ العربي في العالم.

الولايات المتحدة هي أكبر سوق للصمغ العربي وتمثل حوالي 30٪ من تجارته بينما تشكل أوروبا حوالي 20٪. تعد صناعة الحلويات أكبر استخدام للصمغ العربي في أوروبا، بينما يُستخدم على نطاق واسع في الولايات المتحدة في صناعة المشروبات الغازية. تمثل اليابان أقل من 10٪ من التجارة العالمية. هناك أسواق جديدة في الهند والصين وكوريا الجنوبية.

تاريخ الصمغ العربي

في العصر الحَجري، تم استخدام صمغ الأكاسيا كغِذاء في الصحراء وكمادة لاصقة في إفريقيا. 

في مصر القديمة، استخدام المصريون القدماء الصمغ العربي في تحضير الأحبار والألوان المائية والأصباغ. كما كانت مادة رابطة صبغية للدهانات المُستخدمة في صُنع الحروف الهيروغليفية. كما تم استخدامه لجعل ضمادات المومياوات تلتصق بسرعة. وكان يُستخدم في صناعة مستحضرات التجميل والمواد الغذائية. 

منذ الخمسينيات إلى أوائل التسعينيات، كان الصمغ السوداني يشكل 80٪ من تجارة الصمغ العربي العالمية. لكن نتيجة التذبذب من عام لآخر، التدهور العام في صادرات الصمغ السوداني، وآثار الجفاف (منتصف السبعينيات والثمانينيات)، وعدم الاستقرار السياسي، وضعف إجراءات التسويق التي أدت إلى ظهور دول أخرى منتجة للصمغ العربي مثل تشاد ونيجيريا. ونتيجة لذلك، انخفضت حصة السودان في السوق على مدار الخمسة عشر عامًا الماضية على مستوى العالم إلى أقل من 50٪. يعتمد مئات الآلاف من السودانيين على الصمغ كمصدر أساسي للكسب وتسيطر الحكومة على تجارته.

كانت مالي أحد المصدرين التاريخيين للصمغ العربي، إلى جانب السنغال والسودان. لكن التجارة تضاءلت في النصف الثاني من القرن العشرين حتى الستينيات من القرن الماضي. كانت مالي تُنتج أكثر من 10000 طن من الصمغ العربي الخام سنويًا. لكن مجموعة من العوامل الطبيعية والسياسية دمرت التجارة، بحيث أن مالي بحلول عام 1992 صدرت 32 طنًا فقط من الصمغ الخام سنويًا.

مُنذ عام 1960 حتى يومنا هذا، فقدت مالي 82٪ من غِطائها النباتي. حيث تم فَقد ما يَقرُب من 450,000 هكتار (1.1 مليون فدان) بين عامي 2001 و 2018 بسبب عدة عوامل مثل حرائق الغابات وإزالة الأشجار للحصول على الوقود.

خصائص الصمغ العربي

1- قد تختلف الخصائص الفيزيائية للصمغ العربي اعتمادًا على أصل الشجرة والعُمر والمناخ.

2- الصمغ العربي عالي الجودة يكون على شكل دمعة، مستدير، و لونه برتقالي مائل إلى البني. و بعد سَحقه، تكون القطع ذات مظهر زجاجي.

3- للصمغ العربي قُدرة عالية على الذوبان في الماء. و ذات لُزوجة منخفضة نسبيًا مقارنة بالأصماغ الأخرى.

4- عند إذابة الصمغ العربي في الماء، يُكوِن محلول سائل بخصائص حمضية (pH ~ 4.5) و يكون المحلول الناتج عديم اللون و الطعم ولا يتفاعل بسهولة مع المركبات الكيميائية الأخرى.

5- يمكن ضبط لزوجة محلول الصمغ العربي عن طريق إضافة أحماض أو قواعد لأنها تُغير الشحنة الكهروستاتيكية على الجزيء الكبير.

6-  إذا تم حفظ الصمغ العربي بطريقة مناسبة يظل لعقود من الزمان دون تغيير.


استخدامات الصمغ العربي

1- يُستخدم الصمغ العربي في صناعة المنسوجات، السيراميك، الطباعة الحجرية، مُستحضرات التجميل، الدهانات، وصناعة الورق.

2- يُستخدم أيضاً بشكل أساسي في صناعة الحلويات، ومنتجات الألبان، والمشروبات، وكعامل تغليف جيد.

3- صمغ السنغال يستخدم على نطاق واسع في التطبيقات الغذائية ويرجع ذلك إلى خصائصه الاستحلابية الأفضل من صمغ السيال.

4- كما يُستخدم في الزيوت العطرية وزيوت الكولا للمشروبات الغازية.

5- يتم استخدامه كعامل استقرار في المنتجات المجمدة مثل الآيس كريم.

6- صناعة مُلمعات الأحذية.

7- كما يُستخدم في صناعة الحبر و البخور.


مستقبل الصمغ العربي

تُعتبر الزيادة في زراعة أشجار الأكاسيا هى زيادة في إنتاج الصمغ العربي. تم بالفعل تنفيذ العديد من المشاريع لزيادة زراعة أشجار الأكاسيا.

في مالى، تم زراعة 1250 هكتارًا (3090 فدانًا) من أكاسيا السنغال في محلية نارا المالية، الواقعة بالقرب من موريتانيا. تعمل الشركة الزراعية (Déguessi Vert) مع المزارعين ووكالة البحوث الزراعية الرئيسية، إلى جانب معهد الاقتصاد الريفي في المزرعة، والتي تهدف أيضًا إلى تطوير البنية التحتية الصحية والمدارس في القرى المشاركة في مشروع مالي أكاسيا (Mali Acacia)، وهو برنامج بمساحة 6000 هكتار ( 14800 فدان) من الأكاسيا في أجزاء مختلفة من البلاد.

كما ترى السُلطات المالية في زراعة نبات الأكاسيا فرصة للحد من إزالة الغابات. كجُزء من مشروع الجِدار الأخضر العظيم للاتحاد الأفريقي، كما تُخطط مالي لزراعة آلاف الهكتارات من أشجار الأكاسيا.

الجدار الأخضر العظيم، هو رمز للأمل في مواجهة التصحر. في عام 2007، أطلق الاتحاد الأفريقي هذه المبادرة التي تقودها إفريقيا بهدف استعادة المناظر الطبيعية المتدهورة في أفريقيا، و أملاً في تحويل حياة ملايين الناس في واحدة من أفقر مناطق العالم، وهي منطقة الساحل إلى حياة أفضل.

سيساعد مشروع الجدار الأخضر العظيم على تكوين أكثر من 8000 كيلومتر (4970 ميلاً) من الغطاء النباتي الذي من شأنه أن يساعد في ربط التربة، وتقليل التعرية، والاحتفاظ بالمياه، وإبطاء زحف الصحراء. تم بالفعل زراعة أكثر من 80 ألف نخلة، كما تم إعادة تخضير أكثر من 45 ألف هكتار (110 آلاف فدان) من الصحراء بأشجار مختلفة بما في ذلك أكاسيا السنغال وأكاسيا سيال، وفقًا لمنظمة كلوران النباتية (Klorane Botanical Foundation).

المصادر