يُعتبر الكتان (Linen) من أقدم الألياف التي إستخدمها الإنسان. حيث اكتشف علماء الآثار أقدم ألياف للكتان في كهف دزودزوانا (Dzudzuana) في دولة جورجيا الواقعة في شرق أوروبا. تم الاحتفاظ بهذه الألياف في غرف حبوب اللقاح لمدة 34,000 عام.

بعد ذلك تم العثور على قماش كتان منسوج ببساطة عمره 9000 عام في تركيا. كما تم العثور على عينات من أقمشة الكتان تعود إلى ممالك بلاد ما بين النهرين القديمة. في ذاك الوقت كان يُستخدم بشكل رئيسي من قِبَل الأثرياء في المجتمع.

تم إنتاج الكتان في مصر القديمة على نطاق واسع للعديد من الأغراض التجارية. خصائص الكتان الفريدة من نوعها جعلته متعدد الأغراض. كان يُستخدم في العديد من الصناعات و أهمها صناعة الملابس. كما استخدم المصريون القدماء أقمشة الكتان في لف المومياوات. في عام 1880، عندما تم اكتشاف مقبرة الفرعون رمسيس الثاني، كانت الأغلفة المصنوعة من الكتان النقي في حالة حفظ تام. كذلك عندما تم اكتشاف مومياء الفرعون توت عنخ آمون في عام 1922، كانت لفائف الكتان تغطي رفاته بالكامل تقريبًا وكانت بحالة جيدة. و كذلك مومياء "كابولي"، ابنة كاهن آمون، المحفوظة في مكتبة بلفاست، أيرلندا. الكتان الموجود على هذه المومياء في حالة ممتازة أيضًا. في المتحف البريطاني، لندن، توجد قطع من الكتان لمومياء عمرها 6000 عام على الأقل. تم فحص قصاصات من هذه الأقمشة مجهريًا وتصويرها في معهد أبحاث صناعة الكتان، بلفاست بأيرلندا، ووُجِد أنها مثالية من الناحية الهيكلية مثل الكتان المصنوع اليوم.

بعد أن غزا الرومان مصر في القرن الرابع قبل الميلاد، عرفوا أقمشة الكتان و اهتموا بها. في أواخر العصر الروماني في مصر، قمع الرومان المصريين، ثم ثار المصريون ضدهم، حتى الفتح الإسلامي لمصر عام 1641 م على يد القائد و الفاتح العربي عمرو بن العاص، الذي أطلق عليه المصريون حينذاك اسم المُنقذ لأنه أنقذهم من اضطهاد الرومان. في ذاك الوقت، ازدهرت زراعة أشجار الكتان في مصر وكذلك صناعة أقمشة الكتان.

من وادي النيل، انتقل الكتان إلى بلاد الأندلس من خلال الفتوحات الإسلامية لإسبانيا. ثم انتشرت أقمشة الكتان في فرنسا وإيطاليا وتطورت الصناعة لتشمل مفارش المائدة.

في القرن السابع عشر، أدت القيود المفروضة على تجارة الصوف الأيرلندية إلى تشجيع صناعة الكتان، حيث تم تطويرها لتحل محل تجارة الصوف. و قد أصبحت صناعة قوية بشكل خاص في شمال أيرلندا. في القرن الثامن عشر، أدت قدرة الخبراء الأيرلنديين على إنتاج الكتان عالي الجودة إلى زيادة الصادرات. نمت صناعة الكتان في مدينة أولستر إلى الصدارة. كما كان يوجد ما يقرب من ثلث مصانع غزل الكتان في مدينة بلفاست. كان المصنعان الرئيسيان في بلفاست الواقعان في يورك ستريت وبروكفيلد مسؤولين عن إنتاج أكثر من نصف إنتاج الكتان لأيرلندا وثلث إمدادات الكتان في العالم. و هكذا اشتهرت أيرلندا بأجود أنواع أقمشة الكتان، واستمرت هذه السُمعة حتى يومنا هذا. يَحصد المُزارعون الأيرلنديون الكتان قبل أن يصل إلى مرحلة النضج. ينتج عن ذلك ألياف تنتج خيوط دقيقًة جدًا. نظرًا لأن النبات لا يَنضج أبدًا، فإنه لا يُنتِج أي بذور يمكن استخدامها للمحاصيل اللاحقة. لذا فإن صناعة الكتان في أيرلندا، حتى يومنا هذا، تعتمد كُليًا على استيراد بذور الكتان.

بعد ذلك، تم نقل الكتان إلى هولندا عن طريق المستوطنين الأيرلنديين. عرف الكتان فيما بعد طريقه إلى أمريكا الشمالية عبر المستعمرات أيضًا. لم تكن صناعة القماش الكتاني أبدًا صناعة رئيسية في أمريكا الشمالية بسبب عدة عوامل منها: جغرافيا القارة، وأنماط الاستيطان ، ونقص العمالة الكافية، واستيراد أقمشة أرخص ثَبطت الصناعة، وكذلك نقص التقنيات.

مع اختراع محلج القطن عام 1793، وهو ابتكار أزال البذور من الألياف، والتطورات في آلات الغزل والنسيج في المصانع، طغت صناعة السلع القطنية على صناعة الكتان. أصبح القطن رخيصًا جدًا لدرجة أنه كان من غير العملي وغير الُمربح زراعة الكتان. أغرقت بريطانيا السوق الأمريكية بشكل دوري بالسلع الرخيصة مما جعل من المُستحيل على الشركات المُصنِعة المحلية للكتان المنافسة. في منتصف القرن التاسع عشر كان الكتان المصنوع يدويًا قد اختفى تقريبًا مع وجود عدد قليل فقط من الشركات التي تَصنع المَناشف المُتكسرة والبياضات الخَشنة.

مع نهاية القرن التاسع عشر، أدى اختراع آلات النسيج إلى تطوير صناعة الكتان وزيادة الإنتاج بشكل كبير و تطورت صناعة أقمشة الكتان لتشمل قماش الشراع والحِبال والبياضَات الدقيقة. أصبح قماش الكتان أيضًا في متناول جميع شرائح المجتمع.

في أوائل القرن العشرين، أجرت وزارة الزراعة الأمريكية طُرقًا لتحسين صناعة و إنتاج أنواع مختلفة من الكتان. في عام 1930 أسس المزارعون معهد الكتان في الولايات المتحدة؛ لتعزيز البحث في استخدام الألياف.

مع بداية عام 1950، انخفض إنتاج أقمشة الكتان تدريجيًا في كل من أوروبا وأمريكا بسبب ظهور الألياف الاصطناعية بالإضافة إلى نقص الدعم الحكومي. منذ عام 2009 بدأت دعوات عالمية لإعادة إحياء الألياف الطبيعية و منها الكتان.

المصادر

http://www.wmclark.co.uk/a-history-of-irish-linen

https://digitalcommons.wku.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1005&context=dlsc_fac_pub. Use of Flax in America