لن نستغرب إذا سألنا عن ما فائذة دراسة التاريخ وكانت الاجابة كالعادة نقرأ التاريخ لكي نفهم الحاضر . ماذا لو كان ذلك التاريخ الذي تقرأه مجرد خدعة , تم ملئ عقلك بتاريخ من الخيال , خيال حتى الواقع لا يتقبله , هنا يجب اعمال الشك وطرح تلك الأسئلة الطفولية التي تريد اكتشاف الأشياء ومعرفة الخبايا والأسرار , نسأل عن ماذا وكيف ومتى ومن وإلى أين , حتى نطمئن من أن ما استوعبته عقولنا كان صحيحا .

   في المدرسة ندرس التاريخ بوثائق وصور لواحدث أو أشخاص أو خرائط , ثم تجبر على حفظ بعض الأحدث التاريخية وسنوات وقوعها , وبعض ملخصات الدروس , ليس من أجل المعرفة الحقة , بل من أجل اجتياز الامتحان لا غير , نعرف يوسف بن تاشفين بالاسم فقط , بالرغم من أننا قرأنا عنه كثيرا , لكننا لا نتذكر متى تولى الحكم وكيف كان حكمه , ولا نتذكر سنة معركته الشهيرة " الزلاقة " وكيف وقعت ونتائجها , وكيف انتصر المرابطين في المعركة , حتى أننا في الواقع لا نخلد ذكرى تلك المعركة على عكس الغرب الذي يخلد ويفتخر بانتصاراته .

  تجد كل من تخرج مع مرور الوقت يفقد معلوماته التي اجتاز بها الامتحان , كأن عقله عبارة عن وعاء يتم ملئه ثم تفريغه في أي وقت , وعاء لا يستفاد منه , لنطرح السؤال التالي : لماذا لا نستفيد من مادة التاريخ في المدرسة ؟ يجب أن ندرك بأن التاريخ يساهم في بناء ذاكرة المتعلم الفردية والجماعية على مستوى التاريخ الوطني , وفي علاقاته بالمجموعات الجهوية والقارية والعالم ككل 1 , لكن الواقع أننا لا نجد معنى للمادة , بالرغم من وجود تقنيات وأساليب لتدريسها . إن طريقة التدريس التي تدرس بها المادة لا تعطي لها معنى , لذا تجعلها منعزلة عن المواد الأخرى , ولا غرابة في أن تبدوا المعارف بالنسبة للعديد من التلاميذ , مثل واقع ضبابي , غير متغير وبدون روابط مع البشر وأفكارهم ونقاشاتهم , بحيث تتصور المدرسة بوصفها مكانا " تدرس في الأشياء من أجل اجتياز الامتحان فقط " 2.

إن تعلم التاريخ هو محاولة لفهم أسئلتنا حول الماضي , وفي نفس الوقت الإيجاد التدريجي لمعنى المادة , وتعرفه على ثوابت هويته وانفتاحه على الآخر . كما لا ننسى أخد بعين الاعتبار أعمار المتعلمين حسب أعمارهم ونموهم المعرفي .

      لنصحح المقولة السائدة بأن التاريخ هو الانطلاق من أسئلة الحاضر لمعرفة الماضي من أجل المستقبل , بمعنى أن أسئلة مدرس التاريخ في درس التاريخ , لا تنفصل عن تدرجها في البناء في مختلف الوضعيات التعليمية خلال مسار الدروس والمجزوءات 3.

---------------------------

1 مجلة علوم التربية ص 109

2 قضايا البيداغوجيا الحديثة ورهاناتها ص 59

3 مجلة علوم التربية