ابنتك وحيدة يا أمي.. في مكان يعج بالبشر .. تحاول التهرب قدر الإمكان لكن في كل مكان يجدهم.. وأنت تعلمين كم تحب إبنتك العزلة وتعشقها إلى أقصى الحدود..

آآه يا أمي لقد فاتني أن أخبرك أنني اليوم لن أتحدث عن حزني وألمي .. إبنتك يا أمي تجاوزت مرحلة التذمر التحسر والبكاء على الأطلال .

أنا يا أمي ضائعة وتائهة في نفس الوقت.. عشت وعايشت تجاربا جعلت مني شخصا يعاني من فوبيا البشر.. أمقتهم ولا أستحمل أحاديثهم.. جدية أو تافهة كانت.. أجد نفسي في الليل ،في العزلة، في الصمت.. تصبح سعادتي ملموسة فقط في الأماكن البعيدة والمظلمة.. غريب أمري وغير مفهوم..

حاول الجميع تحليل شخصيتي والخروج بحلول ناجعة ولكن دون جدوى فمجموعة حلولهم دائما فارغة..

ومن تناقضات حياتي.. فبالرغم من أنني أعاني من فوبيا البشر إلا أن في حياتي أصدقاء ولو لقلتهم، أعشقهم وأحبهم وفي أحاديثهم أرى الوفاء ولو كلمات.. اخترقوا حدودي بعفويتهم بمواقفهم بشخصياتهم...

أحلامي لم أعد أعيرها أي اهتمام.. تركت كل شيء .. أقصى أحلامي الآن أن أبتعد عن بني البشر، ألا يزعجوني، وألا يمارسوا تفاهاتهم أمامي وألا يحاولوا فرض شخصياتهم علي.. فأنا أدرى بحياتي وأنا من لي حق اختيار من سيبقى ومن سيغادر ومن لن يدخل أصلا..

أنا الآن يا أمي أجلس في مكاني المعهود أعانق الحروف داخل شاشة هاتفي.. والألم لي رفيق..أنا هنا أختنق وحيدة في زنزانة الأسى ...فرحماك يا رب العباد ..