إلى صديقي.....

كن بخير لأجل ذاتك التي تستحق الحياة بأمان.

مهما أظلمت الحياة واتشحت بالسواد، وباتت الليالي طويلة، حزينة، مملة وشديدة العتمة كُن على ثقة تامة بأن ذاك الليل سينجلي، وتدب الحياة بروحك القاحلة مرة أخرى لترويها، ستزهر ورودًا، يتعجب منها العابرين؛ وكأن روحك لم تنزف مطلقًا؛ ولم تُغتال أحلامك من قبل.

ستربت الأيام بكفها الحنون على كتفك ببطء، تبتسم لك، وتمنحك السعادة التي قد تحملت على قدرها حزنًا وألمًا وربما تزيدك فتنسيك أهوال أعوام منصرمة في لحظة أو أقل.

ستُمحى الآلام وتبهت الندوب، ستشرق الشموس، لترشدك لبداية الطريق الحتمي للسعادة، لتكن ابتسامتك الهادئة هي أول ما يقابل وجهك في المرآة كل صباح.

ستُشفى روحك؛ لتعود لوطنك سالمًا؛ كأن الرصاصة لم تمسسك قط، ستحملك قدماك لتلك الشوارع التي انقضت بها طفولتك، فتستعيد ذكرياتك تارة هنا وأخرى هناك وأنت مبتسم بداخلك مشاعر الغبطة ذاتها التي خالجتك في الصغر، ستخونك بعض الدموع وتفر من المقل ولكن لا بأس يا صديقي انها الذكريات الطيبة وتلك أرض الوطن وما هي الا دموع الفرح.

َسترى ضفاف النيل مجددًا، سترصد عيناك زخات المطر وهو يحتضن الشوارع فينفر منه المارة خشية أن يطالهم البلل. 

الحزن يا صديقي مستنقع من الرمال المتحركة كلما قاومته غاصت قدماك به، لذا اترك كل شيء كما هو، دع أمورك تمضي كما يسرها الله لك؛ واعلم أن تدابيره دائمًا أفضل من أي اختيار.