#سلسلة_قصصية_قصيرة

(1)

اشتعلت الحرائق في تلك المدينة من تلقاء نفسها وأخذت الأدخنة تتصاعد إلى أن تراكمت وحجبت الضوء الخافت الذي كان ينير عتمة تلك الليلة، توالت الاستغاثات علي مركز الشرطة، الذي اتخذ موقف المتفرج لقليل من الوقت، لا يستطيعون دخول تلك المدينة الإ بعد صدور أوامر القيادات بالتحرك، تم الزج بعربات الاطفاء والاسعاف برفقة بعض القوات الأمنية، وقف ذلك الرائد يزأر بصوت جهوري في هؤلاء المتجمهرين لمشاهدة ما يحدث كأنهم يحضرون فيلم سينمائي و ينتظرون معرفة نهايته.

هرولوا مبتعدين جميعًا من أمامه ولكن ظلت تلك الطفلة في مكانها تنظر إلي تلك المنازل التي تلتهمها النيران بثبات اقترب منها وحاول صرفها ولكنها أبت أن ترحل مثلهم ورددت عبارات اخترقت فؤاده قبل سمعه...... " لقد خَفُتَ صوت صراخهم، لقد ماتوا جميعًا"، رفعت يداها تشير إلي أحد المنازل واستطردت قائلة..... " هنا بيت جدتي، هنا بيت رفيقتي، هنا بيتنا، هنا فقدت حياتي وإنتهي أمري".

كان يتابع ببراءة إشارات أصابعها الصغيرة إلى أن انتبه إلى ما قالته له في نهاية حديثها، التفت إليها مستفسرًا عن معنى ما قالته لتوها، فتفاجئ بتلاشيها من العدم فصرخ فزعًا وتراجع بضع خطوات إلي الوراء في خوف وتجول ببصره في المكان من حوله وفجأة شعر بالقشعريرة تغزو بدنه وتنامى إلى أذناه همهمات تأتي من خلفه، التفت فوجد تلك الفتاة الصغيرة تحلق بمستوي أعلى من الأرض وهي ممسكة بدلو صغير ألقت ما به عليه فسقط أرضا وبدأ يصيح كفى، توقفي......

وفجأة بدأ الطقس من حوله تتبدل درجة حرارته وترتفع ، شعر كأن يديه مكبله، فتح عينيه وجد أن الكهرباء قد انقطعت كالعادة في هذه المدينة الملعونة وبالتالي انطفأ المكيف واكتشف أن ما مر به كان محض كابوس لعين يطارده كبقية تلك الكوابيس منذ أن لحق بالعمل بقرية أبا الحارث.

#أبا_الحارث

#ليزا_زغلول