حب مشبع بالدماء
نتالي ....
تلك الصغيرة التي شبت في كنف أسرة لا تربطها بهم صلة قرابة, ولكن اخفاء هويتها كان آخر ما أوصى به والدها معتصم قبل أن يتركها لصديقه مصطفي، عندما وضعتها والدتها أسمتها نبيله تيمنًا بجدتها ولكن القدر لم يسعفها لترى صغيرتها تترعرع أمامها، لقد علموا مكانهم، وبدلًا من اختيار الفرار، قررت الزوجه المناضلة أن تقف سندًا لزوجها في تلك المعركة فبعد وضعها لنبيلة بعدة أيام تنامي لأذن معتصم وصولهم لمكان
اقامته، هرع الأخير لصديقه مصطفي ستنجدب منه به أن يأخذ زوجته وابنته ويواريهم عن الأنظار وافق مصطفي وعاد معتصم لمنزله وهو حزين برفقة صديقه , قرر أن يواجه وحده ذلك الخطر وعندما عاد إلى المنزل طلب من زوجته أن تتجهز للرحيل, رفضت وأبت أن تتركه وبعد نقاش طويل بينهم استمر لبضعة ساعات كان قرارهما أن يتركا الطفلة بأمانة صديقه وان تمكنوا من النجاة يستعيدوها وإن لم يحالفهما الحظ وتكتب لهم رؤيتها مرة أخرى سيكونان مطمئنان أنها ستبدأ حياة جديدة بعيدة عن دوامة الدماء المستمرة بلا هوادة...
أنهت نتالي عملها وعادت إلى المنزل قبّلت مصطفي وجلست برفقته تنتظر الطعام، نظر لها وعينه يكسوها الحزن فاقتربت منه وربتت على كتفه وسألته عن ما به ولكنه حاول تغير مجرى الحديث وأبى أن يرهقها بأموره الشخصية.
في منتصف الطعام دق جرس الباب فكانت نتالي الاسرع لفتحه، وجدت شاب يرتدي ملابس كلاسيكية ذو جسد ممشوق وقوام رياضي ؛ رفعت بصرها تتفحصه علي استحياء وهي تسأله عن ما يريد فأجابها أنه يريد الأستاذ مصطفي.
قاطع نظراتهم المتفحصه لبعضهم البعض صوت مصطفي وهو يسأل نتالي عن الطارق فطلبت منه الحضور للقاء أحدهم..
حضر مصطفي وما إن رأي معاذ أمامه حتى طار فرحًا ورحب بحراره به وسأله عن أحواله ودعاه لتناول قدح من القهوة التي أعدتها نتالي، مرت الأيام ولم تلتق ِنتالي بمعاذ مجددًا ولكن فاجئها مصطفي ذات ليلة بأن هناك من تقدم لخطبتها، للوهلة الأولى ظن أنها سترفض وربما تُصر على معرفة العريس أولا قبل أن تقبل برؤيته ولكنها وافقت واستسلمت لرغبته كي تسعده.
تم تحديد الميعاد واذا بنتالي تتفاجئ بأن من تقدم لخطبتها ليس إلا ذلك الفتي الذي أتي لزيارتهم في أحد الأيام، ابتهجت وسرت السعادة بداخلها فهي لم تكن تتوقع أن ترتبط بشخص وسيم الي هذا الحد فهي متوسطة الحسن.
مر عام توطدت علاقة نتالي ومعاذ وأصبح كل منهما يهيم عشقًا بالآخر، أتي موعد عقد القرآن وكانت تلك القشة التي قسمت ظهر البعير كما يُقال، وقف مصطفي أمام نتالي ومعاذ وللمرة الأولى يفصح عن ذلك السر القديم الذى تراكمت عليه أهوال الزمن....
تهاوت على الأريكة القريبة منها وتبدلت ملامح وجه معاذ للشفقه نظر لها وانحني يلتقط تلك الدموع التي تسيل على وجنتيها وقال لها بصوت رخيم....لا فرق لدي ابنة من تكونين، الأمر ليس عقبة سنكمل حياتنا سويًا.
انقضى عقد القرآن وتبقى ليلتان على الزفاف، اعتكفت بهما نتالي في غرفتها ورفضت تناول الطعام او الرد على مصطفي وزوجته كيف له أن يكون بتلك القسوة ويخفي عليها مثل هذا الأمر، وفي يوم الزفاف أصر على التحدث اليها قبل أن يسلمها بيده لمعاذ، فشلت كل محاولاتها للفرار منه وجلست أمامه في نهاية المطاف تبكي، فأسرع بمسح دموعها وأخبرها أن الأمر لا يستدعي تخريب زينتها في مثل تلك الليلة، طلب منها ان تتقبل حياتها المقبلة وتترك ما مضي لينقضي ولتدفن حقيقة انها نبيلة معتصم وتتقبل كونا نتالي مصطفي فهو لم يعاملها يوما وفقا لتلك الحقيقة التي يتوجب عليها دفنها كما دُفنت قبل أربع وعشرون عامًا .
مثُلت لحديثه ورق قلبها له فاحتضنته تسللت لها الذكريات واحده تلو الخري حتي انهارت وطلبت منه أن يخبرها المزيد عن والدها ووالدتها ولكنه أخبرها بأن الوقت ليس مناسباً .
انتهى الزفاف، كانت نتالي في عالم آخر رأسها يضوج بالعديد من التكهنات والسيناريوهات التي توقعت أن تكون ذات صله بالماضي، لم تشعر بشيء سوى الهدوء الذي أحاطها فجأة، نظرت حولها فوجدت معاذ بجوارها محدقًا في الطريق يقود السيارة بسرعة جنونية، طلبت منه أن يهدئ السرعة قليلًا ولكنه لم يعير طلبها أدني اهتمام.
في الحقيقة هو لم يكن يسمعها مطلقًا، وصل الي منزل آخر غير ذلك الذي رأته خلال فترة تجهيزات منزل الزوجية، هبط من السيارة ونادى الحارس بصوت عال وأمره بأن يدخل العروس إلى المنزل خلفه.
كان حارس المنزل  ذو بشرة داكنه وتعابير قاسية، يرتدي جلباب بني اللون فأضفى إلي ملامحه رهبه، سرت في جسدها رعشه باردة وهو يقترب منها وما ان فتح باب السيارة حتى قام بجذبها بشدة من شعرها فسقطت أرضًا ، تعمد أن يقوم باهانتها وجرها خلفه على الارض حتى أوصلها إلى الباب الرئيسي للمنزل ركلها عدة ركلات متفرقة في جسدها، كانت تظن انها بداخل احدي كوابيسها وستفيق في أي وقت ولكن الألم أثبت عكس ذلك، نظرت حولها بأعين باكية، الألم يجتاح جسدها من كل الجوانب، حاولت الاستنجاد به ولكنه دخل وتركها خلفه وامر بادخالها جرًا.
لم يتوانى الحارس في تنفيذ أوامر سيده فقام بسحبها مرة أخرى إلى الداخل مما أدى إلي تمزق ثوبها واصابة جسدها بكدمات متفرقة.
القى بها أمام كرسيه وسأله ان كان هناك شيء آخر يمكنه القيام به لأجله ؛ فطلب منه معاذ أن يأمر حليمه بايقاظ من في المنزل جميعًا وأن تدعوهم للتجمع في صالة الاستقبال.
بعد عدة دقائق كان هناك من يقف ملتفًا بالفتاة بشفقة وآخر ينظر لها بغيظ وآخر تمتزج عينه بشهوة الاعجاب بجسدها الذي ظهره منه مفاتنها، ولكن تلك العصى التي ارتطمت بالارض معلنه عن قدوم كبير المنزل جعلتهم يصطفون بانتظام مُنكسين رؤسهم..... 

يتبع