#قصة_قصيرة

#ليلة_في_المقابر

انتهت مراسم الدفن سريعًا وانفض العزاء، لم يستطيع البقاء في المنزل وحده بعد رحيلها فقرر التجول في المدينة قليلا.

كان الطقس شديد البرودة والشوارع خالية السماء تتراقص بها السحب لتجعلك حائرًا بين إن كانت ستمطر أو لا فنسماتها تارة باردة وتارة أخرى دافئة.

قادته قدميه إلي قبرها يشعر بأنها ما زالت حيه ولو ذهب اليها ربما يستمع لاشارة من داخل قبرها فينقذها وتعود برفقته إلى المنزل، تمني لو استيقظ ووجد الأمر كابوسًا سيذهب حينها ويقبل يديها ويمرغ وجهه في ثراها ويطلب منها أن تغفر له يكفيه أنها قد فارقت الحياة وهي غاضبة عنه وذلك الأمر آلمه بشدة، جلس أمامها كالطفل الذي لا مأوى له وبكى مطولًا وأفصح لها عن ما كان بداخله فلو أمهلته القليل من الوقت كان سيتغير ويعود إلي طريق الصواب من أجلها، وجد أنامل تضغط علي كتفه فانتفض ونظر خلفه فرأى فتاة تقف مفزوعه من رد فعله جفف بقايا تلك الدموع التي خانته وانهمرت وسألها عن ما تفعله في هذا الوقت فأخبرته أنها تائهة ولا تستطيع الخروج من المقابر.

فنظر إلى قبر والدته وقال لها......

"أعدك بأنني سأتغير منذ هذه اللحظة" ، ثم عاد بنظره إلى الفتاة وطلب منها أن تتبعه، كان يتبادلا الحديث عن العديد من الأشياء العابرة كي لا يترك الخوف يسيطر علي كلاهما ولكن توقفت الفتاة عن الرد فجأة فظن أنها ربما ملت من الحديث معه فقررت الصمت وعندما أوشك علي الخروج من المقابر نظر خلفه وهو يشير إليها علي الطريق الذي ستسلكه ولكنه فوجئ باختفائها تزامن ذلك مع انطلاق صرخة من وسط المقابر انتفض على إثرها وترك قدميه تساعدانه على الفرار، لم يشعر بنفسه إلا بعد أن خرج من حيز المقابر ولكن شيء ما بداخله كان يحثه على العودة ومساعدة تلك الفتاة فربما تكون بحاجة إليه لعن قلبه الضعيف مئات المرات وعاد أدراجه إلى حيث تلك المقابر وبدأ يتفقدها وينادي لعلها تستمع إليه فتجيب ولكن الوضع كان مخيفًا أكثر من ذي قبل.

كان الحرارة قد انخفضت عن ذي قبل وتلك الأرضية الترابية تحولت إلي طينية لزجة بدون تساقط للأمطار وبدأت الرياح تصدر أصوات تحرك فروع الأشجار المحيطة بالمقابر مما بث الرعب في أوصاله أكثر فأكثر.

حاول أن يبث الهدوء في نفسه ولكن فجاة شعر كأن أحد ما قد اصطدم به من الخلف وعندما إلتف ليتفقد ما حدث خلفه لم يجد أحد بدأ يشعر بلمسات في أجزاء متفرقه من جسده حتى شعر بان أحد ما يقوم بجذب شعره بشدة فوقع أرضا وفجاة انطفأت أعمدة الإنارة التي كانت تُضيئ الممرات بين المقابر وارتفع صوت الصراخ والبكاء، ارتبك وتخبطت قدميه فأخذ يجري هنا وهناك إلى أن اصطدم بجسد أسود ذو عيون بيضاء حادة ولكنه سرعان ما اختفي ليحل محله ذلك القط الذي تربع علي أحد المقابر كأنه يجلس علي عرش الملك.

كان يتأمل ذلك القط فانتابته القشعريرة وشعر أن هناك أيادي كثيرة تمسك به وفجأة وجد ذلك القبر يفتح وهبط القط أرضا ونطر إليه وانطلق إلى داخل ذلك القبر وأخذت الأيادي تدفعه لدخول القبر خلف القط، ظل يقاوم ويصرخ ولكنه في النهاية تم الزج به مرغما بالقبر وقاموا بإغلاقه بعد ذلك ، كاد قلبه أن يتوقف مع اقتراب ذلك القط منه فعيناه كانت تضئ ظلام القبر من حوله انكمش علي نفسه وبدأت تلك الرائحة الكريهه تتعاظم بأنفه حاول أن يمسك باي شئ في أرضية ليلقيها على القط لعله يبتعد فلم يجد سوي تلك الجثه التي تجاوره ممدة علي الارض دقق النظر في ملامح وجهها الذي يبدو أن أحدهم قد كشفه عن قصد في وقت قريب فتلعثم ولم يعد مدركًا لما يدور حوله اقترب منه القط إلى أن لامس قدميه وقال له بصوت متذبذب غليظ يجب أن تظل بالقرب من جثتك و لا تحاول مغادرة قبرك مجددًا، أنت الآن ميت عليك أن تدرك أن الخارج لم يعد عالمك.

#ليزا_زغلول