القصة بعينيها: ❤
في إحدى أيام نونبر الماطرة، وهي تنتظر الباص... وقعت عيناها عليه، كان جالسا بإحدى المقاهي في هدوء و سكينة، يحتسي قهوته و يتابع سير المارة في شرود تام.. تفحصت ملامحه الهادئة تلك، تقاسيم وجهه، هَيْأتُه... كل تفصيل من تلك التفاصيل الصغيرة التي شكلته.. جعلتها تتسآل في شك: " أين رأيته من قبل .. فوجهه يبدو مألوفا للغاية" ظلت تُفَكر، كيف لا و هي التي لا تخطِئ في مثل هذه الأمور..ذاكرتها قوية جدا فكيف خانتها هذه المرة.. فجأة التفت إليها، شعرت بالإحراج و قد شردت تفكر و عيناها مستقرة عليه.. فاستدركت الأمر و أبعدتهما في الحال..
ما هي إلا دقائق حتى جاء الباص، فصعدت به و جلست بمقعدها المعتاد، ثم أخرجت من حقيبة يدها رواية.. قد قرأت ثلثها من قبل.. و ما إن شرعت في القراءة حتى تَذَكرتْ أين رَأَته..
فالتفتت حيث كان يجلس منذ ثوانٍ... فنجانه بمكانه لكنه لم يكن هناك.. كيف اختفى فجأة؟ أَرَحل ؟ أم أنه تهيأ لها !؟ كما يتهيأ لها في صورة بطل كل رواية تقرأها ! كيف يعقل أن تصادف شخصا ظنت أنه وهم .. و أنه من صنع خيالها !

القصة بعينيه : ❤
كعادتي كل يوم أربعاء، يوم إجازتي، أغادر البيت باكرا، لألتحق بمقعدي المفضل المقابل للشارع الرئيسي بالمقهى المجاور لنا، و ما إن يراني النادل حتى يجلب فنجاني قهوتي المفضلة أجلس هناك أستمتع بالجو و أراقب المارة، أحلل تعابير وجههم و أخمن حقيقة مشاعرهم، فلطالما كان علم النفس من المجالات المفضلة لدي..
بينما أن أمارس هوايتي تلك، رأيتها لأول مرة، كانت تجلس بمحطة الباص، تطالع كتابا، فتتغير ملامحها كانت تتفاعل بصدق مع ما تقرأ... استغرقتْ في القراءة لما يزيد عن ساعة حتى أنها لم تنتبه لمغادرة الباص، و استغرقتُ في متابعة ملامحها أخمن عن ماذا تقرأ حتى ، فانفصل كلانا عن العالم الخارجي و قد وجد ملاذه في هوايته...
ومنذ ذلك اليوم و أنا أنتظر يوم إجازتي ذاك و أنتظر قدومها بفارغ الصبر، كنت أستمتع و أنا أحاول تحليل ملامحها التي تسر الناظر إليها، كان الأمر سهلا نوعا ما إذ أن محياها و تعابيرها كانت تترجم مايعتلي قلبها... كان الأمر أشبه بلغز أحاول حله.. و مع مرور الوقت أدركت أنها أصبحت جزء من يومي ذاك.. بل جزء من حياتي...
إلى أن جاءت فترة كان لزاما عليّ أن أشتغل بأيام إجازتي أيضا، فافتقدت جلستي هناك، قهوتي، مكاني المفضل، هوايتي.. و الأهم من كل هذا أني افتقدتها.. فبعد مايزيد عن الشهر، عدت إلى المقهى أمام موقف الباصات
جلست بمكاني المعتاد أبحث عن وجهها بين المارة فلم أجده فلعنت حظي السيء و شردت أفكر ما الذي يمكن أن يكون قد حدث لها في غيابي.. ما إن استعدت وعيي حتى التقت عيناي بعينيها، نعم كانت هناك واقفة على جنب الطريق المقابل للمقهى تراقبني.. ذهلت من نظراتها، كيف لها أن تدرك وجودي؟ أكانت تعلم أني كنت أراقبها طيلة هذه الفترة؟ لكن لم تكن نيتي سيئة... نظراتها تلك كانت توحي بأنها تحاول تبين شيء ما، أو ربما تذكر أحد ما !! أأشبه أحدا تعرفه؟ تضاربت الأفكار في رأسي.. فقررت مغادرة المقهى على الفور.