حــ١ (خف من وجود إحسانه إليك،ودوام إساءتك معه،أن يكون ذلك استدراجًا لك ... "سنستدرجهم من حيث لا يعلمون " ...)

* يقولُ عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- لأحد ولاته على الأمصار "تحوط من النعمةِ تحوطك من المعصيةِ،فلهي أخوفهما عندي عليك أن تستدرجك وتخدعك فتسقط سقطة تعبر بها إلى جهنم،أعيذك بالله وأعيذ نفسي من ذلك".

*الإنسان يستنزف الكثير من طاقته في محاربة المعاصي،ومحاولة تجنبها،وفي ذلك تتكالب عليه الشهوات والمعاصي من جوانب عدة،حتى تسلك به في مسارها،ويعاود الكرة مرةً أخرى.

فإذا ما أوقف عجلة الزمان للحظاتٍ معدودة يتفكر فيها،أدرك أنه خاطئ،واهمٌ فيما يظنه من نسبة نجاح خطته،فإذا تفكر جيدًا في طريقة العلاج،أدرك جيدًا أنَّ العلاج ليس في محاولة تجنب المعاصي،وإشغال العقل بها،بل في مزاحمتها بألوان الطاعات من جميع الجوانب.

* لا يكن همك تجنب الشهوات 

بل اجعل همك التزود من الطاعات

اجعل همك ارتواء قلبك بأسمائه الشريفة.

* حـــ٢ (من جهل المريد أن يسئ الأدب،فتؤخر العقوبة عنه،فيقول:لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد وأوجب الإبعاد، فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر،ولو لم يكن إلا منع المزيد،وقد يقام مقام البعد وهو لا يدري،ولو لم يكن إلا أن يخليك وما تريد ).

* يقول ابن القيم "ليس العجب من قولهم 'يحبونه'،وإنما العجب من قوله 'يحبهم'.

ليس العجب من فقيرٍ مسكين يحب من أحسن إليه،وإنما العجب من محسنٍ يحب فقيرًا مسكينًا ".(الفوائد لابن القيم )

* إذا كنت تحبه، فتوجه إليه بشكر نعمته.

لا عجب من أن ترى محسنًا يحب أن يرى أثر إحسانه،أو بضع كلمات شكرٍ تشعره بأنه أتى عظيمًا .

"احرص على استبقاء وهج الشكر في قلبك،ولا تطفئه برماد الاعتياد".

* الشكر نوعان " مع الخلق ، الله"

#مع الخلق - إذا قدم إليك أحدهم نصيحة،أو أقام معروفًا،أو أسدى إليك خدمة

فالزم نفسك بإشعاره بقيمة عمله،أو أنك كنت محتاجًا إليه (تعاهده بالشكر )،فتلك الكلمات تلازم القلوب وتترك أثرًا جميلًا عليها،وتلينها إذا ما وقع خصامٌ .

#مع الله - شكرُ الله على نعمه،استشعار نعمه عليك وحمده عليها.

"قيد النعمة بشكر باريها".

واسأل نفسك ولو مرة " هل هي حقًا نعمة أم نقمة؟ 

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج ... "

* الاستدراج هو أن يعطي الله العبد كل مايريده في الدنيا ليزداد غيه وضلاله وجهله وعناده،فيزداد كل يوم بعدًا من الله تعالى . (مجلة الوعي الإسلامي)

# أحد بني اسرائيل كان يناجي ربه ويقول " يارب أعصيك وأنت لاتعاقبني،فسمع هاتفها يقول له في المنام .... كم عاقبتك وأنت لاتدري؟ 

أليس قد حرمتك لذة المناجاة ؟ (ابن الجوزي)

# ربما رأى العاصي سلامة بدنه وماله،فظن أن لا عقوبة عليه . (ابن الجوزي).


الكبسولات السابقة

الكبسولة الأولى           الكبسولة الخامسة

الكبسولة الثانية            الكبسولة السادسة

الكبسولة الثالثة            الكبسولة السابعة

الكبسولة الرابعة           الكبسولة الثامنة

               الكبسولة التاسعة