يَأْتِي عَلَى الْمَرْءِ زَمَانٌ يَسْتَوحِشُ فِيهِ نَفْسَهُ ويَنفُرُ مِنهَا ، ولاَ يَدْرِي كَيفَ وَصَلَ إِلى تِلكَ الْحَالَة ، و يُقْسِمُ عَلَى الْتَغيِيرِ . 

فِي تِلكَ الْلَحظَةِ تَتفَرقُ السُبُل إِلَى مَحَطتينِ فَارِقَتينِ فِي مَصِيرهِ . 

الْمَحطَةُ الأُولَى : يَسْتَكشِفُ فِيهَا النَقصَ الْذي اِعتَراهُ ، و مَا مِن سَبيلٍ سوى الْعُدول عَن ذَلك ، ولَكِن يُرجِي ذَلِكَ الْتَغيِير إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ " بِدَايَة الأُسْبوعِ ، الْشَهرَ الجَديد ، يَومُ المِيلاد ، مُنَاسَبةٍ ما " 

وهُو في ذَلِك وَاهِمٌ ، أَنّهُ مَتَى حَانَ ذَلِك الوَقْتِ سَيتَغَيرُ كُلُ شَئٍ غَيرِ سَوي ، يَا صَدِيقِي إِنَّ النَفَسَ إِذَا لَمْ تَأْخُذ بِزِمَامِها في أَوجِ تَقَلُبِها تَقَلَبت بِك ، وانْغَمَست أَكْثَر فِيمَا كَانَتْ بِهِ لَاهِية . 

مَتَّى أَجّلتَ ، نَقُصَت الهِمَة ، وفَتُرَت النَفْس ، و عَادَت إلى حَيثُ كَانتْ ، ولَيسَت كُلُ مَرَةٍ تُصِيبُ المَرءَ وَحشَةٌ و نُفُور ، في كُلِ مَرَةٍ يُصبِحُ العُدُولِ أَصْعَبُ عَنْ سَابِقَتِهَا . 

المَحَطةُ الثَانِيةُ : يَتَدارَكُ فيها الْمَرءُ أَنَّهُ مُوحِلٌ ، فَيأْخُذُ بِنَاصِيةِ الأَمْرِ في حِينِهَا ، وَاضِعًا نُصْبَ عَينَيهِ أَنْ لَا عَودَةَ إلى ذَلِك مِنَ الآن . 

ولَكِن كيف ذَلِك ؟ 

هَا هُو رَمَضَانُ المُبَارَكُ قَدْ أَهلَ عَلينَا ، فَلنُحْسِنُ اِسْتِقْبَالَهُ  .

هَل مِنْ سَبِيلٍ إلى التَغْييِر ؟ 

إِذَا أَرَدتَ التَغْييرَ ، فَلتَضَع لِنَفْسِكَ أَهْدَافًا وَاضِحَةً ، مَجْمُوعَة مِنَ الأَهْدَافِ ولَكِن لاَ تُكْثِر مِنْهَا حَتّى لاَ تُثْقِل على النَفسِ فَتَنْفُرُ مِنْهَا .

خَيرُ الأَشْياءِ قَلِيلُهَا ، إِنْ دَامَت . 

على سبيل المثال " سأستغل رمضان لكي يكون لي ورد يومي من القرآن ، سأواظب على الأذكار ، المحافظة على صلاة الجماعة ، صلاة السنن الرواتب ، النوافل ، قراءة الكتب 📚 ..... "

ولكن تذكر مرة أخرى " لا تحمل النفس مالا تطيق ، فتنفر "