"قصص للأطفال من تاريخ ثورة الجزائر المباركة"

حي بيننا ...

الشهيد الرمزعلي لابوانت

في خرجه إلى غابة "مليانة" رفقة عمي بوزيد وخالي سعيد..

تسلق عمر شجرة صنوبر صغيرة ليرجع الفرخ إلى عشه

فجلب انتباهه دخانا كثيفا يتصاعد في عمق الغابة ..

فصاح قائلا: عمي بوزيد..عمي بوزيد ...هناك حريق في الغابة..

التفت عمي بوزيد إلى جهة الدخان المتصاعد..

وقال : اتبعوني..انه حريق بحق..وهو لا يزال في بدايته..أسرعوا لنخبر رجال المطافئ.

أما أنا وابن خالتي عبد الحميد, فقد أخذنا أغصانا من الزيتون واقتربنا من مكان النار وبدأنا بمحاولة إطفائها بعد أن اشتعلت في الحشائش اليابسة.

التحق بنا عمي بوزيد بعد أن أخبر رجال المطافئ

وبدأ يرمي التراب على النار إلى أن أطفأها من جهته.

بعد وقت قصير سمعنا جرس سيارة المطافئ, التي حضرت بسرعة فائقة

وأخرج رجالها أدواتهم المختلفة وانطلقوا في عملية إطفاء النار بخراطيم المياه المتدفقة .

أخمدت النار التي كادت تقضي على الغابة.. و رجع كل واحد منا إلى ما كان عليه.

قال خالي بوزيد:

قد يكون سبب اشتعال هذه النار شرارة من المواقد التي يحفرها الفلاحون في الأرض ويغطونها بالتراب لمدة أيام و ليالي ليصنعوا الفحم..

ابتسم عمي مسعود, وقال له:

أحكي لنا كيف كنتم أيام الثورة التحريرية المباركة

تحفرون المخابئ وتقيمون فيها..

و تشعلون النار داخلها لتحضير الأكل وطهي الخبز

دون أن تتفطن إليكم قوات العدو الفرنسي الغاشم؟

رد عليه عمي بوزيد وهو يقول :

قبل أن التحق بجماعة الجزائر العاصمة..

لازلت أتذكر..

رجعنا في أحد الأيام من معركة كبيرة خضناها ضد القوات الاستعمارية..

بمنطقة محرمة كما كانوا يسمونها..

وكانت الحراسة المشددة لعساكرالعدو وحقول الألغام والدوريات المكثفة والأسلاك الشائكة..

اعلموا يا أبنائي...

أنه كان لنا مخبأ وسط هذه القوات النائمة..

كنا نشعل النار ونتحكم في دخانها الذي لا يمكن للعدو أن يكتشفه..

كنا , نخرج في الليل لنضرب ضربتنا, ثم نعود مع طلوع الفجر دون أن يتفطنوا إلينا و لو مرة..

كنا في بعض الأحيان نضطر للبقاء داخل المخبأ لمدة أيام وليال دون أكل ولا شراب ..

كانت الظروف القاسية تلزمنا على أكل الحشائش وجذور الأشجار لنطفئ حرقة الجوع..

و كما تلاحظون.. فقد أطال الله في عمرنا ولم نمت جوعا..

وجاءت التعليمات , لنقلي إلى الجزائر العاصمة ..

أين تعرفت على الشهيد علي لابوانت المسمى علي عمار

المولود عام 1930 بمنطقتنا " مليانة".

كان الاستعمار الفرنسي الغاشم بهمجيته وتسلطه على رقاب المواطنين السبب الرئيسي في ثوران هذا البطل الذي حاول عام 1943 استغلال ألبسة عسكرية لتغليط العدو.. فألقي عليه القبض وسجن..

وفي عام 1945 و لظروف عائلية, تنقل من مسقط رأسه بمليانة إلى العاصمة أين تدرب على الملاكمة.

ألقي عليه القبض عام 1952 من طرف البوليس الفرنسي عندما حاول تجريد شرطي من سلاحه فحكموا عليه بالأشغال الشاقة..

ونظرا لتمرده وسجنه المستمر,سمحت له هذه الظروف الخاصة بالتعرف على العديد من الشخصيات السياسية في السجن, شرحوا له الأهداف الحقيقة للثورة, فأدرك معنى الجهاد في سبيل تحرير الجزائر.

وكان فراره من السجن في أفريل 1955 فرصة للالتحاق بإخوانه المجاهدين..

وضمن خلايا جبهة التحرير الوطني وتحت قيادة المجاهد عمار ياسف قام بأول عملية:

بحيث كلف بإعدام أحد العملاء الخونة..

ومنها واصل عملياته الفدائية داخل أزقة القصبة العتيقة واستطاع ببراعته الإفلات من يد العدو لعدة مرات.

رفقة الشهيدة حسيبة بن بوعلي والطفل عمر و في مخبأ سري تم تفجيره من طرف المظليين الفرنسيين..

استشهد البطل في الثامن من شهر أكتوبر عام 1957رفقة إخوانه..

رحم الله الشهداء.. وأنعم علينا بالاستقلال الذي نعيشه اليوم بفضل تضحياتهم..

سكت عمي بوزيد ثم قام وبيده شجرة فغرسها وهو يقول:

غرسوا فأكلنا..ونغرس فيأكلون..

ما أعظم خالي بوزيد المجاهد المغوار..