07 – بنية راشومون

هذه البنية مشتقة من تحفة أكيرا كوروساوا الكلاسيكية التي تحمل نفس الاسم ..راشمون. و هي تركز على سرد نفس القصة من وجهات نظر مختلفة.

يمكن أن يكون هذه البنية تشبه الى حد ما بنية ( فابولا/سوزهيت) ..الا انها تختلف عنها في فرق جوهري الا و هو : أن القصة التي يتم سردها من كل الاشخاص في الفيلم هي قصة واحدة و لكن يتم سردها كل مرة من منظور راويها و هو منظور مختلف عن منظور باقي الرواة في حين أن القصة نفسها هي نفسها.الا أنها مختلفة بسبب الطريقة التي يتم سردها بها.

و هذا يسمح للجمهور التذكر بأن هناك دائما جوانب مختلفة لنفس القصة .

انها تسمح لك ككاتب ان توظف مزيدا من الابداع في السيناريو..

لكنه منحدر صعب يتجب فيه توخي الحذر و الاهتمام بالتفاصيل الذي يجب أن يكون شبه مثالي لربط كل منظر بالآخرين و بالتساوي

و كل منظور يجب ان يقدم بجدارة قصة فردية قائمة بذاتها و في الوقت نفسه سقدم الكاتب قصة شاملة لها قيمة أخرى مغايرة لقيمة كل رواية أو وجهة نظر بمفردها..

- القص- أو رواية القصص - أو السرد

هو استخدام المنهجية المختارة بشكل خاص أو عملية (وتسمى أيضًا طريقة السرد) استخدام أحد التعليقات المكتوبة أو المنطوقة لنقل القصة للجمهور.

السرد يشمل مجموعة من التقنيات التي من خلالها يرسم كاتب القصة الصورة المنشودة في ذهن جمهوره، بما في ذلك:

وجهة نظر السارد: وجهة نظر (أو نوع من "عدسة" شخصية أو غير شخصية) التي يتم من خلالها يتم إبلاغ القصة.

صوت السرد: الشكل (أو نوع من العرض التقديمي) التي يتم من خلالها إبلاغ القصة.

وقت السرد: وضع الإطار الزمني للقصة في الماضي والحاضر والمستقبل.

ويكون الراوي هو صاحب الطابع الشخصي للقصة أو الصوت للشخصية التي من خلالها يطورها كاتب القصة لتوصيل المعلومات إلى الجمهور، ولا سيما عن الحبكة.

قد يكون الراوي صوت وضع من قبل المؤلف باعتباره مجهول المصدر وغير شخصية، أو كيان قائم بذاته.

ويعتبر الراوي كمشارك في شخصيات القصة إذا كان هو أو هي شخصية داخل القصة، وغير مشارك إذا هو أو هي كشخصية كتقمصه داخل أحد الشخصيات في القصة أو الصوت الذي يربط فكرة القصة للجمهور دون تورطهم في الأحداث الفعلية.

بعض القصص لها رواة متعددين لتوضيح حيثيات القصة من مختلف الشخصيات في داخلها، قد تكون مماثلة أو مختلفة في مرات أخرى.

السرد لا يشمل فقط الذي يروي القصة، ولكن أيضًا كيفية طرح القصة (..

وجهة نظر مقابل منظور

الفرق بين وجهة نظر المنظور والمنظور .

هذا لأن المصطلحات تستخدم غالبًا بشكل مترادف ، لكنها في الواقع مختلفة تمامًا.

وجهة نظر هو تنسيق السرد .. والمعروف باسم وجهة نظر الشخص الأول أو وجهة نظر الشخص الثالث.

هذا هو الخيار الفني الذي يقوم به المؤلف من أجل سرد القصة.

المنظور .. من ناحية أخرى ، يتشكل بثقافة الشخص وتراثه وسماته الجسدية وتجاربه الشخصية.

- يمكن للمنظور التعبير عن مقاربة مختلفة لحدث أو مشكلة معروفة ، ويوفر فرصة للقراء لرؤية الأشياء بطريقة جديدة.

- يمكن تقوية المنظور باختيار المؤلف لوجهة نظر الراوي ، لكن المفهومين الأدبيين منفصلين.

بينما تركز وجهة النظر على الذين من قصة، ويركز المنظور على كيفية القيام بذلك.

المنظور

هو تفسيرات الراوي للأحداث والأشخاص والأماكن بناءً على تجاربه الشخصية وخلفيته.

يعكس حوار الراوي مع القارئ هذه الجوانب ، وقد يقدم آراء أو أفكارًا مختلفة عن الشخصيات الأخرى في القصة.

على سبيل المثال ، يستخدم " Autumn Gardening " للمخرج Siu Wai Anderson وجهة نظر للتعبير عن وجهة نظر مختلفة لحدث معروف:

القصف الذري لهيروشيما في عام 1945.

يتعلق المنظور الأمريكي لهذا الحدث عادةً بالآثار التكتيكية للتفجير: منع فقدان المزيد من الأرواح الأمريكية (واليابانية) ؛ في النهاية أنهت الحرب العالمية الثانية ؛ عرضت القوة العسكرية لأمريكا كتحذير للدول الأخرى.

ومع ذلك ، فإن منظور ماريكو في هذا الحدث مختلف تمامًا.

تركت مع ندوب جسدية من الزجاج الذي شق طريقه إلى الجلد على وجهها ؛ لديها ربو شديد تشتبه في أنه ناجم أيضًا عن القصف ؛ تتذكر معاناة الأشخاص الذين أصيبوا ، والخيارات الشاقة التي يتعين عليها اتخاذها بين مساعدة البعض وترك الآخرين ليموتوا. بالإضافة إلى ذلك ، لديها بعض عناصر اضطراب ما بعد الصدمة ، مثل النظر بعصبية كلما تحلق طائرة فوقها ، وهي تعاني من كوابيس مما جعلها تشعر وكأنها يجب أن تبقيها بعيدة عن الآخرين.

على الرغم من أن السرد لا يشكك صراحة في القرار الأخلاقي بإسقاط القنابل الذرية ، فإنه يطلب من القارئ التفكير في مقدار المعاناة الناجمة عن القرار. يضيف عنصرًا إنسانيًا إلى حدث بعيد ، ويخلق شعورًا بالتعاطف والتفهم للقارئ.

الفن من الصنعة إلى المجتمع

الفن جزء من الثقافة فهو يمثل الجانب الخاص بعمل الإنسان في مقابل الجانب الذي يرتبط بالطبيعة، ومن هذا المنطلق يتشكل الفن من الممارسة الإبداعية للإنسان، كما أشار إلى ذلك ″أندري جيدا‟ إن الشيء الوحيد غير الطبيعي في العالم هو العمل الفني.

فإن للفن قواعده وضوابطه كما أن للطبيعة قوانينها، فهو ″استخدام خاص للمهارات والخيال في إبداع و إنتاج موضوعات وبيئات وخيرات يشترك فيها الفنان مع الآخرين الذين يشتركون بدورهم فيها مع بعضهم البعض‟، فآثار الفن انبثقت من المجتمع وفق سيرورة واتخذت في البداية من الطبيعة منطلقها الأول، فلا يمكن الحديث عن الفن دون الرجوع إلى بدايته الأولى وعلاقته بالطبيعة، إذ كان العمل الفني مرتبط بالصناعة أو المعرفة العملية، مما يدفعنا إلى الوقوف على أصل الكلمة في القاموس الفرنسي الذي يحيل على الجذر اللاتيني ARTS الذي يعني الصناعة، والجذر اليوناني الذي يعني التقنية.

إن قيمة الممارسة الإبداعية الفنية تتمثل في كون الفنان يدرك تماما أن ″فنه مسجل في مجتمع ومرحلة محددين‟. فالفنان لا يقتصر على استعمال واستخدام المهارة الفنية التي يتمتع بها بل ينفتح على قدرات واستعدادات خاصة تتعلق بالخيال.

لذلك يعتبر العمل الفني أثرا لارتباطه بالتأمل والخيال والجمال، لذلك يضم العمل الفني ″ فوق جانبه الشيء جانبا آخر أيضا، هذا الآخر القائم في الأثر هو ما يشكل جانبه الفني.

من المؤكد أن الأثر الفني هو شيء تم صنعه، إلا أنه يقول كذلك أمرا آخر بالمقارنة بما هو مجرد شيء، إن الأثر يعرف علنا بآخر، إنه يظهر آخرا إنه تمثيل‟. مع هايدغر يتجلى الوجه الآخر للعمل الفني في الأثر من حيث أنه تمثيل، وبذا تطرح مسألة الممارسة الإبداعية في العمل الفني، أي أنه لا يعيد إنتاج الواقع ، بمعنى المحاكاة، ولا يستحضر العمل الفني بمعنى الذاكرة بالمعنى الحصري للكلمة، بل إنه يستحضر ما هو غير ظاهر وما هو غير موجود، كما أشرنا إلى ذلك في حديثه، يستحضره كآخر أو كدلالة رمزية وهو الذي يعطي للعملية الفنية خاصيتها الأصيلة، الأمر الذي أشار إليه الفيلسوف الألماني هيغل بقوله : ″ لو أردنا تحديد هدف نهائي للفن، فإنه لن يكون غير الكشف عن الحقيقة، وعن التمثيل بشكل ملموس ومصور لما يتحرك في الروح الإنسانية.

الفن كي يكون عملا فنيا عليه أن يسعى إلى الكشف عن الحقيقة وذلك عبر الانتقال من التعبير عن الأشياء إلى التعبير عن الإنسان وحاجاته ورغباته.