تعودت على أن هناك بابًا لكل إنسان، يوصلك لروحه.. لصداقته. لفهم منطقه وطريقته في التفكير. لكن هناك أشخاصًا ذوي أرواح مغلقة بالشمع الأحمر لا يمكن الوصول لهم. من الأفضل مع هؤلاء أن تتحاشاهم ولا تضيع وقتك معهم. لا أستطيع تعريف هؤلاء القوم لكنك تعرفهم بسهولة عندما تراهم. ليست السمة المميزة لهؤلاء هي الشر ولكنها صفة الغباء. كلهم أغبياء. وغباء الروح يختلف جدًا عن غباء العقل. أنت لا تستطيع أبدًا أن تحب صاحب الروح الغبية، بينما يمكنك بسهولة أن تحب شخصًا محدود الذكاء طيب القلب. هناك عمال وبوابو عمارات وبائعات خضر في السوق، كلهم لم يتلقوا أي تعليم ومعظمهم محدود الذكاء لكني أشعر معهم بالكثير من الراحة والمرح. بينما قد أقابل أستاذًا جامعيًا ذا روح غبية فلا أتحمل خمس دقائق.

تقدم له خدمة فلا يمتن لك.. تعتذر عن خطأ ارتكبته في حقه فيشتمك كأنك لم تقل شيئًا ولم تعتذر.. تداعبه فلا يضحك أو تداعبه فلا يفهم الدعابة ويشتمك.. هناك قصة قصيرة أو مقال رائع للعبقري محمد عفيفي يحكي فيه عن امرأة من هذا الطراز قابلها لدى صديق له. يقول لها:

ـ"تصوري إن ناس فاكرة هتلر مسلم؟ هه هه"

كان هذا أيام الحرب العالمية الثانية، لكن المرأة تقول في سماجة:

ـ"ما جايز مسلم ف قلبه! حد فتح صدره وشاف؟!!"

في النهاية شعر بأن هذه الولية تكرهه وتكره وجوده، وكأن هناك تهمة خطيرة اسمها (تهمة التواجد على قيد الحياة)..

عرفت الكثيرين من هؤلاء وتعلمت مع الوقت ألا أعبأ بهم.. ليس علي أن أقنع كل شخص على وجه الأرض أن يحبني. ابتعد عنهم كأنهم مصابون بالطاعون. الكارثة الحقيقية هي أن تضطر للتعامل معهم ولا مفر لك. أن يكون أحدهم رئيسك في العمل أو شريكك.. والألعن أن يكون زوجك أو زوجتك!

أحمد خالد توفيق

من مقال.. أغبياء الروح