أيها القراء الأعزاء

من الأمر الواضح قد عاش في هذا العالم كثير من المؤلفين الصوفيين الذين كتبت أسمائهم بمداد من الذهب في بطون كتب التواريخ الإسلامية، ويتلألأ منهم الشيخ محي الدين ابن عربي رحمه الله، حينما نطالع تاريخ حياته نجد إلى الحقيقة التي هي أنه كان موضوعا للبحث في طاولة النقاد في كل زمن من الأزمان حتى فى زمننا هذا، وبالنسبة إلي لما كنت طالب الماجستير تحت المنهج الدراسي المشهور باسم "الوافي" كان يدور اسمه أحيانا في قرآئتي القصيرة ودراستي الصغيرة، وكان لنا لنيل شهادة هذا الماجستير أن نقدم أطروحة لا تقل صحفتها مائة صحفة، ولذلك أردت أن أبحث عن هذا الشخص بدون حكم سابق وبحثت عنه في الكتب المختلفة ومواقع الإنترنت المتنوعة حسب قدرتي وتعلمت من ولادته إلى وفاته وقدمت أطروحتي تحت عنوان "محي الدين ابن عربي رحمه الله وأفكاره التصوفية"، وإني أشكر الله تعالى وكل من قام بالدعم لإتمامها من المشرف والأساتذة والأصدقاء وغيرهم، ومع ذلك أقدم إليكم في السطور الآتية النقطات المهمة التى وصلت إليها نتيجة لهذا البحث.

1) كان الشيخ محي الدين ابن عربي رحمه الله من العارفين المتقين المحققين، ولد في ليلة الإثنين السابع عشر رمضان كريم عام 560هـ الموافق 1165م في مدينة "مرسية" حاضرة شرقي الأندلس، حينئذ كانت بلاد الأندلس تتمتع من الحضارة العظيمة تحت الموحدين المشهورين في التاريخ، ويرقى نسبه إلى عبد الله حاتم أخي عدي بن حاتم الصوفي الفقيه المشهور الظاهر، وكان له كثير من الأسماء بما فيها الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر.

كانت حياته جامعة لخصال الصوفيين الحقيقيين، لأنه كان من نسبة صوفية وكان عالما متبحرا في كل فنون مختلفة، وبالإضافة أنه قام برحلة روحية من عمره 38 عاما إلى انتقاله إلى رحمة الله تعالى، وكان له علاقة روحية وطيدة وصلة شديدة بكثير من الأولياء والعارفين في ذاك الزمان، وكانت حياته حافلة بالعبادة والأذكار والأعمال الصالحات في كل حين وآن.

توفي رحمه الله بـ"دمشق" في ليلة الجمعة 28 من شهر ربيع الآخر عام 638هـ الموافق 16 من شهر نوفمبر 1240م، ودفن في الصالحية شمالي المدينة بسفح جبل قاسيون بـ "دمشق" عاصمة سوريا، وظهر منه عدة كرامات لأنه كان أولياء الله تعالى.

2) يتميز الشيخ الأكبر رحمه الله بالتأليف والتصنيف عن سائر الصوفية، لأنه قدم للعالم وبأسره أكثر من ثلاث مائة كتابا في فنون متنوعة ومجالات مختلفة، وتركز موضوع معظم كتبه على التصوف.

في الوقت نفسه نسبت إليه كتب كثيرة ممتلئة بالمعتقدات التى تخالف العقائد الإسلامية الصحيحة بأيادي المنكرين له، وتعرض معظم كتبه للتحريف والدس بأيادى المخالفين له، ومن مؤلفاته المشهورة الفتوحات المكية وفصوص الحكم وترجمان الأشواق.

3) كان للشيخ رحمه الله أفكار مختلفة وآراء متنوعة، ومنها موقفه من الإنسان الكامل، وختم الولاية، والمراتب السبعة، والحقيقة المحمدية، والتنزلات الستة، ووحدة الوجود.

كان يعتبر أول معرف لوحدة الوجود في التصوف الإسلامي، وموقفه من وحدة الوجود يخالف موقف الفلاسفة منه.

4) كان ابن عربي رحمه الله مثل العارفين الآخرين، وكان مخالف الحلول والإتحاد الموجودين عند الفلاسفة، فقول البعض عن الشيخ إنه يوافق للحلول والإتحاد الموجودين عند الفلاسفة إما مدسوس عليه أو هو قابل للتأويل الموافق للعقائد الإسلامية الصحيحة.

5) كان الشيخ الأكبر رحمه الله أقل حظا ونصيبا من اهتمامات الدارسين به وبمصنفاته في كل زمان بسبب مهم هو الدس والتحريف في كتبه المختلفة.

6) إنقسم العلماء حوله إلى فرق ثلاثة: فريق يراه الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر وفريق يراه رأس الزندقة وفريق توقف فيه دون الخوض إلى البحث عنه.

7) الموقف السليم منه ومن مؤلفاته التوقف دون الخوض إلى البحث مع تفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى.