عادةً ما أنشر هذا النوع من اليوميات ضمن مدونتي الشخصية، لكن هاجسًا غريبًا ألحّ عليّ قائلًا: هناك من يحتاج كلماتك في رقيم.


هذه الليلة الثالثة التي أعاني فيها من الأرق، قد يتهم البعض كوب الشاي بالحليب الذي لا يُفارق مكتبي، لكن المتهم أثبت براءته أكثر من مرة.
إن تمتعت بذكاء (المُحقق كونان) وامتلكت بعض المعلومات عنيّ، لعلمت أن المتهم الحقيقي هي الأفكار التي لا تتوقف عن فرض نفسها على عقلي. هو ذاته عقلي الذي دفعني أكثر من مرة للتفكير في تجربة الانتحار كنوعٍ من كسر حاجز الملل. وهو ذاته الذي يُطالبني الآن بالتخليّ عن طموحي بأن أكون روائيًا.

أشعر بالنعاس الشديد، يبدو ذلك على تقاسيم وجهي التَعب، ودقات قلبي المتباينة ما بين بطء الإرهاق وسرعة الحماسة. 

يُقال: اعمل ما تُحب، تكن أسعد الناس. 

لكن ما يُخفيه عنك هؤلاء أن سيطرة المحبوب عليك.. طريقك نحو الشقاء.


الليلة الثالثة من الأرق

ولا زلت أصارع الكلمات، وخوفي من فقداني عملي كمحرر محتوى، وخذلاني لصاحب دار نشر طلب منيّ ترجمة كتاب.
أريد الانتهاء من هذه الرواية قبل نهاية الشهر، لكنها متعففة.. ترفض مغازلتي لها وإغرائها بالشهرة والمال. تُخبرني: أيا طارق، أنا زاهدة في الحياة، أريد أن أبقى حبيسة منزلي.

لا يا سادة! هذه ليست هلاوس النَاعسين، بل هي الحقيقة. استمع الآن إلى أصوات العصافير.. فأحسدها، أحسدها لأنها حرّة متحررة، نضعها في قفص فتتآلف معه، على عكسنا -نحن البشر- الذين نرفض التآلف مع أنفسنا.


إلى أين وصلنا بالحديث؟

آه.. صحيح، كنا نتحدث عن "قهوتي مع رقيم".. لحظة! ألم نتحدث عنها بعد؟ حسنًا لا بأس.

أتمنى فعلًا لو أتفرغ لمشروعٍ كهذا، أطارد من خلاله المقالات المميزة في رقيم، وأدخل في نقاشاتٍ مميزة وثرية مع كتّاب تلك المقالات، ولكن.. يا إلهي! إنها الرواية من جديد.
أغرق في أحلامي حول الجمهور المثقف الذي سيتابع برنامجي، وأحلم أن أكون وجهًا إعلاميًا لمنصة الكتابة التي نفثت الروح في اللغة العربية من جديد. 


لكنك تكره الأضواء يا طارق!

بالفعل.. كيف نسيت ذلك؟ أفكر الآن في جميع الأدباء الذين فضّلوا العزلة مثل الروائي السوري الكردي (سليم بركات) أو الكاتب المصري (محمد الفخراني). فأستصغر نفسي جدًا، بل ربما عليّ القول أنني استحقرها! كيف لا وهي من أقنعني أن روايتي سياحة إجبارية ستضعني في مصافِ الكتّاب الكبار، أيا ويحي! وهل الأدب بضاعة تباع وتُشترى؟

كان لديّ الكثير لأقوله، لكنه ذاب في خضم مكافحة الارتياب.




مصدر الصورة