هل سبق وشعرت أن الحاجة لاتخاذ قرارات صعبة تشتتك في اتجاهات مختلفة؟ تدور وتدور في حلقاتٍ مُفرغة، وفي النهاية، إما أن تقرر عشوائيًا أو سريعًا لأنك مُجهد حدّ عدم قدرتك على التفكير. أو ربما -ببساطة- تؤجل حسم أمرك إلى أجل غير مسمى.

جميعنا مررنا بهذه الحالة بين الفينة والأخرى، والتي يُطلق عليها مصطلح ملل/إجهاد القرار (Decision Fatigue)

لا تُتخذ القرارات السيئة بسبب العجز وإنما لأن كثرة الخيارات تتضمن ضريبة: إضعاف طاقتنا الذهنية.

والآن بعد أن عرّفنا إجهاد القرار، ما رأيك لو ذهبنا في رحلة لاستكشاف أفضل طرق قهره لتمكين حالة ذهينة أقوى تساعدنا على اتخاذ قرارات أفضل.


1. حدد واتخذ أهم القرارات أولًا

إذا كانت حياتك الشخصية أو المهنية مزدحمة حيث تضع العديد من القرارات الصعبة أمامك كل يوم، فسرعان ما ستُصاب بإجهاد القرار. في هذه الحالة، يمكنك التنفيس عن عقلك قليلًا عبر التخطيط المبدئي لجميع المواقف والتحديات التي تتطلب الحسم. استخدم برنامجًا بسيطًا (كملف نصيّ أو مستند وورد) أو دوّن المخطط على الورق ببساطة.

ما إن تمتلك القائمة الكاملة، اختر "بعناية" المهام الأكثر أهمية التي تحتاج إلى حسم اليوم قبل غدٍ. وتذكر: لا يمكنك التعامل مع كل شيء على أنه عاجل أو يتطلب اهتمامًا فوريًا. يجب أن تكون هناك أشياء أكثر أهمية من غيرها!

ركزّ على الخيارات المناسبة

بعد تجهيز القائمة آنفة الذكر، أضف مستوى آخر من التدقيق من خلال ترتيب أولوياتها أكثر. يجب أن تتيح لك نتيجة العمل السابق تحديد المهام الأكثر إلحاحًا وأهمية بترتيب يضمن عدم حدوث تضارب في الأولويات.

يتمثل الجزء الأخير إبراز جميع الخيارات التي يجب مراعاتها لاتخاذ القرار الأكثر أهمية والعمل من خلالها واحدة تلو الأخرى. من خلال التمثيل المرئي للخيارات والقرارات الأكثر أهمية في البداية (ونقصد هنا تدوينها بحيث تكون مرئية للعيان)، ستتمكن من التفكير بشكل أوضح ومنع إرهاق القرار من حدّ قدرتك على الانطلاق.


2. الالتزام بالروتين اليومي لأتمتة القرارات الأقل أهمية

"هل سأتناول غداءً صحيًا اليوم؟" "هل يجب أن أستيقظ مبكرًا غدًا؟" "متى يجب أن أحضر العشاء الليلة؟"

بقدر ما تبدو هذه الأسئلة تافهة، فلا تزال تتطلب قرارًا. اجمعها مع المهام ذات الأولوية وستبدأ الأمور باتخاذ جانبٍ مُحبط!

يمكن للقرارات الصغيرة أو الأقل أهمية أن تستهلك وقتك وإنتاجيتك. عندما يلزم اتخاذ العديد من القرارات الأخرى بشكل متوازٍ، فقد يؤدي ذلك إلى إرهاق اتخاذ القرار. ومع ذلك، هناك طريقة لتجنب ذلك: تبسيط جوانب حياتك من خلال أتمتة القرارات المتكررة، وهذا يدفع بقدرتك على اتخاذ قرارات أفضل نحو الأمام. 

ذاك روتين حياتك، لذا ادره بحكمة

بدلاً من الاضطرار إلى اتخاذ قرار (ما إذا كان يجب أن تتناول وجبة غداء صحية) عدة مرات خلال الأسبوع، صمم روتينًا يوميًا باكرًا بما يكفي لتحديد الطعام الصحي الذي ستتناوله على الغداء يوميًا. وبذلك، يصبح اتخاذ القرار تلقائيًا.

استثمر بعض الوقت في تسليط الضوء على جميع المواقف المتكررة التي تتطلب قرارات يومية، ثم طبّق روتينًا جماعيًا يخفف من الحاجة إلى التفكير فيها كثيرًا (إن لم نقل التفكير أصلًا).


3. حدد زمنًا لكل قرار

يؤدي اتخاذ قرارات معقدة أو كبيرة إلى زيادة مخاطر استنزاف طاقتك. هذا صحيح بشكل خاص إذا كنت تعاني من الخوف من اتخاذ القرار الخاطئ. الشك والقلق اللذين يتصاعدان في داخلنا بشكل مستمر كفيلان بشعور بالضجر والإرهاق لغالبية الناس.

لاتخاذ قرارات جيدة، يجب أن تكون في الوضعية الصحيحة للتصرف وذلك من خلال إجبار نفسك على وضع حد زمني أقصى لاتخاذ القرار. ما قد يبدو مخيفًا بعض الشيء -نظرًا لأنه يمكن أن يخلق إحساسًا بالضغط الإضافي- يوفر في الواقع وضوحًا بشأن الوقت الذي تحتاج فيه إلى الحسم (بما أنك قادر على رؤية النهاية في الأفق).


زدّ الثقة.. قلل التردد

بعد اتخاذك القرار، حان الوقت للمضي قدمًا. ستشعر بالرضا وستبني الثقة بالنفس مع العلم أنك لم تتباطأ في الخيارات المتاحة.
لا تُعد النظر في قرار سابق ما لم يحدث شيء غير متوقع يؤثر عليه. حينها فقط، اتبع نفس العملية من خلال التأكد من اتخاذ القرار المنقح قبل موعد نهائي جديد.


4. استشر الآخرين ولا تقرر بمفردك

في بعض الأحيان، يكون من المناسب إشراك الآخرين في عملية اتخاذ القرار. إذا كانت هناك أي درجة من الصعوبة في الوصول إلى حكم، فإن البحث عن آراء من الأشخاص في شبكتك الاجتماعية يمكن أن يقلل العبء العقلي المترتب على التردد.


استكشف أفكار الآخرين واكتسب منظورًا مختلفًا

من المحتمل ألا يثق قائد الأعمال المتردد في فريقه لمساعدته على اتخاذ القرارات. من ناحية أخرى، يدرك قائد الأعمال الواثق بنفسه أنهم "لا يعرفون كل شيء". بدلاً من اتخاذ قرارات فردية متعلقة بالعمل، فإنهم يثبتون الثقة بين فريقهم ويحصلون على الدعم المطلوب للوصول إلى أفضل القرارات الممكنة.

يمكن أن تعتمد القدرة على اتخاذ قرار جيد على المعلومات المتعلقة به الموجودة تحت تصرفك. عندما تواجه خيارًا صعبًا، لا تخف من الاعتماد على الأشخاص المعنيين للحصول على المساعدة. يمكنهم تقديم بدائل صالحة يسهل التغاضي عنها أو الاحتفاظ بالمفتاح لاتخاذ قرار مستنير.

في الختام 

إجهاد القرار ظاهرة حقيقية يمكن أن تستنفد مستويات الطاقة وتزيد من التوتر. يمكن أن يؤثر على أي شخص عليه اتخاذ القرارات، سواء كانت صغيرة أو كبيرة.

التغلب على إرهاق القرار يحتاج إلى الصبر والتفاني. من خلال تطبيق أفضل الممارسات التي تمت مناقشتها في هذه المقالة، ستكون على الطريق الصحيح لتنفيذ تغييرات قيّمة. ستزيد هذه التغييرات من إنتاجيتك، بالإضافة إلى تحسين تناسقك وقدرتك على اتخاذ الخيارات الصحيحة بشكل كبير.

ترجمة -بتصرف- لمقالة: What Is Decision Fatigue And How To Combat It

مصدر الصورة البارزة: Pixabay