واحدة من أبرز التغيرات التي شهدتها علاقتي مع الكتاب هي ابتعادي عن وضع مراجعاتٍ لها على موقع الـ Goodreads.

فعلى مدار السنين السابقة، كنت حريصًا على وضع مراجعة (أو حتى تقييم) لكل كتاب أُنهي قراءته، لكن الأمر اختلف مع نشر روايتي "سياحة إجبارية"، والذي جعلني أرى العالم من منظور "الكاتب" لا "القارئ". لكن ومع اقتراب موعد معرض القاهرة الدولي للكتاب، وما ستحمله جنباته من كنوزٍ لا بدّ من اقتناءها. بات لزامًا عليّ أن أتنازل عن حِرصي، فأشارككم هذه القائمة:

كتب قرأتها وأنصح بها:

شِفرة الموهبة : التفوق لا يولد بل ينمو لـ دانيال كويل (التنوير للطباعة والنشر والتوزيع)

لقد اعتدنا أن نتجنب الأخطاء، أليس كذلك؟ بحسب الكتاب، هذا ما يُفسّر فقداننا لمواهبنا!

الكتاب ممتع ومليء بالقصص المُلهمة.


شرق المتوسط لـ عبدالرحمن منيف (المؤسسة العربية للدراسات والنشر)

لا يجب أن تخلو مكتبة أي منّا من كتاب ينتمي لأدب السجون، ولا أجد عبارة توضح مقصدي أكثر مما قاله توني روبنز "Tony Robbins":

هل تعلم متى يعيش المرء؟ عندما يواجه الموت!

ولا مكان أسوء من السجن ليواجه أحدنا الموت وهو على قيد الحياة، تجربة تفوق أسوء كوابيسنا.. أو بالأحرى هي الكابوس الذي يُفضّل صاحبه لو كان نسيًا منسيًا.

لذا، علينا أن نكون ممتنين لمن استطاع (إحياء الإنسان داخلنا) من خلال سرد تفاصيل هذه التجربة المؤلمة.. بل فائقة الألم.


كريسماس في مكة لـ أحمد خيري العمري (عصير الكتب)

آخر ما قرأته خلال العام المنصرم، وحقّ القول فيها (ختامها مِسك). ولآثرها الكبير داخلي.. خرقت الاتفاق الذي عقدته مع نفسي وكتبت مراجعة عنها. أردتها أن تصل إلى حفيد عمر الفاروق، أن تصله كصرخة استغاثة أخيرة من شاب كان يفقد نفسه (وأحيانًا حياته وآخرته) أكثر من مرة.

وسبحان من أنزل في كتابه العزيز نَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ]، تلك الآية الكريمة التي لم تُفارق عقلي طيلة قراءة الرواية:

[إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ] فلو كُتبت الرواية قبل 10 سنوات وقرأتها (قبل أن يغرق وطني في مستنقع الحرب الآسن) لما "أنقذتني".

[إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ] لو كنت لا أُتقن العربية.. لو كنت من الجيل الثاني للمهاجرين.. لو كنت جاهلًا برسالتي في هذه الحياة.. لما نصحتك بها علّها تُنقذك أنت أيضًا.



كتب أنصح بها قبل اقتنائي لها حتى:

ملاكان وشيطان لـ صلاح الدين أقرقر (كتوبيا للنشر والتوزيع)

لم أتشرف بعد بقراءة أي عمل للأستاذ صلاح الدين أقرقر، لكنني متفائل بما سمعته وقرأته عن الرواية، أولًا: لأن الرواية تناقش مواضيع شائكة مثل زواج القاصرات واختطاف الأطفال واستغلال الدين لتحقيق مآرب شخصية سيئة. يجذبني هذا النوع من (نكأ الجروح) كثيرًا، فلهذا خُلق الأدب ولهذا يجب أن يستمر.

السبب الآخر هو أن الرواية صادرة عن دار كتوبيا، والتي أثق في خياراتها كثيرًا.


"السجين 407" لـ طارق باش (كتوبيا للنشر والتوزيع)

هي ليست رواية، بل سيرة ذاتية. وهو ما يجعلها تتقاطع في مضمونها مع روايتي المذكورة في بداية المقال. لكن سيكون من الإجحاف القول أنهما "تتشابهان"، فعذابات البطل في الأولى أشدّ وأقسى.

لا أخفيك -عزيزي القارئ- أنني متخوف من خوضي مغامرة قراءة كتاب آخر ينتمي لـ "أدب السجون"، خاصةً بعد الآثر الذي تركته داخلي (القوقعة).


"النهاية" لـ ممدوح نصر الله (كتوبيا للنشر والتوزيع)

يمكنك اعتبار (الأعمال الأولى للكُتّاب) نقطة ضعفي! فكيف إن كانت تنتمي لعالم (الخيال العلمي) الذي تفتقده مكتبتنا العربية؟ [قلبي الصغير لا يحتمل!]

من خلال قراءتي للمراجعات، انتبهت إلى أن الرواية في مُجملها عبارة عن "حوار"، في الأمر مجازفة بلا شك، فهل أحسن د. ممدوح تخطيها؟ هذا ما سأحاول اكتشافه من خلال قراءتي للرواية.


حارس سطح العالم لـ بثينة العيسى (الدار العربية للعلوم ناشرون) - (منشورات تكوين)

لكلٍ منّا كاتبه المفضل، صحيح؟ في الواقع، أنا أعتبر الكاتبة "بثينة العيسى" أيقونتي في عالم الأدب!

فبعد أن دفعتني كتابات "أحلام مستغانمي" بعيدًا عن حدود الكتابات النسوية، بتّ أتجنب أي رواية تحمل اسم امرأة [يمكنك أن تتهم نسختي القديمة بالعنصرية]، حتى نزلت مع عائشة إلى العالم السفلي.

مضى أكثر من نصف عقدٍ على تلك التجربة، ولا زال جسدي يقشعرّ كلما تذكرتها. ومع ذلك، ما إن سمعت بنشرها رواية جديدة (بغلافٍ ينتمي لعالم أليس في بلاد العجائب) حتى وضعتها على قائمة مشترياتي الأكيدة من معرض الكتاب.

هذا ما يدفعني لتحذيرك: كتابات بثينة العيسى أشبه بمطارق حزنٍ تضرب أوتار القلوب الحساسة.


لا شكّ أنك لاحظت أن معظم اقتراحاتي كانت لروايات (هنيئًا لك! فقد لاحظت ذلك لتويّ)، لا أجد تفسيرًا لذلك سوى أنها الأقرب لقلبي، أو ربما لأنني أحلم بأن توضع روايتي "سياحة إجبارية" على قائمة أحدهم في العام المقبل.