"فارسٌ على حصانٍ أبيض"

لا! هذه ليست صورة خيالية تعيشها مراهقة ما في غرفتها الوردية، بل هي الصور التي رأيت فيها مؤسس رقيم (الأستاذ محمد المهندس) أول مرة.

يا لها من ذكرى موغلة في الحنين.. مُزهرة في قلبي، وأكاد أقسم أنها حدثت البارحة، لولا علمي أن قد مضى عليها أكثر من عامٍ ونصف.

تأملت كل كلمة رقمتها لوحة مفاتيح "فارسنا" بهيام شاعريّ غريب. "وأخيرًا! جاء من يُحررنا من التبعية التكنولوجية للغرب. رقيم؟ لا بدّ أن أكون جزءًا من هذا الكيان العظيم".

وهكذا، حضرت كوب شاي بالنعناع، وجلست في عمق الليل أكتب. وجاء وحي الكتابة متوافقًا مع رسالة رقيم، وألهمني الله أن ألخص رسالة الإنسانية جمعاء نشروا الشرّ في أرضي، وخلقتكم لتنشروا الحبّ. فهل أنتم مستسلمون؟


على قلبِ رجلٍ واحد!

وخلال ساعات، جاءني الردّ الأول:

جميل جدا، دام تفاؤلك وجعل الله مستقبلك زاهرا.

جلست أقرأه مراتٍ ومرات، لم يسبق أن أهتم أحد بما أكتبه بهذا الشكل! وفي تلك اللحظة، اكتشفت أن "رقيم" ليس مجرد منصة للمحتوى العربي.. بل هو كيان حيّ متكامل، يفخر بنا ونفخر به.

ولم يمضَ يومٌ حتى كتبت المقال الثاني، الذي شهد اهتمامًا فاق أكثر تصوراتي تفاؤلًا.


مخاوف مشروعة

بعد أن غادرتني الدهشة الأولى، جلست أفكر: ماذا لو كان رقيم "مجرد منصة عربية أخرى"؟ فمع صباح كل يوم، يُعلن أحدهم عن إطلاق موقعٍ جديد، يحظى ببضعة أعضاء، ثم يغزوه الغبار. 

لكن، وكما يقول ربنا سبحانه في كتابه العزيز (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)، جاء ظنيّ في غير محله: فها هي إحدى الراقمات تتحدث عن 1000 متابعٍ لحسابها، وها هي إدارة الموقع تُعلن عن "الرُقمة".


إذًا، فالأمر جديّ بالفعل!

أجّلت معظم مشاريعي الكتابية لأتفرغ للنشر في منصتنا الوليدة، كأبٍ يُرزق بطفله الأول. وشاركت في معظم المسابقات، حتى أنني فُزت بأحدها!

كان شعورًا لا يُوصف بحق!


ثم جاءت الفرصة الكبرى!

ومع مطلع العام الجديد، غرّدت العصافير في قلبي، وذلك منذ أن وقعت عيناي على مسابقة رقيم الكبرى للرواية، فعُدت لأوراقي القديمة التي علاها الغُبار، وطفقت استكمل ما كاد الزمن يطويه، إلى أن سلّمت آخر فصول رواية "سياحة إجبارية" قبل يومٍ من الموعد النهائي!


وكنوعٍ من ردّ الجميل، أصبح اسم (رقيم) يتخلل كل أحاديثي، حتى انضم إليه أصدقاءٌ بعدد سنوات عُمر أهل الجنة: 33.

فبارك الله لنا في رقيم، وبارك لرقيم بنا، وجمعنا الله وقارئ هذه الكلمات في صحبة سيد المرسلين (عليه أتمّ الصلوات والتسليم).