شاركتنا أ. رانيا محفوظ -جزاها الله خيرًا- رحلة ممتعة من الأفكار المتناسقة عن المرض النفسي وعلاقته بالثقوب في جهازنا المناعي "على حدّ تعبيرها"، لتذكر في الخاتمة سؤالًا في غاية الأهميّة: 

لماذا لم تتمكن مجتمعاتنا على مرّ الزمن من التعامل مع أمراض الروح تعاملها مع أمراض الجسد؟

وهو ما دفعني لكتابة هذه الخاطرة.

تكمن الإجابة في تتمة السؤال ذاته حيث تقول: .. "وبخاصة أن هذا ما يؤكده العلم الحديث .."، فبما أننا بعيدون -أيّما بعد- عن ركب العلم الحديث (ربما لأننا نراه حِكرًا على الدول المتقدمة)، نجدنا نتكاسل عن مجرد الإطلاع حتى!

وحتى مع موجة التعلم الذاتي التي رافقت ثورة التكنولوجيا، تبقى العلوم النفسية محصورة بين المتخصصين، بمصطلحاتها الثقيلة والمعقدة، فكانت النتيجة أن تحولت إلى ما يُشبه "الكتاب المقدس" في عصر القرون الوسطى المظلم. الكارثة الأكبر أن تلك الثورة حملت معها آثارًا جانبية تمثلت في النقيض "تسخيف العلوم النفسية"، ليتحول كل اضطراب بسيط مرده معترك الحياة إلى "اكتئاب" ويُصبح تبدّل نظرتنا للحياة إلى "شيزوفرينيا-Schizophrenia"!، هذا من جهة.

من جهة أخرى، دأب رتم الحياة السريع، ولهاثنا خلف لقمة العيش على تحويلنا إلى كائنات أنانية، فبات من المستحيل أن نلتفت لحاجات الآخرين (بالمناسبة، متى سألت أحدهم عن حاله، وكنت مستعدًا لسماع شكواه -إن وُجدت- فعلًا؟)، فكيف -بالله عليكم- سنتمكن من الغوص في أعماق النفس البشرية لنفهم مفاتيحها وأسرارها؟

ويُحيلنا الحديث عن أعماق النفس البشرية إلى أنفسنا، كيف سنتمكن من فهم الآخرين إن كنا عاجزين عن فهم أنفسنا؟ كيف سنتمكن من فهم أولادنا وبناتنا إن كنّا مصريّن على الاحتفاظ بحاجز الأجيال عائقًا بيننا وبينهم؟

وفي الختام، أؤمن أن المشكلة أعمق مما ذكرت أعلاه، وهي معقدة بما يكفي لأن  نقول: ربما تحتاج إلى طبيب نفسي لفك شيفرتها.

والسلام خير ختام..