كنت أتجول عبر نتفليكس ولاحظت أن سلسلة تسمى Cobra Kai هي العرض الرائج الأول على خدمة البث الشهيرة. للوهلة الأولى، يبدو هذا وكأنه سيناريو لا يصدّق! وذلك للأسباب التالية:
1) تُكمل سلسلة كوبرا كاي فيلم "كاراتيه كيد-Karate Kid" المنتج عام 1984 وتتابع قصة النجوم المراهقين لهذا الفيلم الشهير.
2) استقطب الفيلم الأصلي الأطفال، ولكن هذه السلسلة التي تتضمن إيحاءات جنسية وتعاطي المخدرات والعنف مستهدفةً البالغين بشكل أكبر.
3) السلسلة متكلفة (بل ومبتذلة)، لن ننكر أنها تحمل بعضًا من أجواء من الثمانينيات في موسيقاها وجمالها. لكن الأحداث متوقعة للغاية وهو ليس جيدًا حقًا.


بعد هذا كله، كيف -بحق الله- يكون هذا العرض #1 في العالم الآن من بين آلاف اختيارات نتفليكس ذات التصنيف العالي؟
سأشرح اليوم السبب وأتوقع أن هذه مجرد بداية لموجة مزدهرة قائمة على الحنين إلى الماضي.


التسويق بالنوستالجيا هو الخطوة القادمة

أولًا، دعونا نتطرق إلى تعريفي للحنين إلى الماضي (وهو ما نشير إليه بالنوستالجيا).

الحنين إلى الماضي هو توق عاطفي للماضي، عادة لفترة أو مكان به علاقات شخصية سعيدة. أحد الأمثلة لشركة تستخدم الحنين إلى الماضي لاستحضار هذه المشاعر الإيجابية هو إطلاقها لإصدار "كلاسيكي" من منتج يستحضر ذكريات الطفولة. على سبيل المثال: في العام الماضي، للاحتفال بتاريخها، أعادت شركة بيبسي تقديم نسخة محدودة من العلب القديمة. كانت صور العلب، التي يعود تاريخها إلى الأربعينيات حتى الثمانينيات، جزءًا من حملة "الاحتفال بكل جيل-Celebrating Every Generation".


يؤدي استحضار شيء ما من طفولتك إلى إثارة ذكريات جميلة عما تعنيه بيبسي لك وربما يحفزك للشراء لاستعادة هذا الشعور.
لا يعد (التسويق بالنوستالجيا) فكرة جديدة، ولكنه ليس فكرة شائعة أيضًا. إذا بحثت عن "التسويق بالحنين إلى الماضي/التسويق بالنوستالجيا"، فلن تجد الكثير من دراسات الحالة وأفضل الممارسات. لكني أعتقد أن هذا على وشك أن يتغير. هذه فكرة حان وقتها نظرًا لاجتماع توجّهين مختلفين.
دعونا نتعمق أكثر.


التوجّه #1: العصر الذهبي لبرامج الأطفال


حتى الثمانينيات - وقبل ظهور برامج الفضائيات- لم يكن هناك الكثير من التسويق المباشر للأطفال. أعود إلى الكتب المصورة التي أحببتها عندما كنت طفلاً. ما الإعلانات التي حملها الغلاف الخلفي؟ كيف تبني عضلاتك، كيف تصبح ثريًا من خلال بيع بطاقات المعايدات كمندوب مبيعات (والتي كانت واحدة من جهود ريادة الأعمال المبكرة!). أنا لا أشعر بالحنين لشيء كهذا!

وبالمثل، فإن معظم البرامج التلفزيونية للأطفال مثل عالم سمسم أو Mr. Rogers كانت تبثّ على شبكة بوبليك برودكاستنغ سيرفيس (PBS) بدون إعلانات. وفي وقت الذروة، أُجبر معظم الأطفال قبل عام 1980 على مشاهدة أي برنامج يختاره أهلهم في المساء.

نستنتج أن "تيار الحنين إلى الماضي" لبرامج ومنتجات الطفولة كان محدودًا للغاية. حتى جاء عصر الفضائيات. ثم ... بووووم.
قدّمت الفضائيات قنوات مخصصة بالكامل للرسوم المتحركة الموجهة للشباب والأفلام وبرامج الطبيعة والخيارات التعليمية. زاد هذا بشكل كبير مع بداية الإنترنت ومرة أخرى بشكل كبير مع الأجهزة الذكية عندما يمكن للأطفال مشاهدة أي شيء في أي وقت وفي أي مكان. باختصار بُني نظام كامل للوسائط مخصص للأطفال.
لذلك، منذ حوالي 30 عامًا، بدأ العصر الذهبي للتسويق الموجه للأطفال وذاك الموجه للشباب. يتمتع جيل الألفية الذين نشأوا في هذا العصر بوفرة هائلة من الروابط العاطفية التي تحركها الوسائط مقارنة بأي جيل آخر.
إذا كان الحنين إلى الماضي يعني التوق إلى مكان أو تجربة طفولة سعيدة، فيمكنك القول أن جيل الألفية مهيئ تمامًا لذلك.


الاتجاه الثاني: العالم .. مُقرف!


أحد التوجهات الشائعة التي لا يتحدث عنها الكثير من الناس هو الاضطراب العاطفي طويل الأمد الذي يغطي عالمنا بعيوب مستمرة.
يعاني كل شخص تقريبًا في كل بلد بطريقة ما، ويتألم على فقدان الحريات وضياع التقاليد وأنماط الحياة السليمة وتماسك التواصل الإنساني.


يتنبأ صديقي مارتن ليندستروم (Martin Lindstrom) بأن الوباء يتسبب في إصابة جيل كامل بأعراض اضطراب ما بعد الصدمة. وأنا أتفق معه.


هذا اتجاه ضخم له آثار غير واضحة على الشركات والمسوقين. باستثناء هذا: العالم يتوق إلى الراحة من المنتجات المألوفة لفترة طويلة قادمة. يمكننا ملاحظة ظهور هذا الاتجاه في المبيعات المرتفعة للأطعمة (المثيرة لمشاعر الارتياح) مثل المثلجات وحبوب الإفطار والمعكرونة والأجبان. يعيد العالم اكتشاف -ويحتفل- بوسائل الراحة البسيطة وجماليات حياة المزرعة والزهور وفساتين القماش القطني والخضروات المزروعة في المنزل. باختصار، يسعى العملاء للحصول على استراحة من المألوف وهذه القيمة مهمة للغاية بالنسبة للشركات لبدء النظر فيها ومعالجتها.

من السهل أن نتخيل كيف أن تقاطع هذه التوجهات قد يعني أن الناس يتوقون إلى الهدوء ، ويغذون الارتباط العاطفي لتجارب طفولة أكثر سعادة.

تذكر: سرّ العلامة التجارية الرائعة هو إنشاء اتصال عاطفي بين منتجاتك/خدماتك من جهة وجمهورك من جهة أخرى.
أعتقد أننا على وشك الدخول في فترة ازدهار للمنتجات المليئة بالمشاعر مثل:
* الملابس الكلاسيكية.
* الألعاب من الماضي
* الأطعمة اللذيذة والخفيفة المرتبطة بالطفولة
* نهضة الموسيقى والتلفزيون والأفلام في الثمانينيات والتسعينيات

الخلاصة

بهذا، سيداتي وسادتي نكون قد شرحنا لماذا يحتل برنامج سيء مثل كوبرا كاي قائمة تشغيل نتفلكس اليوم: لأننا نريد أن ننسى العالم المبتذل ونشجع طفل الكاراتيه مرة أخرى.
وكما ذكرت قبل قليل، ليس التسويق بالحنين إلى الماضي فكرة جديدة، ولكنه على وشك أن يصبح فكرة رائعة. ابق عينيك مفتوحتين لإطلاق المنتجات وإعادة إطلاقها وإعادة تسويقها وتصميم جماليات تستحضر ذكريات الطفولة السعيدة.