الجميع سمع بغوغل أدسنس، وربما ستضحك -على ثقتي الزائدة- لو أدعيّت وجود منافس لغوغل أدسنس؛ أضخم شبكة إعلانية على ظهر الكوكب! لكن في الواقع، أنا لن أقل ثمّة منافس.. وإنما بديل، وهناك فرق بالتأكيد. ما رأيك -عوضًا عن مناقشة اختلاف المعنى- لو رويت لك القصة من البداية؟

غوغل ليست المالك الحقيقي لغوغل أدسنس! 

عام 1998 في لوس أنجلوس، ظهرت شركة صغيرة تُدعى أوينجو Oingo، وكانت معنية بالدلالات التطبيقية، وهي دراسة وتطبيق معاني الكلمات التي لها استخدامات عديدة (وأهمّها الإعلان). لفت نجاح الشركة أنظار "الحوت الجديد: شركة غوغل" فاشترتها الأخيرة بعد 5 أعوام من تأسيسها بمبلغ ضخم (يُشاع أنه يُقارب الـ 100,000,000$)[1]، ودمجت خدماتها ضمن اسم جديد: غوغل أدسنس Google AdSense!

تمرّ الأيام، وشركة غوغل تحاول الاستفادة من برنامجها الإعلاني الجديد، فتفلح تارةً وتفشل تارة. حتى باتت عَلمًا في عالم الإعلانات.

غلطة الشاطر

لا يأتي النجاح دون ضريبة، وكانت ضريبة نجاح غوغل أدسنس: تعرّضها لملايين المُحتالين. فما أن تضع شرطًا لقبول المواقع، حتى يحتال عليه البعض بممارساتٍ مشبوهة، وعلى سبيل المثال لا الحصر: شراء المقالات الجاهزة - استهداف الأسواق القوية عربيًا (كدول الخليج) وعالميًا (كالولايات المتحدة الأمريكية) بمحتوى كثيف لكن ضعيف - انخراط عشرات الناشرين في برنامج غوغل أدسنس باستخدام مواقع تتحدث عن المجالات (الأعلى ربحية).. وهلّم جرًا.

حاولت شركة غوغل حماية مصالح مُعلنيها، فسنّت قوانين قاسية (على سبيل المثال: اشتراطها 4,000 ساعة مشاهدة، إضافةً لألف مشترك على كل صانع محتوى مرئي "يوتيوبر"). ومع ذلك، لم يتوقف سيل الاحتيال. إلى أن فاض الكيل، فأعلنت الشركة إغلاقها باب القبول في أدسنس (قبل نهاية عام الجائحة بقليل).

ماذا خسرت أدسنس بانحطاط العرب؟

ربما يبدو عنوانًا قاسيًا، لكنني لست من ابتدعه، هذا ليس موضوعنا على أية حال.

اعتمدت غوغل أدسنس في ربطها بين (المعلنين) و (الناشرين) على ما تُجيد فعله: الكلمات المفتاحية - Keywords. وهذا خطأ كبير!

لنفترض أنني أبحث عن طريقة لتنسيق الزهور بنفسي، ثم قادني بحثي عبر غوغل إلى مدونة مختصة بالزهور (غير أنها تضع إعلانات غوغل أدسنس)، فما هي نوعية الإعلانات التي ستظهر ليّ؟ إعلانات لمحلات بيع الزهور بالطبع. المشكلة أن هذا ليس ما أبحث عنه، بالتالي.. لن أضغط على أي إعلان، فما النتيجة؟ ستنخفض قيمة ضغطات مجال الزهور [المشكلة #1] 

الآن، سيلاحظ صاحب المدونة المذكورة انخفاض قيمة الإعلانات، ويتخلى عن مدونته لينتقل إلى مجال (أكثر ربحية). ما هو المجال الأكثر ربحية لعام 2020 مثلًا؟ الفوركس؟ جيد.. سأُنشئ مدونة تتحدث عن الفوركس إذًا.

نلاحظ هنا أن المدون/الناشر انتقل إلى مجال 1) بعيد عن اختصاصه 2) لا يعلم عنه شيئًا.
والنتيجة؟ ظهور عشرات المدونات (الممسوخة/المنسوخة). هذا عدا عن خسارتنا لمحتوى عربي متخصص في مجال نادرًا ما يتحدث عنه أحد [المشكلة #2]

ثمّة أيضًا مشاكل أخرى: حرمان بعض الدول -سوريا واليمن مثلًا- من الخدمة [المشكلة #3] - اقتصار طريقة الدفع على ويسترن يونيون [المشكلة #4]

لكنها مشاكل ثانوية أمام الكوارث أعلاه.

بديل لا منافس

في الواقع، حاولت شركات عديدة منافسة غوغل أدسنس كـ Yllix و Propeller ads، غير أنها باءت بالفشل نتيجة عجزها عن استقطاب الناشرين (لجِدّتها من جهة، ولاقتباسها تجربة أدسنس دون تجديد من جهة أخرى).

فكان لا بدّ من بديل، وجاء ذلك البديل بأيدٍ عربية، ليدعم الناشرين العرب ويحمل اسم شبكة دعم الاعلانية

ما يميز شبكة دعم الاعلانية

عمل مؤسسو شبكة دعم على تلافي أخطاء غوغل أدسنس: فوحّدوا قيمة الأرباح لكل ضغطة [حل #1]  وسمحوا لجميع الناشرين، على اختلاف تخصصات مواقعهم، بالانضمام إلى شبكتهم الإعلانية [حل#2]
ولأنها شبكة عربية، لم تضع (دعم) قيودًا على البلد 
[حل #3] وأتاحوا مختلف وسائل الدفع [حل #4]

تجربتي الشخصية مع شبكة دعم الاعلانية

من يعرفني/يقرأ ليّ، يعلم تمامًا أنني لا أقترح حلًا دون تجربة فعاليته. بصراحة، كنت قد فقدت الثقة بالشبكات الإعلانية، وخاصةً بعد رؤية الدرك الأسفل الذي وصل إليه الناشرون العرب برفقة غوغل أدسنس. لكن صديقًا عزيزًا أقترح عليّ تجربة (دعم). وهذا ما حدث.