حين يسألني أحدهم: ما هو عملك؟ فإن إجابتي تختلف بحسب السائل: أعمل لحسابي الخاص في مجال الترجمة/مترجم ومدون مستقل/صانع محتوى عربي. فإن سألني عن المنصة التي استخدمها، لخّصت إجابتي بالقول: لا توجد منصة محددة!

فأنا -في الواقع- لا أعتمد على منصات العمل الحرّ إطلاقًا، حتى أنيّ أوقفت جميع خدماتي في موقع خمسات إلا واحدة (يسهل إنجازها في أقل من ساعة).. لكن يبدو أن ذلك سيتغير قريبًا!


كلمة السرّ: كفيل

استطاع موقع كفيل إعادة اهتمامي بمنصات العمل الحر والخدمات المصغرة، وذلك بعد رحلة ممتعة أسرد تفاصيلها عليكم في السطور التالية:

بعد النجاح الذي حققه موقع خمسات، سارع العديد لتقليد الفكرة (بحذافيرها)، متوقعين تحقيق ذات الشهرة بل وكسب ملايين الدولارات! ظننت موقع كفيل أحد هؤلاء. إلى أن قرأت أول حوار صحفي مع مؤسس ومدير الموقع.

ما لفتني في اللقاء آنذاك، تأكيد الضيف أن الهدف من (كفيل) هو دعم مشاريع أخرى ماديًا بعد نجاحه، إضافة إلى محاولة تجاوز مشاكل منصات الخدمات المصغرة الأخرى، ومنها: تجاهل تلك المواقع لمطالب شريحة كبيرة من مستخدميها فيما يخصّ الجوانب المالية (طول فترة تعليق الرصيد - عدم وجود وسطاء معتمدين - الاقتصار على البايبال PayPal كوسيلة سحب للأرباح).

كان اللقاء في عام 2015، ومع وضعنا في الاعتبار المدة التي فصلت بين انطلاقة خمسات وانطلاقة كفيل، وما يحمل ذلك من تحديات أمام المنصة الجديدة، كان من الممتع رؤية كيف سيتمكن المقاتل الجديد من تحديّ بطل العالم (وهو ما يُشبه فيلم روكي Rocky لـ سيلفستر ستالون). الفرق فقط أن بطل العالم كان عجوزًا في معركة منصات العمل الحرّ: فخمسات ومنذ معرفتي به، لم يغيّر الكثير، اللهم إلا بعد التعديلات على مظهره، في حين كان كفيل.. دعني أخبرك كيف كان يتطور.


نمتلك الوقت لمشاكلك

كانت البداية مع حل المشكلة التي أرّقت مقدمي الخدمات المصغرة (وخاصةً في جمهورية مصر العربية): طرق السحب.

قبل انتشار منصات الخدمات المصغرة حتى، عانى المقيمين في جمهورية مصر العربية (وفي بعض الدول العربية الأخرى) من مشكلة فتح حساب على بنك البايبال الإلكتروني، وإجراء تعاملات مالية عبره. لكن في ظل وجود حلول الدفع الأخرى، لم تقف تلك المشكلة عقبةً في طريقهم. إلى أن ظهر موقع "خمسات" على يد المدّون رؤوف شبايك ثم انتشر على نطاق أوسع بعد وضع شركة حسوب يدها عليه. حينها استفاق الجميع على مشكلة عويصة: لدينا -نحن البائعون- المهارات اللازمة، والتي يحتاجها عملائنا، لكن مشكلة الدفع تحول بيننا!

ثم جاءت الانفراجة المرجوة، حيث قرر المسؤولون عن البيبال ضمّ (جمهورية مصر العربية) إلى الدول المقبولة. ولك أن تتخيل حجم الإقبال على فتح الحسابات (والذي كان في كثير من الأحيان بطرقٍ غير شرعية!)، مما دفع القائمين على البنك الإلكتروني الأشهر إلى وضع الكثير من القيود، وحذف الكثير من البنوك المصرية من قائمة البنوك المقبولة.

ربما لا نمتلك إحصائيات دقيقة لعدد المشتركين، أو بمعنى أصح: نسبة المصريين منهم. لكن إدارة موقع كفيل تملك تلك الإحصائيات دون شكّ، وأكبر دليلٍ على ذلك: تسهيلها عملية سحب الأرباح عن طريق خدمة فودافون كاش Vodafone Cash. وهي أحد أشهر خدمات تحويل الأموال على مستوى الجمهورية. وبذا، حُلّت أول مشكلة.

تبقى أمامنا مشكلة (طول فترة تعليق الرصيد)، امتلك القائمون على موقع كفيل الخبرة اللازمة ليُدركوا أن موقع خمسات لم يقم بزيادة مدة تعليق الرصيد لتكون 14 عشر يوماً جزافاً، وأن لرحلة سنين من المشاكل والخلافات وعمليات النصب وما إلى ذلك لها دور في ذلك.
في ذات الوقت الذي أدرك القائمون على موقع كفيل أن (طول الفترة) يُعد مشكلة حقيقية. وبناءً عليه، صمموا نظامًا رائعًا:

كما نلاحظ، كلّما ارتفع مستوى مقدّم الخدمة في الموقع، قصرت مدّة تعليق رصيد أرباحه، وهو ما أراه تصرفًا ذكيًا.
دعونا نكن واقعيين: هل يمكن أن يُخاطر البائع المتميز (ممن لا يحوز هذا اللقب إلا بعد مراجعة حسابه بشكل يدوي من قبل الإشراف، وذلك في حال كونه مستخدمًا يتمتع بأخلاق البائع الممتازة، وليس هنالك أي مشاكل مسجلة في ملفه ضمن الموقع). أو حتى المتمرس (الذي حقق مبيعات بقيمة تزيد عن 299$، وكان تقييمه العام لايقل عن 4.75 من أصل 5) بسمعته في سبيل بضعة دولارات؟ بالطبع لا!

وليس هذا فحسب..

كانت -ولا زالت- مشكلتي مع موقع خمسات هي تمسكه بـ 5$ (كقيمة أساسية للخدمة). فكلماتي غالية على قلبي، ويستحيل أن أقبل بأقل من 25$ للمقالة الواحدة، ولا أفضّل الالتفاف حول القاعدة (بتقديم خدمة كتابة/ترجمة 250 كلمة لقاء 5$) فأنا أعلم جيدًا أن لا أحد -يلمّ بأساسيات تهيئة المواقع لمحركات البحث "SEO"- سيقبل بنشر أقل من 700 كلمة.

وهنا جاء موقع كفيل ليكسر القاعدة، ويترك حرية تحديد قيمة الخدمة لمقدّمها، وهو ما جذبني لعرض خدماتي على الموقع بعد انقطاع طويل.


المسابقات في موقع كفيل

لا أمتلك خبرة في التصميم ولا عين المصمم الإبداعية (وأكبر دليل على ذلك: الصور التوضيحية في هذا المقال!). لذا، ربما لم أكن لأهتمّ بقسم المسابقات في كفيل (والموجه لزملائنا المصممين) لولا أمرين:

1) إفساح الموقع المجال لمسابقات خارج عالم التصميم (فهذه مسابقة -لا زالت سارية- المطلوب فيها هو "اختيار اسم" لموقع وساطة).

2) تقدير المصمم حق قدره: كثيرًا ما صادفت شكاوى لمصممين يتحدثون عن الغُبن في منصات الخدمات المصغرة، "يأتيك شخص يطلب منك هوية بصرية كاملة، ثم يقول لك: ميزانيتي صغيرة (5$)، أرجوك! نحن لا نبيع بطيخًا.."


لقطة الشاشة السابقة مأخوذة لصفحة (إطلاق مسابقة) داخل كفيل،  أعتقد أنها بألف كلمة 3>

نظام التسويق بالعمولة

يحصل صاحب الإحالة في موقع كفيل على 0.5$ لكل مشترٍ، في حين تقدم منصة (استكتب) 1$ ومنصة (خمسات) 2$، ورغم ذلك فهو لا يخرج من المنافسة، بل في الواقع يتفوق فيها بجدارة، كيف؟!

اعتدنا في نظم التسويق بالعمولة على مبدأ: (اجلب ليّ عميلًا، خذ عمولتك، ثم انسِ أمره وجِد لي آخر)، أليس كذلك؟ هذا ينطبق أيضًا على منصات الخدمات المصغرة.
إلا أن موقع كفيل يُغرّد خارج السرب بلحنٍ شجيّ: فعمولتك لا تنتهي بمجرد شراء العميل لأول خدمة! 

اقرأ واستمتع:

لنعد بالزمن قليلًا، هل تذكرون حديثي عن خدمتي "الوحيدة" في خمسات؟ لم يكن (سهولة تنفيذها) السبب الوحيد في إبقائها، بل لأنني غالبًا ما أسوّق لاستضافة أحبّها جدًا لكل مشترِ للخدمة.

المشكلة فقط أن تسويقي للاستضافة (أو حتى لخمسات: في حال كنت قد جلبت المشتري بنفسي) يمنحني عمولة لمرة واحدة! لكنني أعلم أن أي موقع جديد بحاجة إلى مصمم وكاتب محتوى وربما مسوّق ومدير لصفحات التواصل الاجتماعي. وهنا يلمع اسم كفيل: فمن خلال نظامه المميز للتسويق بالعمولة، سأضمن أن أحصل على مكافأتي مع كل خدمة يشتريها صاحب الموقع/المتجر/المدونة.
(أليس هذا رائعًا؟)


باقي الميزات موجودة أيضًا

لم يُحاول "كفيل" اختراع العجلة من جديد، فأخذ من باقي المنصات مميزاتها التقليدية (قسم الطلبات الخاصة - المدونة - أخبار الموقع - قسم النقاش)، لكنه أضاف الكثير إلى عالم الخدمات المصغرة، موسّعًا الفارق بينه وباقي المنصات.