وقفت اليوم كثيرا عند هذه العبارة " أنا لا أخشى المرأة الكاتبة كل ما أخشاه المرأة القارئة دودة القز، التي كلما نظرت إلى وجهي أخذت تقرأه بعمقٍ كرواية البؤساء تلك من أخشاها لا غير ...!"،كلما أتأمل هذه العبارة أكتشف بأن القارئة لديها قدرتها الرهيبة على قراءة الأفكار التي تولد لديها مشاعر ذات شحنات عالية وتحولها إلى سلوكيات وأفعال يمكن لها بأن تغير من نفسها وفي من حولها.

يا أنتِ يا من استوقفتك هذه الكلمات هل تعلمين بأن دودة القز ستتحول إلى فراشة بأكلها المستمر لأوراق التوت؟

أنا : نعم أعلم هذا وأعلم دورة حياتها القصيرة أيضا .

وأنتِ تصبحين مثلها لو تستمرين بأكل أوراق الكتب بعينيك الجميلة هذه وهضمها بعقلك الراجح هذا !

أنا : أصبح فراشة جميلة أيعقل هذا ! ،لكن عمرها قصير جدا وحجمها صغير أيضا !

حسنا اسمعيني للآخر واحكمي بنفسك على كلامي، يقول فيشته : "لا يمكنك إزالة حبة رمل واحدة من مكانها دون تغيير شيء ما في جميع أجزائها التي لا تُقَاس " ،قد لا يظهر لكِ هذا جلياً لكن تصوري غابة تَغُطُ في ظلام دامس ما عدا منطقة تظهر مضيئة عندما نقترب منها نجد مصدر الضوء فيها هي فراشات صغيرة مضيئة تدل الكثير من التائهين لطريق وتبدد الظلام الشديد ،فالعقل هو الفراشة المضيئة التي نضيئها بالقراءة والبحث المستمر هي أفعال صغيرة لكن أثرها كبير علينا وعلى غيرنا.

هناك أحداث كثيرة حصلت في العالم لو أدركت لما انجر عنها أحداث أخرى ، قد تكون خيراً أو شراً .

تصوري معي هنا عند إطلاق النار على جون كنيدي أن فراشة رفرفت بجناحيها وغيرت مسار الرصاصة ل هارفي أوزوالد ولم يصب بها الرئيس، أَيُ كم من الفوضى سيعم العالم أنا ذاك ،هكذا كانت تصورات ستيفن كينغ في أحد أعظم أعماله "63_22_11" الكثير من الدمار والحروب سيسببها جون كندي .

والآن تصوري العكس هنا عندما تقدم أودلف هتلر بطلب الالتحاق بأكاديمية الفنون الجميلة في فينا ورفض مرتين من طرف أستاذ يهودي، لقد تحول من فنان تشكيلي بوهيمي مبدع إلى شخصية تجسد الشر على أرض الواقع، من ألوان مائية إلى إبادة جماعية كان يمكن تفادي كل ذلك لو أن فراشة دخلت مكتب الأستاذ وطاردها هتلر ليخرجها من المكتب أكيد كان سيقبل طلبه لأنه ساعده بالتخلص من الفراشة التي كان يرى فيها حشرة بشعة ،أحداث كثيرة في هذا العالم حصلت وسببت أضرار كبيرة، فحين كان تفاديها بأشياء صغيرة جداً.

إني ألاحظ علامات استفهام بادية على وجهك بعدم قبول هذه النظرية التي هي محط دراسة الكثير من علماء وباحثين في الطقس و الاقتصاد شاهدي معي هذا الفيديو القصير ذو التأثير الكبير يشرح لك الفكرة جيداً.

لقد وصلتني فكرتك يا هذه ! آ من أنت؟ تكلمنا مطولا دون أن أعرف اسمك !

ترغبين في معرفتي حسنا اسمي أثر الفراشة، أنا أثرك أنتِ ؛أثر قراءتك المستمرة أنتِ الفراشة التي يمكنها ترك بصمتها في هذا العالم الكبير الذي تعمه الفوضى والعبثية ،وأنتِ أثر لفراشات أخرى فلو لا كلام الأستاذ أحمد المنزلاوي البارحة لما أكلت أقصد قرأتي هذا الكم من المقالات الإلكترونية وكتبت هذه القصة القصيرة التي ستكون ذات تأثير كبير على الآخرين!.

يقول الأسطورة محمود درويش :

أَثر الفراشة لا يُرَى
أَثر الفراشة لا يزولُ

هو جاذبيّةُ غامضٍ
يستدرج المعنى، ويرحلُ
حين يتَّضحُ السبيلُ

هو خفَّةُ الأبديِّ في اليوميّ
أشواقٌ إلى أَعلى
وإشراقٌ جميلُ

هو شامَةٌ في الضوء تومئ
حين يرشدنا إلى الكلماتِ
باطننا الدليلُ

هو مثل أُغنية تحاولُ
أن تقول، وتكتفي
بالاقتباس من الظلالِ
ولا تقولُ…

أَثرُ الفراشة لا يُرَى
أُثرُ الفراشة لا يزولُ!