هل ذقتم غربة النفس من قبل؟

هل تشعرون بالغربة التي أشعر بها؟

ليست غربة الأوطان ما أقصد، ولكنها غربة الروح، غربة النفس التي بين جنبينا، غربة بُعدنا عن من نفخ في أبينا آدم الروح وعلمه الأسماء كلها، نعم إنا غرباء .. غرباء نحن في ارضنا ووطننا وديارنا إذا ركنا إلى شهواتنا وانعطفنا عن الطريق الحق وهوينا إلى شعب الهوى، غرباء نحن إذا إنحرفنا إلى دروب الشيطان، وأزقة النزعات، تتجاذبنا النزاعات، ونتوه في متاهات النفس والرغبات .. غرباء نحن حتى نستفيق من دوامات الدنيا، وإغراءات الشهوات، وبريق الحياة الزائف، غرباء نحن حتى نتراحم لا أن نتزاحم، وحتى يحين هذا الحين فإني غريب ..

.... إني غريب ....

بقدر الشقاء وطول العناء

يزيد اشتياقي لزود الحياة وفيض الرواء

وقلبي النديُّ نادي من الركن ركن الجفاء

أهذي الحياة؟ أم عين الفناء؟

وحتى يحين من النفس اللقاء .. فإني غريب

اصارع نفسي وجسدي وطبعي وبلدي

اصارع منك قربي وبعدي

وأسرع في هذا الصراع كأني خواء

ورغم ابتعادي وشغلي وجهلي وطول الجفاء

تظل بأنك تصفو وتعفو وتصفح وتمحو

ومنك السلام وأنت الأمان بديع السماء

وعرضي عليك يوم اللقاء

سيسبق منك العذاب البراء

فلطفك ربي بقلب ضعيف طريح العراء

تداعت عليه دروب الهوى وجهد الشقاء

تجرعت فيه سقم البعاد ومر العناء

وحتى اعود الى طيب نفسي .. فإني غريب

أريد الطبيب ..

وانت الطبيب وانت الدواء