إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ..

بينما كنتُ أتصفح حسابي بالفيس بوك، وبينما يرسل لي الفيس بوك إحدى إشعاراته التي تذكرني بمنشوراتي القديمة عليه، فإذ به يُفاجئني بعنوان تاريخ إحدى منشوراتي القديمة عليه: منذ ١٠ سنوات !! .. عشر سنوات وأنا أنشر على الفيس بوك .. عشر سنوات وأنا أدون على صفحات الفيس بوك .. عشر سنوات والفيس بوك يرصد تحركاتي ويتتبع ميولي وإختياراتي .. إن خيراً فخير وإن شراً فشر
الفيس بوك لا ينسى .. فهل ترى ربك ينسى؟!! ... وما كان ربك نسيَّا
الفيس بوك لديه صحيفة يكتب فيها ويثبت .. وربك عنده أم الكتاب

استحضرني مشهد يوم القيامة "اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا" .. الفيس بوك يقدم لك كتابك ويقول لك إقرأ كتابك، هذا ما كتبت بتاريخ كذا .. يوم كذا  .. الساعة كذا .. من ليلٍ أو نهار، فهل ننكر على رب العزة أن يأتي بنا جل شأنه وتعالت قدرته يوم القيامة ويعرض علينا شريط أعمالنا وسجلات أفعالنا؟ هل يصعب ذلك عليه؟! كيف وقد فعلها الإنسان الذي صنع الفيس بوك .. فهل يعجز عنها ربُّ الإنسان؟!

تخيل هذا الرصيد من البوستات على حسابك في الفيس يطالعه مئات أو آلاف الناس تحت اسمك ويصب في ميزانك يوم القيامة، فأختر وأنتق ما تكتب وتنشر وتعلق، حتى لا تحمل أوزار متجددة وسيئات جارية، الأمر ليس بهين، والمنشور لا يضيع، والزوار بالمئات كل يوم .. كم إشاعة روجت لها؟ كم كذبة أطلقتها؟ كم لفظ خارج دونته؟ كم مقطع ساقط نشرته؟ كم نقرة نقرتها في غير موضعها؟ .. اللهم عافنا وإغفر لنا وأمحو ذلاتنا يارب ..
لا تنسى كما أن من إستنَّ سُنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، فكذلك من إستنَّ سُنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها .. ألا والله تكفينا سيئاتنا فما بال أقوام يحملون أوزاراً إلى أوزارهم!! .. الممثلات اللواتي يرتمين بأحضان الرجال علانية فوق الشاشات هذه أوزاراً فوق أوزارهم، يُضاف إلى رصيد أوزارهم أوزاراً كلما تناقلت فيديوهاتهم بين الناس، نتداول أنا وأنت تلك اللقطات فنحمل على ظهورنا نصيباً من هذه السيئات والفواحش تتزايد وتتعاظم كلما شاهدها الناس مرفوعة لإسمي وإسمك.
جعلونا آلة تتناقل أخبارهم وموضوعاتهم، وصورا لنا أن الأمر مزحة أو لُعبة فما الضرر من ضغطة زر أو كبسة إعجاب؟!! ما الضرر من نشر مقطع أو لقطة ؟!! .. الأمر عظيم بلا شك.

الخلاصة
كما أن للإنسان فرصة من صدقة جارية تلحق به حسناتها بعدما إنتقل إلى الرفيق الأعلى، فإن لعنة السيئة الجارية تلاحقه أيضاً بعد وفاته، فإحذر أن يكون لك سيئة جارية.


اقرأ ايضاً: في مصيدة النصب