كيف تنجو من ألاعيب المديرين والزملاء في العمل؟

بما أني أقضي وقتاً طويلاً على منصة كيورا، فقد لفت انتباهي هذا السؤال على المنصة .. ارجع للسؤال مرة أخرى .. اقرأه .. وحاول أن تجيب عليه.

لعلك مررت بمواقف في عملك، أو لازلت تمر بها، ويلتبس عليك الأمر في تفسيرها، ربما كنت من هؤلاء الأشخاص الذين يتساءلون: لماذا تزدهر جهود بعض الأشخاص في ظل بيئة العمل المليئة بالمشاحنات والخصومة في حين يفشل آخرون؟
الجواب مقتبس مما قاله (جون فان موريك) أحد الكتَّاب في مجال التنمية الذاتية في بيئة العمل، كتب مقال بصحيفة "اندبندنت" البريطانية يقول فيه:

الجواب يكمن في طريقة تفكيرنا ومعالجاتنا للأمور، الأمر مقتبس من سلوكيات الحيوانات المختلفة، يوجد شخصيات مختلفة في بيئة عملك، ستجد من يتصرف كالغنم، ومن يشتغل بتفاني كالحمار، ومن يتصرف بمكر كالثعلب، ومنهم الحكيم كالبومة.
يقتبس (موريك) المثل القائل «في هذا العالم لا يمكن القول بأن هناك شيئًا مؤكدًا، باستثناء الموت والضرائب»، ثم يضيف عنصرًا ثالثًا إلى تلك القائمة، وهو: سياسات العمل المتعددة والمتلونة، ومحاولة فهم ما يجري في بيئة العمل أمر بالغ الصعوبة، لأن الصراعات في بيئة العمل تختلف عن الصراعات بين الأفراد التي عادة ما تكون واضحة في العلن، بينما سياسة صراعات العمل تتسم بالصمت والغموض وعدم المناقشات، وإذا تم الحديث عنها يتم في الخفاء وبشكل تحذبي، والمزيد من الوظائف دُفنت بسبب السياسة التنظيمية الحاكمة لبيئة العمل أكثر من أي سبب آخر.

والمجهد في الأمر أنك شئت أم أبيت، لابد لك أن تخوض اللعبة، فإذا لم تخض اللعبة، فأنت تخذل نفسك، وإذا خضتها فأنت ربما بذلك تضحي بنزاهتك. الأمر شائك ويفتن صاحبه، ولعل الوقاية منه تأتي بقوة الإيمان والبعد عما يغضب الله.
لا تظنني شتت عن الموضوع أو أبحرت فيه فجأة دون توضيح معالمه، فهذه طبيعة الكتابة عن الموضوعات السياسية .. لا يُفهم منها شيء .. بالطبع أُلاطفك ..

في بحث أجري في جامعة برمنجهام، تم تقسيم الناس إلى أربع مجموعات في بيئة العمل، أربع مجموعات حيوانية مختلفة:

الغنم:

هم مخلصين ويعملون بجد وتفاني ويضعون مصلحة المنظمة أولاً، ولكنهم لا يعلمون ما الذي يحاك من حولهم، ولا يرون تلك الألاعيب المحتدمة على الساحة.

الحمير:

أما الحمير، فهم أيضًا لا يعلمون ما يجري حولهم، ولكنهم كثيري التذمر ويعانون كثيراً في بيئة العمل التي يغلب عليها المنافسة والتطاحن، وبالرغم أنهم يعطوا مزيداً للعمل إلا أنهم أول فئة يتم استبعادهم من أي حركة للترقية.

البوم:

وهي المجموعة التي تعرف جيداً ما يجري، وتعرف أيضاً كيف تتصرف، ولكن دون أن ينغمسوا في تلك المناورات بأنفسهم، فهم على درجة عالية من النزاهة، والولاء للمنظمة، لم يصلوا دائما إلى القمة، ولكنهم يتمتعون بإحترام زملائهم، وهي الفئة الأكثر أماناً واستقراراً.

الثعالب:

وهي تختلف عن مجموعة البوم، فالثعالب تشارك في اللعبة، وتنتهز الفرص للظهور على القمة حتى لو تطلب الأمر الإطاحة بالآخرين وعدم التواني في إلحاق الأذى والضرر بهم، فمصلحتهم فوق مصلحة المنظمة نفسها

أي حيوان سوف تختار أن تكون؟
عليك أن تتصرف كالبومة، في حين تفكر كالثعالب، أي دون أن تضحي بنزاهتك أو احترامك لذاتك، وفي الوقت ذاته كن سياسياً ذكياً، وتعلم كيف تخوض المناورات السياسية في ساحات العمل، عليك أن تكون أكثر مهارة ومراعاة لخطوات الوقحين من الزملاء والذين هم على استعداد للقيام بأي شيء، وتأكد أن هؤلاء الذين يعيشون بالسيف يموتون أيضاً بالسيف.

 تحتاج إلى معرفة الحيل والألاعيب التي تنشب من حولك، اشحذ قرون استشعارك لحماية نفسك من أي مواجهة تكون ضدك، اكتنز المعلومات واستخدمها وقت الدفاع عن نفسك، لا تعطي إجابات مباشرة، انشر الشائعات التي تهدم من مخططات الآخرين، ولا تستخدم هذا السلاح إلا لدرء الظلم عن نفسك، كن خبيثاً مع الخبثاء، وكن لطيفاً مع الأوفياء، كن يقظاً وعلى علم بما يجري حولك، تلك هي قوانين القوة، وقواعد اللعبة.


اقرأ أيضاً: المقدمة