وهجرتُ الملل والاعتكاف على صفحات الفيس بوك، وحركة التصفح الغير ارادية بشكل آلي على صفحات الفيس بوك، فما عدت أفتح حسابي غير مرة واحدة كل عدة أيام، بعدما كنت أزوره عدة مرات في الساعة الواحدة.

ولعلكم تسألون عن هذا التحول الجذري والمفاجيء، فكيف لشخص اعتاد على فعل شيء أن يتحول عنه بهذه السهولة؟! .. أنا أجيبكم .. فليس السر في التحول نفسه، إنما السر في (التبديل) تبديل العادة السلبية والسيئة بعادة أخرى حلت محلها، زائد شيئاً من الإرادة زائد عدد من الأدوات والأفكار التي ساعدتني على هذا التغيير وهي:

القناعة: أن تقتنع أنه لا طائل من اعتكافك أمام أي شيء بدون فائدة سوى إضاعة الوقت وسرقة العمر، تخيل هذه السنوات الطويلة التي مكثت فيها غائراً في موقع الفيسبوك، ماذا لو كنت قضيتها في مواقع تعليمية أو تثقيفية وما أكثرها وأيسرها على صفحات الانترنت، أن تقتنع بأن الوقت غالي وثمين وأن الحسرة على اهداره شديدة ومريرة ساعتها ستفيق وتعزم على الإقلاع عن هذا الإدمان.

البديل: كما قلت سابقاً، فإنك لا تستطيع أن تفرغ زجاجة من مياهها بدون أن يحل محلها الهواء، وكذلك لا يمكنك تغيير عادة حتى تمارس عادة أخرى، فتطرد الثانية الأولى وتحل محلها، هذه استراتجية من الاستراتيجيات المعروفة في تغيير العادات، وأنا شخصياً هجرتُ الفيسبوك فاراً إلى رحاب هذه المنصة الرائعة منصة رقيم.

الشغف: لم يكن تعلقي بالفيس بوك دليلاً على شغفي به، وأعتقد ذلك أيضا لكثير ممن يهيمون ويولعون بالفيس بوك، فهم لا يعرفون سبب لارتباطهم بالفيس بوك غير فراغهم القاتل وعاداتهم التي تعودت عليها أدمغتهم وأصابع أيديهم عندما تمتد بشكل آلي إلى جيوبهم لسحب هواتفهم وتنتقل بخفة على شاشته بلا وعي ولا إدراك صوب الابليكشن الأزرق، ثم يشرع إبهامهم في الصعود والهبوط بشكل ميكانيكي بلا هدف، ولكنك فور أن تكتشف شغفك عندها ستكرس له وقتك وجهدك بكل الحب والطواعية.

السلعة: قرأت قديماً مقولة لأحد الرجال وكان يقصد بها مواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها الفيس بوك: إذا رأيت سلعة تقدم لك بلا ثمن فأعلم أنك أنت الثمن، نعم الفيس الذي فرحنا به قديما ولا زلنا تحت جملة (مجاني وسيظل مجاني) هذا لأن شركة الفيسبوك استطاعت بدهاء أن تستخدمك أنت لتكون مصدر تربحها ودخلها، ألم تسأل نفسك يوماً من أين تتحصل هذه المؤسسة العملاقة على أرباحها ومواردها؟ من طرق عديدة على رأسها الإعلانات سواء الإعلانات المستهدفة أو إعلانات الرسائل أو مقاطع الفيديو وغيرها الكثير والكثير من الموارد الربحية، لنشكل أنا وأنت المجتمع الخصب لنشر الدعايا والإعلانات.

وهكذا تحررتُ من دوامة الفيسبوك واستبدلته بمواقع أخرى تثقيفية ومفيدة مثل موقع رقيم الذي يمكنك الربح منه عن طريق كتابة المقالات والقراءة والتفاعل مع مقالات بقية الأعضاء، يمكنك إنشاء حساب على موقع رقيم من هنـــــــا

وإن لم تكن قد سمعت رقيم من قبل يمكنك قراءة هذا المقال التعريفي به من هنــــا

ولا أنكر أنه يوجد فئة من الناس تستخدم الفيس بوك استخدام نافع ومفيد وواعي، سواء في أشغالهم أو دراستهم أو اتصالاتهم، فهؤلاء استطاعوا تقنينه وتطويعه لخدمتهم.


اقرأ أيضاً: الفيسبوك والسيئة الجارية