الحكمة

المشاعر كالمرض معدية، لا تخالط البؤساء فتصير تعيس، وخالط السعداء والمحظوظين تصبح مثلهم

لا تُخالط البؤساء

ربما قد تكون صادفت من الشخصيات التي تلفُها هالة من البؤس والهوان، دائم الشكوى والحنق، كثير اللوم، غير راضٍ عن وضعه المعيشي، يعيش في دوامة دور الضحية، ساخط على كل شيء، على المجتمع الظالم، يقارن بينه وبين الأخ الناجح، وبينه وبين الزميل المتفوق، ينظر للجار الغني، ربما تأخذك به الشفقة، وترغب في مساعدته ولو عاطفياً، فتقع في شراكه، وتتشرب من سم شكواه دون أن تشعر، وكما هي العدوى تشعر بتورطك معه مع مرور الوقت، وتصيبك بجزورها في أعماقك، وتتحول من شخص منطلق متحرر بشوش، إلى شخص عبوس مهموم، وكأنه اقتسم معك همومه، أو حملك إياها بدلاً منه، وبالتدريج تصبح متورطاً معه في النزاعات والمشكلات.

هذا هو نمط الشخصية المعدية، شخصية مضطربة تبث السموم في الأشخاص المحيطين بها، والمجاورين لها، لا يسلم منها أحد، تجلب الكوارث والدمار النفسي، تُطفئ الروح، وتُكئب النفس، وتُثقل البدن، ابتعد عنها وأنجو بنفسك منها وأحتمي من خيوط شباكها، ولا تقدمها حتى لمعارفك وأصدقائك، ولا تأخذك بها عطف أو شفقة، أعلم أن شعورك بضرورة الأخذ على أيدي هؤلاء ومحاولة التخفيف عنهم شعور نبيل منك، ولكن لا تظن أنك ستنجح في علاجهم، بل أنت من سيتحطم على صخرة سخطهم بلا هوادة وستصيبك العدوى.

وعلى الجانب الآخر هناك شخصيات تجلب البهجة والسرور، وتجذب إليها كل رخاء وازدهار، هؤلاء يستحقون منا ملازمتهم لعلهم يصيبونا بالعدوى، ولكنها عدوى الخير والنجاح والتفاؤل، عليك أن تركن لهذه الشخصية لترمم منك الجانب الإيجابي، وتتعلم السخاء والكرم، وتنال المجد والسلام النفسي والسلطة. 


القانون السابق:  لا تُجادل ولا تُناقش
القانون التالي: لا تكُنْ متاحاً طوال الوقت