(آل كابون) رجل العصابات الأخطر في زمانه والذي لم يجرأ أحد أن يفكر مجرد التفكير أن يمكر به، جاءه رجل ذات يوم طويل القامة مهندم يتحدث بلكنة مهذبة ودودة، وعرف نفسه بأنه الكونت (فيكتور ليستج) ووعد (كابون) بأنه إن أعطاه 50,000 دولار سيضاعفها له في ستين يوم، فوافق (كابون) وهو يعرف أن (فيكتور) محتال، ولكنه أراد أن يستمر في اللعبة.


وبعد الفترة المقررة جاءه (فيكتور) وهو يعتذر عن فشل الخطة، فتفحصه (كابون) وهو يفكر في أي بقعة من النهر سوف يلقيه فيها، جزاء احتياله، ولكن (فيكتور) أخرج له المال كاملاً ووضعه أمامه وهو يقول له: "هذا ياسيدي هو مالك كاملاً، ولكم هذا محرج لي جداً كون الأمور لم تسير كما خططت لها، ويعلم الله كم كنت أحتاج لنجاح المهمة لأربح وتربح معي وكم أنا في حاجة لهذا المال، ولكن الخطة لم تنجح".


تراجع (كابون) في جلسته متحيراً وقال له: "أنا أعلم أنك محتال، عرفت ذلك فور دخولك علي وقتها، وتوقعت أن تعيد لي 100,000 دولار أو لا تعيد لي شيء، لكن أن تفعل هذا؟! .. أن تعيد مالي بالضبط! .. اذا أنت صادق، خذ مني هذه الخمس لتفك بها كربتك" وأعطاه خمس ورقات فئة الألف دولار .. وهذه الورقات الخمس هي ما كان يسعى إليها (فيكتور) من البداية.


التعليق

لا تنخدع في الرجل فالأمر لا يبدو بالسذاجة التي تعتقد، فقد كان (فيكتور ليسنج) واحداُ من أمهر المحتالين، والأهم من ذلك أنه كان خبيراً بالنفس البشرية، وكان يستطيع أن يقيم الرجل ويكتشف نقاط ضعفه في دقائق، كما كان يعرف أن معظم الناس لديهم دفاعات تحميهم من المحتالين، وكان دوره هو أن يُسقط تلك الدفاعات.

ومن الخطط التي يأتي بها المحتال أن يقوم بأفعال تُظهر الصدق والأمانة! .. فبمجرد أن تشعر أن هناك ممن حولك من يُظهر لك الصدق، وأنه ليس جميع من حولك يشحذون أنيابهم لإبتلاعك، ساعتها سأسمعك تقول: "الدنيا لسه بخير" وهذه هي المقولة التي يطرب بها النصاب الماكر الذي أمامك الآن، وسيدرك أنه أطبق عليك شباكه بإحكام، وقتها سيطلب منك أي شيء وستعطيه إياه بكل ثقة وتسليم.


كن يقظ .. ليس كل عطف وسخاء نيته خير

يُعد التصرف بصدق وعطف وسخاء أحد أقوى أنواع الإلهاء لأنها تقضي على أي ارتياب أو توجس لدى الضحية.

في الصين القديمة خطط الدوق (وو) للإستيلاء على مملكة (هو) القوية، وبدون أن يخبر أحد بمخططه هذا تزوج من ابنة حاكم مملكة (هو)، ثم جمع وزراءه وسألهم: "أي مملكة علينا أن نقوم بغزوها في حملتنا العسكرية القادمة؟" وكما توقع قام أحد وزراءه وقال: "علينا أن نغزو هو"، فقام وقتله، فسمع حاكم (هو) بذلك التصرف الذي ينم عن الولاء بالإضافة من زواجه من ابنته، فتخلى عن الدفاعات التي تحميه من غزو الحاكم (وو)، بعدها بأسابيع كانت مملكة (هو) في قبضة الملك (وو).


الهدايا تبعث فينا روح الطفولة من جديد وتجعلنا نتصرف ببراءة ونطرح عنا أي شكوك أو إنتهازية فيمن يقدم لنا الهدايا، في حين أن الهدية قد تكون غطاءً أمثل للمكيدة والخداع.
هكذا جاءت فكرة أكبر خديعة عرفها التاريخ، حينما قدم الإغريق هدية للطرواديين، كانت سبباً لإنتصار الإغريق بعد عشرة سنوات من التطاحن بغير نصر يُذكر، أظنكم عرفتموها إنها هدية حصان طروادة الخشبي العملاق، ونجحت الحيلة وسقطت طروادة، وهكذا قدمت الهدية للإغريق ما لم تقدمه لهم عشرة سنوات من الحرب.


القانون السابق: لا تكن متاحاً طوال الوقت