عليك أن تدرك هذه الحقيقة التي تقول (عند التعامل مع الناس عليك أن تفهم عقليتهم وتعرف احتياجاتهم وكيف يفكرون لمصلحتهم، وعليك أن تكشف عنك غطاء مشاعرك وأهوائك الذي يحجب عنك الحقيقة، إذا اتقنت هذا الفن ستحصل على أي شيء تريد تحقيقه)
بعض الناس لا يميلون لمن يخاطبهم من باب التودد والتقرب ولا يحبون من يطالبهم برد الجميل القديم، فليس من الحكمة أن تحاول أن تجبر الناس بالإعتراف بالجميل لأنه احساس مصحوب بالذنب أو الدين، يدفعهم للهروب منك، فالمصلحة هي المفتاح الذي به تعالج مزلاج تلك النفوس المغرورة.

عليك ألا تُقحم القضايا الإنسانية الكبرى في اسلوبك أثناء الطلب، فلا المبادئ والقيم والمحبة والعرفان بالجميل بشفعاء لك عند من يضع مصلحته فوق كل شيء.


في القرن الثاني عشر من الميلاد حين احتل المغول الصين، رأى جنكيز خان أن الصين بلد بلا مرعى تكفي لإطعام خيوله، فقرر أن يدمر مدنها ويبيد شعبها حتى ينمو مكانهم العشب، فتدخل أحد الرجال والذي نجح في أن يكون مستشاراً لـ (جنكيز)، وكان يدعى (شو تساي) وأقنعه أنه يمكنه أن يجني الكثير من هذه الأرض بفرض الضرائب على شعبها بدلاً من تدمير البلاد، فرأى (خان) أن الحكمة فيما قاله (شو تساي).


ومرة أخرى حين احتل (جنكيز خان) مدينة (كايفنج) قرر أن يذبح كل من فيها بعد حصار طويل، كما كان يفعل مع كل مدينة تقاومه، ومرة أخرى تدخل (شو تساي) وأقنعه أن المدينة تأوي أمهر الحرفيين والمهندسين وأن من الأفضل له أن يستفيد منهم، بدلاً من ابادتهم.
لم يكن (جنكيز خان) يعرف الرحمة، ولم تكن الرحمة هي التي أنقذت الصين و مدينة كايفنج، ولكن من أنقذهما هو معرفة (شو تساي) بــ (خان)، معرفة استطاع فيها أن يحرك الدافع لدى (خان) وهو الجشع.


وأنت كذلك عليك بدراسة الشخصية التي تسيطر على الأمور من حولك، وتحكم أنت في الطريقة من خلال تحريك الدافع لديه بذكاء، وخاطب فيه المصلحة بدهاء، ولا تعول على صوت الضمير، أو تحاول اثارة الرحمة والشفقة، أو أن تتوسل بكل ما هو سامي أو إنساني، فهذا كله له لا يفلح مع أمثال (جنكيز خان).


ولأن لكل مقام مقال، فما قيل في أمثال (جنكيز) لا يصلح مع أناس يرجون من الله الرحمة والمغفرة، ويسمون بأنفسهم عن كل أطماع وشهرة، ويراقبون الله بالإحسان والفضل، ولا تحركهم المصالح الدنيوية، ولا تدفعهم مغريات السلطة، يكفيهم فقط دعوة خالصة منك بين يد الله، هم أناس يرون في كل تعامل يُضمر مصلحة دنيوية قبحاً ودونية، وهم قلة في هذا الزمان.


القانون السابق:  احذر التعاطف الماكر