يقول أنيس منصور - رحمه الله - : "الدوبلماسية هي ألا تقول شيء برغم أنك تتكلم"

الثعلب (تاليران) - كما احب أن اسميه – كان طوال حياته يُرى أنه لم يبح بشيء إلا بالقليل، فكان ينظم الحفلات للدوبلماسيين الأجانب ليراقب أفكارهم ويدرس آرائهم وردود أفعالهم بعناية، ليعرف أسرارهم ومخططات بلادهم، والتي لا غنى عنها في عمله كوزير خارجية فرنسا.


أحياناً كان يتظاهر بأنه يفشي سراً ليراقب طريقة انفعال مستمعيه وردود أفعالهم، إنه نوع من الحيل التي تكشف بواطن النفس وطريقة ماكرة للتجسس، حتى قال عنه أحد الدوبلماسيين "السيد تاليران يطلق الرصاص في الهواء ليرى من الذي سيقفذ من النافذة"


هذا التكتيك يستلزم الحرص، فلو أحس الناس أنك تتجسس عليهم وتستل منهم أسرارهم فسوف يتجنبونك تماماً، ولذلك اجعل حديثك كثرثرة ودودة، وإلا فستفضح أسئلتك نواياك أكثر مما تعطيك من معلومات عن الآخرين، ومن الحيل التي وصفها الفيلسوف (آرثر شوبنهاور) بأن تنتقد الشخص بشدة أثناء حديثك معه بغرض استفزازه ليفقد تحكمه في انفعالاته، ويبيح بحقائق عن نفسه يمكن أن تستخدمها ضده لاحقاً، فالحرب خدعة.


في الحروب السلاح الأقوى هو نشر المعلومات الكاذبة، فكما قال (تشرشل) "الحقيقة غالية ولذلك يجب حمايتها بحرس من الأكاذيب"، ولذا فعليك أن تحيط نفسك بالمعلومات الكاذبة إذا كنت في حالة حرب حتى تخدع المتجسسين.
في عام 1944 عندما تصاعدت الهجمات النازية على انجلترا، كان الألمان كثيراً ما يخطئون أهدافهم، فكانت قنابلهم تسقط على مناطق غير مأهولة بالسكان، وتصيب الأبقار في المراعي النائية بعيداً عن المدينة، وكان السبب أن الألمان كانوا يعتمدون على عملاء سريين زرعوهم في إنجلترا، ولم يعلموا أن الأنجليز ألقوا القبض على هؤلاء الجواسيس واستبدلوهم بعملاء موالين لإنجلترا، فكانوا يمدونهم بمعلومات كاذبة.

فإن كان التجسس يمنحك عين ثالثة، فإن الأخبار الكاذبة تسلب عيناً من عدوك وتجعله يتخبط ويخطئ أهدافه.


القانون السابق: المصلحة هي كلمة السر