شيزلونج

الهالة الكاريزمية

   كل واحد منا يجد راحته في مكان معين في بيته .. يشدك إليه كاريزما إحساس ومشاعر من نوع خاص.. تأوي إليه وتخلو بنفسك فيه لترتاح من عناء وضجيج يوم شاق طويل .. تأتي بقهوتك أو مشروبك وأحيانا كتابك أو جريدتك لو كنت من محبي القراءة .. ولو من أصحاب الثرثرة مع أنفسهم والجدال مع عقولهم فلا مانع أيضاً أن تجمع شتات نفسك وضجيج عقلك  وشرود أفكارك وتذهب بهم إلي مكانك هذا لتختلي معهم وُتعيد توازنك، فالجلوس مع الأحبة يعيد توازننا وما أغلاهم أحبة .. فيرحب بك، يحتضنك وتحتضنه بشوق محب عاشق مشتاق ..

    جربت حين تدخل مكان غريب عنك، تشعر فيه بكاريزمامن نوع خاص وكأنه بيتك ولاتريد أن تغادره ويهيأ لك أن به سحر خاص يأثر قلبك ويجذبك إليه ولاتدري لماذا هذا المكان بالذات وليس غيره، تظل تتفقد معالمه وأثاثه بقلبك قبل عينيك وقد تصل بك الدرجة أن تتلمس أثاثه بيديك وتمسح على أطرافه وكأنه طفل تحنو على رأسه، ومع كل لمسة عليه تتذكر أحداث لك كانت بالأمس البعيد أو حتى القريب لأشخاص لهم في القلب معك أجمل المواقف والحكايات .. بينما أوقات أخرى لاتستطيع أن تكمل بضع دقائق في مكان إلا وتجد رغبة ملحة في مغادرته على الفور.

     أحيانا نقابل شخصاً لأول مرة فنشعر بالراحة تجاهه وسعادة لانعرف سببها، وكأنه أهداك كمية من الطاقة الإيجابية التي تجعل قلبك ينبض فرحا عند رؤيته فتشعر بالأمان في الجلوس والحديث معه كأنك تعرفه منذ فترة طويلة، يسيطر على مشاعرك وأحاسيسك وبعد ذلك على حواسك، يقيدك وتكون سعيدا و مقتنعا جدا بهذا القيد، في حين أنه قد تشعر بالضيق عند مقابلتك لآخر .. أيضا لاتدري ماالسبب .. ما تفسير ذلك الشعور الغريب .. إنها الجاذبية الذاتية .. السحر بدون سحر.. أو حتى ساحر .. إنها "الكاريزما"... الكاريزما لأشخاص أو حتى أماكن، وبتعبير آخر هى مستوى عالي من الطاقة الداخلية.

     في عام 1939 استطاع باحث روسي يدعى (سيمون كيرليان) اكتشاف هالة تحيط أي جسم  بشر أو نبات أوحيوان، كذلك الجمادات بغلاف غير مرئي يشع على هيئة موجات كهرومغناطيسية ذات ألوان متداخلة فيما بينها مثل ألوان قوس قزح، هذه الطاقة تسمى "مجال الطاقة البشرية"، وأحيانا تسمى الهالة أو الأورا(Aura)، أوقات أخرى يطلق عليها البعض الهالة النورانية.

     توصل هذا الباحث إلى أن هذه الهالة يمكن تصويرها ورؤيتها بواسطة جهاز اخترعه بعد مجهود دام ثلاث سنوات، وجاءت بعده عدة محاولات لتصوير تلك الهالة قدمها (غاي كوغينس) عام 1992 لكن بعد كل هذه المحاولات تعذر على الناس رؤيتها في الظلام الدامس.

     خلص العلماء أن القدرة على رؤية الهالات ليست موجودة فعليا، وأن طريقة كيرليان في التصوير الفوتوغرافي لهذه الهالات غير موثوق بها، لكن المتحمسين لهذا الموضوع استمروا بحثا وكانوا يؤكدون أنها عالم جديد ينتظر الكشف عنه، وأنها ليست إلا مسألة وقت قبل أن يُحسم الأمر ويجري تطبيقه .. حاولوا بالدراسات التوصل جديًا لإثبات هذه الهالة علميًا وتفسير ألوانها وأشكالها على الحالة الجسدية للجسم، وتحديد وظائفها وكيف يمكن تصويرها و تقويتها وتنظيفها.

     على الرغم من أن العلماء كانوا لايقرون هذه الطاقة وكانوا يعتبرونها من متاهات الغيبيات .. أصبحوا حاليًا جادين في السعي للحصول على أجوبة لعديد من الأسئلة التي مازالت غير واضحة لديهم.

     الهالة تأخذ شكل بيضاوي حول أجسامنا، هي مكونة من سبع طبقات، ذات طاقة منبعثة يمكن قياسها حيث أنها تعطي ضوءاً وحرارة، فالضوء يمكن قياسه بواسطة أجهزة متخصصة كذلك الحرارة .. هذه الهالة في حالة حركة متواصلة، ونظرا لأنها جزءاً منا فإنها تتغير تبعًا لتغيُرنا وتَغَيُر صحتنا الجسمانية والنفسية والعقلية، هي مقياس لما نكونعليه في ظاهرنا وباطننا، لذلك فهي تختلف من إنسان لآخر.

     من أهم وظائفها امتصاص طاقة اللون الأبيض من الغلاف الجوي وجعلها تنفذ إلى أجزاء الجسم لتدب فيه الحيوية والنشاط، كذلك تتأثر بالرسائل الإيجابية والسلبية حول الجسم، فكلما كانت المشاعر التي يحملها الإنسان تجاه نفسه وتجاه من حوله إيجابية كلما كانت هذه الهالة قوية ويصعب اختراقها من أي مؤثرات خارجية ضارة أو مشاعر حوله سلبية، والعكس كلما ضعفت حالة الإنسان النفسية وكانت مشاعره تجاه نفسه ومن حوله والأفكار التي يحملها تجاههم سلبية ومريضة  ضعفت هذة الهالة وكان سهل اختراقها من أى مؤثرات خارجية.

     كل الصفات والأفكار السيئة في حياتنا كالخوف والقلق والشك تُضْعِف من تلك الهالة وعكس تلك الصفات فإنها تقويها، لذلك فهي أحيانا قد تكون بمثابة إنذار مبكر لمرض ما أو حتى التنبؤ للإصابة به، لذا فهي تعطينا دلالات أنشطة الجسم الحيوية وإصابته بالأمراض.

     من المعروف أن كل كائن حي مكون من ذرات بالتالي من إلكترونات وبروتونات، فينتج عن ذلك مجال مغناطيسي و مجال كهربائي الذي منهما يتولد مجال كهرومغناطيسي حول الكائن الحي، وهو ما أسميناه بالهالة، وقد تم استخدام أسلوب " كيرليان" لتصويرها بتقريب أيدي اثنين من الأشخاص تربطهم علاقات ود ومحبة إلى الجهاز لتصويرهما، فشوهد اندماج الإشعاعات الصادرة من الأيدي ببعضهما البعض، في حين أن هذه الإشعاعات تنافرت أثناء تصوير أيدي شخصين لا يوجد بينهما ود، هذا ربما يفسر ارتياحنا عند مقابلة بعض الأشخاص و شعورنا بالسعادة تجاههم بدون أي سبب عند أول مرة نراهم وانقباض قلوبنا ومشاعرها عند مقابلة آخرين، حيث أن هالتي الشخصين تكونان منسجمتين لتقارب صفاتهما ويشعران بالراحة تجاه بعضهما البعض.

      هذه الهالة تتأثر بالأشياء المحيطة بها وكذلك بالألوان المبهجة فهي تقوي ذبذبتها وتجعل صاحبها أكثر حيوية ونشاطا، فلو قابلت شخصا أكثر حيوية على الفور ستتأثر به وتنتقل إليك مشاعره الإيجابية، وتشعر بارتياح ناحيته وكأنك تعرفه منذ زمن كما ذكرت لكم هذا مسبقا، على عكس ذلك لو قابلت شخصا الحزن والتشاؤم يسيطر عليه، مشاعره السلبية تضعف هالتك بسبب اختراقها ووصولها إليك.

      وجد العلماء أيضا أن الهالة قد تتعرض في اليوم لكثير من الاضطرابات نتيجة الأحداث اليومية التي يمر بها الإنسان وتختلف تبعا لها مشاعره وأفكاره كذلك تصرفاته، حيث أنها كما ذكرنا ترتبط بحالات الإنسان الجسدية والنفسية والمزاجية والتي تترك بصماتها على هالته والتى بدورها تظهر وتستطيع أن تراها من خلال أجهزة التصوير الخاصة لذلك.

     أيضا الأماكن كالبشر لها تلك الذبذبات الكهرومغناطيسية وطاقة الجذب الخفية (الكاريزما).. فهذا المكان وهذه الأريكة وذاك الكرسي وهذا المنزل كل ذلك له طاقته الخاصة به والتي تجعل له (كاريزما) يتميز بها دونا عن غيره، تلك الطاقة المنبعثة من الأشياء هى وسيلة التواصل بيننا.. وعن طاقة المكان بشكل خاص يطول الكلام فهناك كثيرا من الأماكن تذيب الهموم وتشفي النفوس العليلة وتملأ حياتنا طمأنينة وبركة وخير أكثر بكثير من أماكن أخرى مشيدة القصور وتزيد الهموم للنفوس وتزرع النفور فيها

      يتدرج لون وكثافة الهالة باستمرار مع تغير أمزجة الأفراد وأفكارهم ومشاعرهم السلبية، كذلك مستوى الإجهاد لديهم ووضعهم الصحي، فلو حاولنا تخيل الهالة حول أجسامنا وشبهناها بالسماء الصافية ذات اللون الأزرق الصافي.. هكذا الهالة حولنا تكون أكثر إضاءة وإشراقا عندما تكون حالتنا النفسية في أحسن حال وكان الجسم سالمًا معافى من الأمراض .. تمامًا مثل الطفل عندما يولد فلا توجد مشاعرسلبية أو مشاكل نفسية لديه تلوث هالته .. وأحيانا تتواجد السحب والغيوم في السماء وتتدرج في درجة صفائها، جزء يكون رمادي وجزء آخر يزداد ظلاما وقتامة وذلك حسب كمية الماء المحملة بها السحب .. هكذا طبيعة الهالة حولنا تتدرج في اللون من الرمادي وتظل تغمق حتى يصير اللون داكنا حسب الحالة المرضية والنفسية والمزاجية لنا، فتصبح ذات لون معتم عندما يكون الجسم معتلا وبه كم كبير من المشاكل النفسية والأفكار السلبية المتولدة بعقله.

     إذن كلما زادت المشاعر الإيجابية لدى الإنسان، كانت الهالة حوله صافية ويميل لونها إلى السماء الصافية، وكلما كان حاملا مشاعر وأفكار سلبية مال إلى الجزء الغامق من السماء.

     تختلف دلالات الهالة حسب ألوانها .. الأحمر يدل على الحيوية والنشاط، وكلما كان اللون الأحمر براقا هذا يعني أن الطاقة في أعلى صورها لهذا الشخص، واللون الأبيض هو خلاصة كل الألوان وله ذبذبات عالية إيجابية، أما اللون الأسود فيتميز بخفض الذبذبات لأي لون آخر يضاف إليه، فهو يدل على التشاؤم والخوف والألم والنوايا السيئة، ولو استطعنا أن نرى هالة أنفسنا لاستطعنا أن نغير كثيرا من أساليب حياتنا .. لكن على الأقل لو كان الإنسان على وعي بهالته فإنه يصبح قادراً على تغيير حجمها وشكلها بمحض إرادته.

      أي أعمال فعلناها في حياتنا تسجل في الهالة والطاقة المحيطة بالجسم، مثل رغبات الإنسان وميوله وعواطفه كذلك أفكاره ومستوى رقيه الفكري والخلقي والروحي، أيضا حالته الصحية.

      الهالة بمثابة سجل طبيعي للإنسان .. فلو كانت أعمالنا كلها خير ستكون الهالة حولنا بيضاء نورانية رائعة، وبكل عمل سلبي فعلناه يتكون فيها جزء أسود وهذا الجزء يؤثر على واقع الإنسان، وكلما زادت الأعمال السيئة والمشاعر السلبية زادت الطاقة السلبية فزاد هذا الجزء الأسود ....

      كل مشاكلنا أسبابها أفكارنا السلبية تجاه كثير من المواضيع أو الأشخاص أو حتى الأماكن..غضبنا .. خوفنا و توترنا .. ذنوبنا.. كل ذلك يخلق عقبات أمام طاقاتنا البدنية والهالة المحيطة بنا.

     لو استطعنا تنظيف هالاتنا وطاقاتنا من كل ما هو سيئ وسلبي متراكم عليها ويمنع وصول الضوء إلينا فيعيق استمرار الحياة نستطيع أن ننتقل لمستويات أروع في حياتنا..هنا تحل المشاعر الإيجابية لأنفسنا بدلا من المشاعر السلبية ونحميها من كل ضار يهاجمها .. تزداد قوة الهالة وتصبح أكثر صلابة فلا يستطيع أي مؤثر سلبي خارجي التأثير عليها فيصبح الجسد في راحة نفسية وجسمانية وفكرية.

    **إنه علم الطاقة .. قد يعتقد فيه البعض والاخر لايصدقه لكنه هو علم يُفتح المجال أمامه في الحياة القادمة ... فالكلام فيه مجاله يتسع كبديل للعلاج بالأدويةفي المستقبل**

وفوق كل ذي علم عليم ( صدق الله العظيم)

((اللهم اجعل في قلبي نورًا وفِي سمعي نورًا وفِي بصري نورًا، وعن يميني نورا وعن شمالي نورًا ومن فوقي نورًا ومن تحتي نوراً واجعلني نورًا من نورك يارب))

# مها الجمل

- المصادر

https://www.almasryalyoum.com/news/details/190325

https://heshamsat.blogspot.com/2012/05/blog-post.html?m=1