لمن أراد أن يحفظ القرآن وبحاجةٍ إلى نصائح فعّالة ونماذج مشجعة تعينه على الطريق .. أرشح لكم برنامج "مسافر مع القرآن" للشيخ فهد الكندري .. والحقيقة أن كل برامج الشيخ مفيدة جدًا .. بارك الله في كل القائمين عليها ورزقهم الإخلاص والقبول

أورد في هذا المقال النصائح التي تضمنها البرنامج (في جزئه الأول) وأعرّج عليها سريعًا .. ولكن اللقطات الحية لها مذاقٌ آخر مع حفظة القرآن على اختلاف أعمارهم وظروف حياتهم وبلدانهم

1. الإخلاص:

أخلص نيتك لله قبل أن تشرع في حفظ القرآن واعقد العزم على ذلك .. وتذكر قول رسولنا الكريم "إنما الأعمال بالنيات" .. لا ليقال أنك من حفظة القرآن فيحبط عملك
واعزم كذلك على ترك المعاصي .. فما عند الله لا يُنالُ إلا بطاعته

2. احمد الله على نعمة اللسان العربي:

ففي هذا تيسير عظيم لمهمتك .. ومع هذا فقد تضمن البرنامج مقابلات عدة مع أطفال ورجال من تركيا والشيشان لا يتكلمون العربية ومع ذلك يحفظون القرآن، بل ويتقنون هذا الحفظ!

3. دع التسويف وابدأ الآن:

لا تنتظر حتى تتم عمرًا بعينه أو يأتي يومٌ بعينه، بل ابدأ الآن .. فالتسويف يبعث على الخمول وزوال الهمة .. "إذا هبّت رياحك فاغتنمها"

4. لا تيأس!

سيكون جهادك لنفسك صعبًا في البداية .. سيكون التقدم بطيئًا .. كل هذا متوقع .. فقط استمر ولا تيأس ودع عنك وساوس الشيطان وتثبيطه .. "لو أن الناس كلما استصعبوا أمرًا تركوه ما قام للناس دنيا ولا دين"

5. التمس صحبةً تعينك:

انضم إلى حلقات القرآن في محيطك .. التمس النصيحة والتشجيع ممن سبقك في حفظ القرآن .. لا تلتفت إلى إحباطات البعض واستطالتهم للطريق .. وتنافسوا على حفظ كتاب الله "وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ" واشترك في مسابقات حفظ القرآن
فإن لم تجد فاقرأ في سير الصحابة والتابعين .. وادعُ الله أن يرزقك همتهم وحرصهم على تعلم ما ينفعهم من دينهم

6. أعطِ القرآن من وقتك:

لا تدع الأمر للظروف .. بل خصص للقرآن وقتًا محددًا من يومك لحفظه .. لا سيمّا الفجر .. فالذهن صافٍ والأجواء هادئة والوقت مباركٌ بإذن الله

7. الدعاء:

ألحّ على الله بالدعاء أن يجعلك من حفظة كتابه وأن ييسر لك طريقك ويهيىء لك أسبابه .. والتمس أوقات الإجابة .. ولا تتنتقص من قدر الدعاء فهو في حد ذاته عبادة

8. ضع خطة:

وضع خطة قبل الشروع في أي عمل هو بمثابة الميثاق الذي يضمن لك إذا التزمت به -بمشيئة الله- أن تتمّ الأمر الذي تريده في الوقت المناسب .. فيشحذ همتك ويعينك على الالتزام والسير
واعلم أن حفظك لصفحة واحدة من القرآن يوميًا يعني أن تختمه في 3 سنوات .. وحفظك لصفحتين يعني أن تختمه في سنة .. وحفظك لربع حزبٍ (أي ما يعادل صفحتين ونصف صفحة) في الأسبوع يعني أن تختمه في 5 سنوات .. كلٌ حسب قدرته .. وتذكر دومًا أن القليل الدائم أفضل من الكثير المنقطع

9. التلقين:

احرص على أن تحفظ القرآن على يد شيخٍ متقن يعلمك أحكام التلاوة والتجويد .. واحترم شيخك ووقره وأحسن معاملته .. واختر لك شيخًا من القراء من أمثال الشيخ عبد الباسط عبد الصمد أو الشيخ المنشاوي أو غيرهما الكثير ممن أنعم الله عليهم بحسن تلاوة كتابه الكريم .. تتخذه رفيقًا لك في رحلتك .. وتستمع إلى الجزء الذي تحفظه من القرآن مرارًا وتكرارًا بصوته وتردده معه في بيتك وفي وسائل المواصلات .. إلخ

10. المراجعة ثم المراجعة ثم المراجعة:

فهي جزء لا يتجزأ من خطتك لحفظ القرآن .. خصص لها وقتًا محددًا .. وليكن في آخر يومك قبل أن تخلد إلى النوم أو على الأقل يومًا كل أسبوع تراجع فيه ما سبق لك حفظه ليثبت ويستقر في ذهنك .. واقرأ من حفظك وأنت تصلي النوافل .. وهذا يعينك على الخشوع أيضًا لأنك ستنتبه أكثر وأنت تقرأ لئلا تقع في الخطأ

11. افهم واعمل بما حفظت:

كان الرسول صلى الله عليه وسلم قرآنًا يمشي على قدمين .. فما أنزل الله تعالى القرآن لنقرأه كالجريدة ثم نتابع حياتنا وكأن شيئًا لم يكن .. بل القرآن منهاج حياة .. فاحرص على أن تقف على كل آية فتأتمر بما أمر به الله وتنتهي عما نهى عنه واستعن بكتب التفسير .. وهذا يحقق أيضًا معنى التدبر في كلامه عز وجل ..

12. وحد مصدر الحفظ:

احفظ دائمًا من مصحفٍ بعينه ولا تبدل بين المصاحف .. فمعلومٌ أن الذاكرة البصرية من أقوى أنواع الذاكرة .. فشكل الصفحة وترتيب آياتها مع تكرار القراءة من نفس المصحف سينطبع في ذهنك فلا تنسى ما حفظت بإذن الله .. وقد رشح الشيخ فهد مصحف المدينة المنورة تحديدًا لأن القرآن مكتوب فيه بشكل يعين على الحفظ أكثر وأكثر .. فلا تنتهي الصفحة على نصف آيةٍ مثلًا

13. القراءة السريعة وتكرار القراءة:

عندما تحفظ آياتٍ وأجزاء كثيرة من القرآن وتريد أن تراجعها .. ربما قد لا يسعفك الوقت .. ولذا فتعلم القراءة السريعة أو ما يسمى "القراءة بالحَدْر" هي مهارةٌ ستعينك على ذلك .. وتجعلك قادرًا كذلك على تكرار الجزء الذي تريد حفظه أكثر من مرة حتى يستقر في ذهنك (ابحث عن مقاطع على الإنترنت لتعرف أكثر عن هذه القراءة)
وثبت حفظك أيضًا بكتابته "عن ظهر قلب" .. فالكتابة تقيد صيدَك مما حفظت

14. "خيركم من تعلم القرآن وعلمه":

حفز زوجتك وأولادك وأصدقاءك على حفظ القرآن وعلمهم مما علمك الله .. فإن لم تكن متمًّا لحفظه فأتمّه معهم

عن عائشة رضي اللَّه عنها قالَتْ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهُو ماهِرٌ بِهِ معَ السَّفَرةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يقرَأُ القُرْآنَ ويَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُو عليهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْران" متفقٌ عَلَيْهِ

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ..