خالد بن وليد رضي الله عنه

Ò سيف من سيوف الله الذي سله علي الكفار و المنافقين Ó

صحابي جليل , فارس من فرسان الإسلام و قائد من قؤاده , بطل الإسلام الخالد , المناضل القوي , المدافع عن الحق ليل نهار ، سيف من سيوف الله المسلول علي الكفارو المنافقين شر الدواب علي وجه الأرض ، من أبرز الصحابة الأخيار الذين ترجع إليهم الفضل في نصر ة دين الله الحكيم , وتأئيده والدفاع عن حصنه الحصين وصرحه . ولد هذا البطل المجاهد , عبقري الإسلام في مكةالمكرمة قبل البعثة المحمدية بسبع وعشرين سنة في سلالة من سلالات بني مخزوم . أبوه الوليد بن المغيرة من أشراف قريش وزعماءهم أمه اللبابة الصغري بنت الحارثية شقيقة ميمونة زوج النبي- صلي الله عليه وسلم – نشأ خالدو ترعرع في بيت الوليد , بيت عريق من المجد والعز والوقار , كانت أسرته قد اشتهرت بالسؤدد و القيادة في الجاهلية فكان أبوه من القادة والزعمآء الذين توٌجوا رئاسة القوم وترأسوا وجهائهم . فكانت سمة النجابة و الشرف تتألق في وجهه مقمرة كبدور السمآء و راحت تظل آثار البطولات والعبقريات تترشح وتقطر كقطرة الماء وتتعطر كأريج الورود والزهرآء منذ نعومة أظفاره كأبنآء بيت عريق نسبه و أثيل أسرته .

كان خالد بن الوليد من صباه شجاعا بارزا , بطلا مبارزا. فكان كل من المبارين والمتسابقين في المصارعة و المبارزة يحسب له حسبانا و يعده ممن لايصارع و لا ينهزم. فكم من مبارات و مسابقات في الساحات و الميادين قد شهدت له بالتفوق علي مستوي المبارزين والمتسابقين ! وقد قرره قومه فارس الفرسان ومقدما عليهم وولاه منصب القائد الباسل رغم صغارة سنه و بالرغم عن أن القوم فيهم من له خبرة طويلة وتأهيلة لابأس بها خلال الأيام الطويلة و السنوات الماضية .وبالرغم عن أن له شانا في قومه كان حائرا في ظلمات الشرك وتائها في بيدآء الكفر والعصيان فكان يعبد الأصنام كـأعضاء أسرته المشركة الوثنية متبعا لدين أبيه وأمه وموافقا لقومه . فلما بعث صلي الله عليه وسلم بالأنوار الربانية و الوحي الإلهي العظيم كان من أشدهم كفرا بالله ورسوله وبما جاء به . بناء علي ذلك كان لايألوا في عداوة رسول الله حيثما سنحت له الفرصة و انتهزت وطابت له النفس وأرادت .و المشاهد اللتي شهدها هذا البطل و المعارك اللتي خاضها بغمارها هذا الشجاع ضد الإسلام و المسلمين دلت علي هذا بوضوح بين كأنصع ما يكون من بيان .فكان يلبي دعوة القتال ضد الإسلام و المسلمين دفاعا عن دينه الباطل و حفاظا علي الحمية الجاهلية و النخوة الذميمة .وكان له القدح المعلي في كل معركة خاضها وفي كل ساحة للقتال قاتل فيها فاشتهرت شجاعته الباهرة الفذة وعبقريته القيادية و نبوغه الإدارية للجيوش المسلحة في أنحاء البلاد حتي طارت به الركبان في الآفاق . علما أنه قد سبب لهزيمة المسلمين في غزوة أحد ! – لا كرر الله ذلك –

أسلم هذا الفارس الأبي , الشجاع الكمي لله رب العالمين مخلصا له الدين و اعتنق الدين الذي ارتضاه الله ورسوله قبيل فتح مكة بأيام . وكان ذلك في صثر سنة ثمان من الهجرة النبوية – علي صاحبها ألف ألف تحية وسلام – فلما أسلم هو وعمروبن العاص- رضي الله عنه – قال حبيبنا المصطفي صلي الله عليه وسلم فر حا مسرورا تلك الكلمة الحلوة , الرائعة فقال : قد ألقت مكة أفلاذ أكبادها .

قد شهد هذا البطل العظيم الغزوات و السرايا ضنا بدينه القويم , و إعلاء لكلمة الله العليا. فشهد موتة وحنين و تبوك و الطائف و فتح مكة و بني جذيمة وما إلي ذلك من المعارك وساحات القتال . وقدبعثه صلي الله عليه وسلم إلي بني مراد وزبيد و مدحج باليمن وإلي بني الحارث بن كعب نجران يدعوهم إلي الإسلام . فكان له في كل معركة امتطي جوادها و ركب صواهلها وفي كل مشهد شهده فضلا كبير ا ومآثر عظيمة في الظفربالأعدآء و الفتح الإسلامي الكبير . قد لعب هذا الليث من ليوث المسلمين والأسد من آسادهم دورا هاما في ساحات القتال و علي مصارع الكفار , فاستل الفتح من أيدي الكفار والمشركين الشرسة وقاتلهم بجرأة وشجاعة منقطعة النظير . فقتلهم وهددهم , أسرهم واسترقهم .وبالجملة هزمهم وشتتهم وأذاقهم سوء العذاب وأشده ! فسيف الله خالد قدخلد الله ذكره . فكما أنه بطل في الجاهلية بطل عظيم في الإسلام ! ولاينسي التاريخ مساهماته الرائعة وبطولته الجريئة في حرب الردة حتي قضي علي الفتنة العظيمة الرهيبة الفظيعة , وكان علي طليعة من قاوم هذه الفتنة العميآء العشوآء وبارز. راح يحمل في إحدي يديه اللوآء المحمديةخفاقة ترفرف و في الأخري سيفه المسلول الذي سله الله من أغماده علي الكفار و المنافقين و المتنبئين . ولله دره! كان قضي حياته بعد إعتناقه الإسلام يعتلي جواده في المعركةالحاسمة و في ساحات القتال في سبيل الحق قضاء علي الكفر و استئصالا لشافته . رضي الله عنه وأرضاه .أسماه رسول الرحمة- صلي عليه المولي- بسيف الله , فكان والله سيفا من سيوف الله فيرهبه و يهابه الكفار والمشركون حينما يسمعون إسمه المروع المخيف لديهم ومن كرامته و أروع ماصدر منه أنه شرب سما ناقعا بعد أن قرأ البسملة فلم يؤثر في جسده أيما تأثير -رحمه الله وطابت نفسه في العليين –

وبعد تضحيات مضنية في سبيل الله طيلة الأيام ومدي السنين وبعدجهود جبارة بذلها البطل المجاهد في ساحا ت الوغي وبعد ما أبلي في الله بلاء حسنة اشتاقنت نفسه إلي لقاء ربه فودع العالم الفاني إلي الأبد وطابت روحه الطاهر الأبي, وذلك سنة إحدى وعشرين من الهجرة بمدينة حمص. توفي رضي الله عنه وله من العمر بضع وستون سنة. رضي الله عنه وأرضاه .