نلاحظ اليوم في عالمنا التطور التكنلوجي الهائل والسريع في كافة المجالات وبمختلف الصور والأشكال، ولقد شغل العالم منذ عدة سنوات (اختراع الروبوت) وأثناء العقدين الأخيرين شهد استخدام الروبوتات اندفاعًا كبيرًا وتطورت بشكل معقد، وبحسب الشركة المصنعة لأول روبوت صحافي “Narrative Science” فإن العمل يجري لتطوير الروبوت لمنافسة العنصر البشري ليس في جمع المعلومات والبيانات فقط وصياغتها بطريقة السرد الإخباري وإنما إنتاج قصصٍ أكثر تعاطفًا وتقارير اقتصادية تتجاوز العشرين صفحة.


الروبوت أختراع العصر :


الروبوت أو ما يعرف بـ “الإنسان الألي” هو ألة تم برمجتها ميكانيكيا علي القيام بأعمال معينة وذلك بشكل تلقائي من خلال التحكم عن بعد بواسطة الإنسان أو بواسطة الحاسوب.

وفي أغلب الأوقات تكون الأعمال التي يتم برمجة الآلات ذاتية الحركة لأدائها هي أعمال شاقة، أو معقدة، أو خطيرة. ويصعب أو يستحيل علي الإنسان أن يقوم بأدائها مثل التنقيب عن الألغام.

تاريخيًا يعود اختراع الروبوت الإعلامي إلى المدرس السويدي “سفيركير جوهانسون” فمن خلال البرنامج التقني “Lsjbot” تمكن من إعادة صياغة المحتويات المكتوبة عبر إدخال بعض البيانات، ونجح في إنتاج أكثر من 2.7 مليون نص مكتوب على موقع ويكيبيديا، وذلك عن طريق الاعتماد على الحسابات الخوارزمية وبعض التعديلات التي تُحيل البيانات إلى قصص إخبارية في مجالات مختلفة كالرياضة والطقس والاقتصاد وغيرها.


تطور الروبوتات بسرعة الصواريخ :


تطورت الروبوتات الحديثة من خلال تعزيز قدراتها البرمجية واستخدام الخوارزميات لإنتاج الأخبار من البيانات المنظمة دونما أي تدخل بشري، وهو ما عمدت إلى استخدامه وكالة الأسوشيتدبرس، وكذلك صحيفة U.S.A Today، وصحيفة “L.A. Times” فيما يُغري المشروع وسائل إعلام أخرى، خاصة في ظل تزايد الاهتمام باستخدام الخوارزميات في مجال الصحافة الذي غير نمط جمع المعلومات وتحليلها وأساليب كتابتها عن النمط الذي كان سائدًا مما يطرح أسئلة مهمة حول المهنية والأخلاقية للعمل الإعلامي والصحفي في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها المجال التقني.

وما لبثت أن اتسعت دائرة استخدام صحافة الروبوت، ونجحت صحيفة لوس أنجلوس تايمز عام ٢٠١٤، في بث تحقيق وصف بالسبق الصحفي بعد ثلاث دقائق فقط على ضرب زلزال لولاية كاليفورنيا الأمريكية إذ قدم الروبوت الذي ابتكره الصحافي والمبرمج “كين شوينكي” قصة خبرية متكاملة عن الزلزال من خلال مصادر معلومات موثوقة، منها الهيئة الأميركية للمسح الجيولوجي والتي تُعد قوالب جاهزة تُساعد الروبوت على إنتاج الأخبار بصورتها النهائية.


اتساع دائرة مستخدمين صحافة الروبوت :


في 2016 قالت صحيفة “واشنطن بوست” إنها بدأت الاستعانة بالروبوت “هليوغراف” في كتابة تقارير قصيرة خاصة بمدونة الصحيفة بشكل أوتوماتيكي، وكشفت أن استخدامها له للمرة الأولى كان خلال دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في مدينة ريو دي جانيرو، حيث عمل الروبوت على توفير بعض المعلومات كنتائج الميداليات للمساعدات الرقمية مثل مساعد “أليكسا” التابع لشركة أمازون، وخلال عام من استخدامه استطاع الروبوت نشر 850 صورة، وساعد الصحافيين في تغطية بعض الأخبار المتعلقة بالكونغرس الأميركي وألعاب كرة القدم، عبر توفير النتائج أولًا بأول، وتشير مصادر الصحيفة إلى أنها، أثناء انتخابات الرئاسية الأميركية التي جرت عام 2012، قد نشرت فقط 15% مما نُشر في عام 2016 باستخدام الروبوت.(4)وفي عام 2017، كشف بحث لمؤسسة “رويترز” في جامعة أوكسفورد بأميركا أن كثيرًا من الناشرين يعتمدون على القصص المنتجة من “الآلات” بشكل مثير للاهتمام، سواء في قضايا سياسية وحتى القضايا الاجتماعية.


وبحلول العام 2018 بدأت وكالة الأنباء الصينية الرسمية الضخمة (شينخوا) ببناء نوع جديد من غرف التحرير تعتمد على تكنولوجيا المعلومات ويسير العمل بها عبر التعاون المشترك بين الإنسان والآلة، كما ستعمد إلى ضخ ملايين الدولارات على مدار خمس سنوات لمشاريع الذكاء الاصطناعي، وذلك ضمن خطة 2030 لقيادة العالم نحو التقنية. 


المذيع الروبوب يظهر لأول مرة :


كشفت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" عن أول مذيعة أخبار تعمل بتقنية الذكاء الصناعي في العالم، لتنضم إلى نظرائها الذكور في الوكالة الرسمية.

وطورت الوكالة "المذيعة الافتراضية" شين خيومينغ بالتعاون مع شركة محرك البحث "سوغو"، وصاغ مطوروها خطابها وتصرفاتها استنادا لمذيعة الأخبار كوي منغ وتحاكي خيومينغ المذيعين الحقيقيين في حركاتها وأسلوب كلامها، وتبدو فعلا نابضة بالحياة بتفاصيل مثيرة للدهشة، مثل حركات الرموش واليدين أمام الكاميرا.

وكانت الوكالة الصينية قد كشفت عن زوج من المذيعين الآليين الذكور في نوفمبر الماضي، يعمل بالذكاء الاصطناعي، واحد يتحدث اللغة الإنجليزية والآخر الصينية.


كما قامت الصحيفة البريطانية "بريس اسوسياشين" بالحفاظ على مقعدها في مستقبل الأخبار، فلقد خصصت حوالي 700 ألف يورو لتمويل خدمة إخبارية جديدة يمكنها أن تنتج 30 ألف مادة إخبارية محلية شهريًا.

والصحفيين في هذه الحالة هم "الروبوتات". كما تقول الصحيفة البريطانية أنها قامت بالفعل باستبدال بعض من موظفيها الصحفيين "البشريين" بالروبوتات والتي ساعدت في زيادة عدد مواد الإخبارية وبالتالي ارتفاع حجم مبيعاتها بنسبة 10 أضعاف، وتضيف الصحيفة أن الروبوتات لا ترتكب الأخطاء التي يرتكبها الصحفيون البشر بسبب الخوارزميات التي يتم تطويرها باستمرار خلال عملية تصنيعها وبرمجتها.

أما بالنسبة إلى صحيفة واشنطن بوست الأمريكية فإنها تستخدم بعض الروبوتات لنشر نتائج الانتخابات والأخبار الرياضية، إضافة إلى صحيفة الأخبار لوس أنجلس تايمز فأنها تستخدم روبوت يمكنه إرسال تحذيرات في حال حدوث زلزال. حيث نجح هذا الروبوت قبل 3 أعوام بتغطية هزة أرضية أصابت ولاية كاليفورنيا الأمريكية.


تحديات تواجه صحافة الروبوت :


تتمثل تلك التحديات فيما يتعلق بصحة المعلومات المدمجة في برمجيات الذكاء الاصطناعي والتي لا يُمكن التحقق من صدقها أو زيفها إذا كانت المعطيات المزودة بها غير رقمية مما يؤدي إلى مخرجات خاطئة في بعض الأحيان، وبحسب الخبراء فإن صحافة الروبوت من شأنها أن تُخل بمبادئ حقوق النشر والاستخدام العادل، خاصة أن برمجيات الذكاء الاصطناعي بإمكانها جلب بيانات من مساحات شاسعة في اختراق غير مقصود لحقوق النشر والتأليف والتوزيع الخاصة بمصادر هذه البيانات الأصلية غير أن التحدي الأكبر الذي يواجه الروبوت في العمل الصحفي هو صعوبة برمجة الأسلوب القصصي، ويبدو هذا التحدي في صالح الصحفي الإنسان مما يُحتم عليه مواصلة فهم وكتابة مواد إخبارية بأسلوب إنساني ذي معنى واضح، بالإضافة إلى متابعة التحقق من صحة المواد التي أعدتها الروبوتات، وتقديم تفسيرات منطقية لها وربطها في سياقها الصحيح، فيما يُشير فريق آخر إلى ضرورة دراسة المعايير الأخلاقية الصحفية التي لم تتغير منذ وقت طويل، ومحاولة ربطها ببرمجيات الذكاء الاصطناعي، لتكون الأخيرة متوافقة مع المعايير المنصوص عليها، خاصة أن بعض البيانات التي تُصاغ من قبل البرمجيات يمكن أن تكون موبوءة بأفكار وتحيزات عرقية أو جنسية، بحسب المبرمج البشري الذي أدخل البيانات للعقل الاصطناعي سواء بقصد أو بدون قصد، فالمطلوب من الصحفيين ملاءمة معرفتهم ومهاراتهم مع الأوضاع والمفاهيم الصحفية الجديدة، ومن بينها صحافة الروبوتات، من أجل الاستمرار.


قدرات الروبوت مازالت محدودة :


إن الاتجاه إلى أتمتة الصحافة سيقود إلى تغييرات جوهرية في العملية الصحفية من جهة بنائها، والمسؤوليات المنوطة بعناصرها، والأدوار التي من الممكن القيام بها، كما أنه يؤثر على اللغة الإعلامية والصحفية، والجوانب المهنية والأخلاقية التي تحكم العمل الصحفي.

إن المجالات التي تغطيها صحافة الروبوت ما زالت تقتصر على النشاطات الإخبارية المتعلقة بالشؤون الرياضية والاقتصادية، بالإضافة إلى أحوال الطقس، ومن المتوقع أن تتوسع لتشمل مجالات التغطية الإخبارية كافة.

إن التوجه نحو استخدام الخوارزميات في العمل الصحفي، لا يستهدف الاستغناء عن الصحفيين، بقدر ما يتيح لهم تقديم نشاط صحفي متميز، من خلال توفير الوقت لهم للتصدي للقضايا المهمة.

إن قدرات صحافة الروبوت محدودة في المجال الإخباري فقط دون مجالات التحليل والتحقيق الاستقصاء.

إن دخول الروبوت للعمل الإعلامي يتطلب وضع مواثيق أخلاقية جديدة تتحمل فيها المؤسسة ما يترتب على أخطاء الدقة والتوازن والشفافية وتضارب المصالح وغيرها.

إن الروبوتات لا يمكن أن تكون بنفس الدرجة التي يكون فيها الإنسان مبدعًا، ولا تمتلك القدرة على الخروج إلى الميدان وإجراء المقابلات مع الناس، فهي قادرة فقط على التمييز بين البيانات ومصادرها.


من الفائز في المعركة؟


يقول الصحفي والمحرر البريطاني ديفيد هيجرسون في مقال له على موقع "لينكد إن" إن "لا أستغرب زوال الصحفيين من البشر من مواقعهم الحالية بسبب وصول الروبوتات إلى مقاعدهم. إن اعتبرنا أن الصحافة المحلية هي عبارة عن ملأ الصفحات بالأخبار ونشر القصص فيمكن استنتاج حقيقة استحواذ الروبوتات على هذه الوظائف".

ويضيف "تقاس قيمة الأخبار المحلية في العالم الرقمي ليس بالكم أو العدد، بل بالطريقة الأنسب لجذب الجمهور للتفاعل معها، والروبوتات المبرمجة على تحليل البيانات وتوزيعها ستصبح أكثر فهمًا للقارئ وللأحداث المحلية".

الخوارزميات قد تساعد الروبوتات على تقديم معلومات أكثر دقة ولكن ليس أكثر تفصيلًا، فهذه الآلات لا يمكنها النزول على أرض الواقع لإجراء مقابلات أو تحقيقات صحفية


يمكن أن نؤكد على الخطر الذي ينتظر هذا المجال الإعلامي" ويتابع "لن أستغرب رؤية الصحفيين الآليين يجلسون بالمكاتب المجاورة لمكتبي وتستعد كل صباح للبحث عن قصة إخبارية تكتب عنها وتقوم بنشرها. دون أي إندهاش".




وهذا بالفعل ما أكدته المذيعة والصحفية باربرا جيل والترز عندما قالت أن هذه الآلات تهدد العمل الصحفي بصورته الحالية، وتعتقد أن التطور المستمر سيساعد هذه الخوارزميات في النهاية على جمع المعلومات لكتابة قصة إخبارية دون أي نقص أو خلل.


أهم الدول الغنية بالروبوتات :


كوريا الجنوبية ٣٤٧ روبوت، اليابان ٣٣٩، ألمانيا ٢٦١، إيطاليا ١٥٩، السويد ١٥٧، الدنمارك ١٥٥، أمريكا ١٣٥، إسبانيا ١٣١، فنلندا ١٣٠، تايوان ١٢٩ روبوت.