من منا لا يعيش في مجتمعٍ بلا عادات وتقاليد!
هاتان الكلمتان الثقيلتان على قلوب معشر الشباب، وخاصة في وطننا العربي، وأنا أحدهم بلا شك!
(عادات وتقاليد) أعترف أن لهما مفعول عكسي معي دائما خلافاً للتأثير الذي يرجوه المتفوه بهما في حديثة معي، فلا أتذكر مرة ذُكر فيها اللفظان إلا والتصق بذهني تفوهٌ بلفظٍ خادش للحياء في عرف عادتنا وتقاليدنا.. فلتذهب ألفاظك للجحيم يا طويل اللسان! إنك تسب عادتنا وتسفه من تقاليدنا.. خسئت!
أه منكم يا متحجرين.. هونوا عليكم!

ليس الأمر كما يبدو عليه..

فلست من هؤلاء الذين يدعون لخلع ثوب العادات والتقاليد أو التملص منها؛ فمجتمع بلا عادات وتقاليد هو مجتمع بلا هوية وبلا تاريخ. لكن كل ما في الأمر أنها دعوة للتجديد وخلع عباءة التحجر التى عفى عليها الزمن، وترك ما علق في أذهاننا ومجتمعاتنا من شوائب التشدد، فالمشكلة لم تكن ولن تكون في عادات أوتقاليد مترسخة في شخصية مجتمعاتنا، أو تلك التي ستكتسب فيما بعد بفعل التغيرات التي تطرأ على المجتمعات البشرية. المشكلة الحقيقية تكمن فينا وفي عقولنا؛ فنحن من يحدد ما يمكن أن يكون تقليد مجتمعي يلام من يخرج عليه أو يحيد، وفي بعض الأحيان يصل الأمر إلى تعنيفة أو نبذه! فكم فتاة قمعت من العيش كإنسان لأجل أنها فتاة! وكم شاب أمسك عن فعل ما يريده ويتمناه من أجل قيود عقيمة ليس لها مرجع ديني أو عقائدي أو أخلاقي وبالتالي بعيدة كل البعد عن كونها إنسانية؛ وهنا تكمن المشكلة حيث تكون الأمور مرهونة بهوى نفوس مريضة ومعقدة.


الأمر هنا بعيد كل البعد عن العادات المجتمعية المبنية على ثوابت دينية لعقيدة ما، فبطبيعة الأمور لا يوجد شئ سلبي بالمطلق، ففي أحيان كثيرة.. أكثر مما نتخيل تكون الرمادية هي الوصف الأكثر عدلاً للأمور التي تحتمل الخير أوالشر، الصواب أو العقاب، الحقيقة أو الكذب والزيف.

لذلك فحديثي ليس عن عادة أو تقليد معين أو حتى عن المصطلحان بمعنيهما وذواتهما، لكنى أتحدث عن استخدامنا نحن لهذة السلطة المجتمعية لتقييد بعضنا بعضا حتى كبرنا وشَابَ منا من شَابَ في مجتمع أشبه بسجن محكوم بهوى عقدنا، ونحن فيه السجانون والمسجونين بحكمنا!

لذلك أقول..

 أنه لا داعي للتعقيدات المجتمعية المستترة في صورة (فعل الأغلبية) فالأمر هنا لا يختلف عن (هذا ما وجدنا عليه آبائنا..)
فلا مشكلة في اتباع عادات وتقاليد ما، لكن ارمي عن كاهلك كل ما يقيد انسانيتك.. حرر نفسك من القيود التي تمنعك من العيش كإنسان، فكل ما يحفظ حقوق الناس ويحمي الضعيف وينصر المظلوم ويعلي من شأن القيم الإنسانية هو أمر واجب الاتباع أيا كانت صورته.. عرف.. تقليد.. أو حتى قانون.. أما ما دون ذلك من قيود على إنسانيتك فعليك أن تبغضها وتدعو لبغضها والخروج عليها !

لا تُضيع تلك الهبة الثمينة في عتمة هذة القيود..
لا شئ أثمن من الحياة..