- بدايةِ الحِكاية - 
وحالنا يا سَيدي، ماذا أقول لَك!
إنَّهُ المَسخُ بِعَينَيهِ..
لَم نَعد نُقاومُ كآبةَ الخَريف! بَل تَأقْلَمنَا..
ودَأَبَ كُلٌّ مِنّا على الخَريف وحِكاياتِه
حَتَّى أنَّنا أدمَنّا ذلك ومِن ثُمَّ؛
واظَبَ الإدمانُ بِعروقٍ نافِرةٍ مِن هولِ الحال!
وما بَين الإخضاعِ والإزدراءِ والإستحقار
صِغنا مَدينةً فاجرةً لتُلَمْلِمَ رَذائلَنا
وعَلينا قَدّ وشَمَ الزَّمَنُ دمغةً سوداء
بَينَ تَجاعيدِ الجَبهةِ والحاجِب
في الوَسطِ بالتَحديد
دَمغةٌ تَدُّلُ عَلينا إنّ ضِعنا
فَنُسّتَعْبَدُ مِن جَديد بِظِلِّ خَريفٍ آخر!
وكُنتُ يا سَيدي أمتَلكُ امرأةً
مِلكي أنا وَحدي، وفي يومٍ مُصفَرٍّ
قالت لي؛ أنتَّ استثناء
فابتَسَمتُ ورَفعتُ حاجبيّ مُستهجنًا لَها
وكَتبتُ الشِّعرَ والخاطِرةَ والغَزل
ومَزَّقتُ يأسي وخُمولي وحَلمتُ مَعها
بأحلامٍ ربيعيَّة، لا تُناسبُ هذا الخَريف
وأعتذرُ لجَريمتي!
ولَكن يا سَيدي رائحةُ تِلك المرأة
أزالت رائحة الخَريفِ مِن أنفي
والغَرقُ في جَسَدِها يُشبهُ
التَوَطُّنَ في جَنَّةٍ سُرمُديَّة
ونَسيتُ أينَ أنا.. وحَلمت!
حَلمتُ بَبلدٍ لا تَسكنهُ أَنت
بلدٍ لا يُطَبّعُ عليَّ دمغةً سوداء
بلدٍ أكون بهِ استثناء، كما تراني تِلك المرأة
بِعيونِها البُنيَّة، وآهٍ مِن صحراءِ مُقْلَتَيْها
لا عَليك مِن ذلك، دعنا لا نُحاكِم الأحلام..
ولنَعُد للخَريفِ والرَقصِ على قبورِ أحلامنا
ولنُهَشِّم قَلبَ تِلكَ المرأة
ولنَقُل لَها؛ أهلاً بكِ في الخَريفِ المُبارَك
بِحُزني، وخمولي، والخواء اللعين
في عالمٍ خاليٍ مِن الربيعِ دون أمَل.
وحينها //

- الأملُ الساذَج - 

سمعتُ صوتَها
فقالت؛ لا أبدًا، لستُ من أهلِ الرَبيع
ولا مِن أهلِ البداياتِ الجَميلة
فإن كُنتَ جُثَّةً خامِلة
غير محَنّطةٍ ومُتعفِنةٍ
من الأهمالِ والامبالاة
فأنتَّ مازلتَ استثناء!
لَيسَ غزلاً ولا وصفًا
بَل إنَّهُ ابتلاءٌ يستوطُّنُ بِك
وأنا! أملي أن أكون نغمةً
بَين آهاتِك الصَفراء
وأنفاسِكَ المُتعبة
فأنّي أتأمَّلُ بِكَ قبرًا لتاريخي
ولهذا؛ فلنَخطَّ شِعرًا
فَوقَ دمغتكَ السَوداء
ولنَجعل من السَيّدِ أضحوكةً
ولنَكسِر العِظام المُتعفّنة
إنَّ الأمرَ مؤلمٌ في البِدايةِ فَقط
ولكن أنتَّ مَن علمتني
أنَّ التَحطيمَ والتَدمير
هو طَريقُ الإصلاح
طَريقُ الرَبيع
لا لا تَبتسِم بهذا الشَكل
لا تَسخر مُنّي
لا لا أقصِدُ أنَّك تَشعر
أعلم أنك لا تَشعر
ولَكن أشعر للحظة
من أجلي
سحقًا كَيف أتعاملُ مَعك!
أتَعلم؟ أغرَق بَين خِصالِ شعري
وضَع أنفَك عَلَى رَقبَتي
وأغرُز مَخالِبك
استَخلص مِنّي أملًا مُزيفًا
ولنَعش لحظاتنا الأخيرة.. ونَحن نتأمّل!