ما بَالُ العالم!

في كِتابي الأولُ لكِ ، كُنتُ أظنُّ أن الكِتابةَ إليكِ مَهلكةً للعُمر الذي يُمسي ويُصبِحُ بين السُطور ، كُنت أعلمُ أنني أُخطئُ كثيراً ، أضعُ فاصلة هُنا وأُخرىٰ هُناك ، أُخطئُ في الضَمِّ وتزدادُ فداحةُ الأخطاءِ حينَ أكسِرُ ما وُجِبَ له الرفع ، أُنعتُ بالـجهل أحياناً ، وأحياناً يَغلُبني اليأسُ بأن التَوقفُ واجبٌ ، أَكتُبُ ولا أقرأ ، لا أحذِفُ حرفاً بَعدما كُتِب ، ولا أُضيفُ حرفاً لئلا يَزدادَ تَكلُّفي ..

إذاً هل تَوقفت ؟

اليوم أكتُبُ إليكِ مُبتسِماً رسالتي الأربعون إليكِ ، لا أحمِلُ مِثقال ذرة ندمٍ مُنذُ بدأت ، ولن أحمِل مثقال ذرة أخرىٰ حين أنتهي ، رُبما لن أنتهي!

رُبما تُدفَنُ رسائلي معي ، أو رُبما أرسِلُها إليكِ دُفعة واحدة لتقرأينها ، أعلمُ أنَّكِ لن تَمتلكي الوقت لذلك ، لذلك سأكتفي بـ شعور الأمانِ أنها وصلت إليكِ ..

أعلمُ يا عزيزتي أنّكِ ستكونين شيئاً ما ، رُبما نَجمةٌ في بِساطِ السَماء ، أو رُبما سحابةٌ تُظِلَّ أهلُ الطَوافِ حول الكعبه ، أُؤمِنُ بذلك تماماً ، وما آمنتُ بشيء إلاّ تحقق يا عزيزتي أتعلمين لماذا ؟

آمنتُ يَوماً أنني سأقع في حُبِّ إحداهُن وأنّها لن تُبادلني الأمر ذاته ولا ضير في ذلك ، طالما تحقق الإيمانُ فإنّ الثبات عليهِ واجبٌ يا عزيزتي ، وأُقسِمُ لكِ أن الثباتَ لكِ لن يُحرّكِهُ سوىٰ الموت ..

في صدفة لقائنا الأول ، آمنتُ أننا سنلتقي مُجدداً ، والتقيتُ بكِ في شارعٍ لم أَمرَّ به قط ، في زمان اعتدتُ فيه علىٰ السيرُ بعيداً ، لكنني اقتربت ..

"لا تستهين بما يمكنُ لفردٍ واحد أن يُحقِقَه "

فما بَالُكِ أنتِ ؟

أنتِ قادرة على تغيير العالمِ بمفردك ، فإنني رأيتُ التَفرُّدَ فيكِ ..

أتمنىٰ يا عزيزتي أن أسمع اسمكِ يُنادىٰ عليه يَوماً ، أن أرىٰ صورتَكِ علىٰ جُدرانِ السُجونِ بعد تحريرها ، أن يُهتَف اسمُكِ بين صُفوفِ الأحرار ، وأن يُنادىٰ عليكِ باسمُكِ الذي أطلقتهُ عليكِ .. يا " ثورتي " .