صباح الخير .. 

" اليوم وصلتني رسالتُك والزهرة التي تُصاحبُها ، الجميل في الأمر أن الزهرة اقتطفت رائحتُكِ أيضاً ، يا له من مزيج عجيب بين زهرتين ، الأولىٰ أنتِ والأخرىٰ منكِ وها أنا ذا تائهٌ بينهما  .. 

عبرنا فرنسا مُنذُ يومين ، كان الأمرُ مرعباً يا عزيزتي ، النساءُ يركضون أمامنا حاملين أطفالهم فوق أعناقهم ، يهابوننا لكننا لا نستطيع أننا نُخبرُهم أننا حُلفاؤهم لكيلا يتعلَّقون بنا ، ليت بإمكاني أن أُخبِرَهم أنني مُعلَّقٌ بكِ كما تُعلَّق النُجوم ببساطِ السماء ، لا أستطيعُ السُقوط إلىٰ سماءٍ أُخرىٰ أو إلىٰ كونٍ آخر ، فقط سماؤكِ أنتِ ولا ريبَ أن الأمر يُعجِبُني .. 

 يدورُ في خُلدي سؤالاً ، لا أملِكُ إجابته ، علَّك تملكينها ، أم أظنُّ أن بعض الأسئلة من الأفضل أن لا تُجاب لكنني سأخُبرُكِ إياه ، كيف أعبُر ، هولندا ، فرنسا ، وأخيراً سويسرا ، وأنا مؤمنٌ تماماً أنني سألقاكِ في شارع ، أو زقاق مُظلمٍ يُضيئُ بك ، كُيفَ أُقنِعُ فؤادي أنّك في المنزل ، لماذا لا يكُفُّ العقلُ عن العبثِ بي ، ويجعلني أؤمنُ أن المُستحيل لدي جائزٌ لديكِ ، أو أن الأمرُ سهلاً كـ عُبورَكِ أحدِ البِركِ سيراً ، تتنافىٰ الحواجزُ والمعابرُ مع عقلي ، وأُؤمِنُ أنّك هُنا ، لا أعلمُ أين ، أشعرُ بكِ ، خُطواتُ أقدامَكِ ، أو صوتك الندي وهو يُنادي علىٰ اسمي ، أظن أن الحرب جعلتني مجنوناً يا عزيزتي ، كما أخبرتيني دائماً أنني مجنون حد السماء ، لقد كُنتُ عاقلاً قَبلَكِ يا عزيزتي ، لكن ما الفائدةُ أن أحيا بدون أن أشعر بالحياة ؟ .. 

لقد أخبرني القائدُ أننا سنعودُ قريباً ، لم تنتهي المهمةُ بعد لكننا سنعود فور إنتهائنا ، ربما يستغرقُ الأمر أياماً أو سنين ، لا أحد يعلم ، لا أحد يعلم ، أنتظرُ رسالتك فلا تؤخريها . "