عزيزتي .. 
مَرَّ نِصفُ عامٍ علىٰ آخر رسالةٍ كَتبتُها إليكِ.      بِعنوانِ " ليل " يَتوسطُ أولِ أَسطُرِها، حينها كان كُلُّ ما أشعُرُ به هو ذلكِ العُنوانْ، الليلُ الذي التجأتُ إليهِ كَثيرًا حينما استشعرتُ ضَعفَ قُوتي بالنَهارْ، البردُ الذي يَجتاحُ أَورِدَتيْ ليجعلَ الدِماءَ تتجمَّدُ بين أروقة صَدريْ كأنني الخائفَ الذي يَخشىٰ أن يَخطوَ نَحوَ أي شيء، كَذلكَ كَتبتُ إليكِ رسالةٌ بِعنوانِ " ثابت " حينها كُنتُ أشعرُ بأن قدماي اللتانِ جُررتُهما خلفي عندما كُنتُ أحبوَ علىٰ ساعِديَّ لأجتازَ الخوفَ الذي يَجعلُني أشعُر بِذلِكَ الثباتْ . 
يبدأُ الأمرُ حينَ تَستشعِرُ الضعَفَ الذي يُثقِلُ كاهِلَيكِ والصوتُ الذي يَجولُ بين أرجاء عَقلِكَ مُنادياً عليكَ لِتَستَفيقَ من غَفوتِكْ، صوتُ أُنثىٰ يُنادي عليَّ في عَقليْ! علىٰ غِرارِ صَوتُ أمي .. 
صَوتُ أمي ذا النَبحة التي تُدفئُ قَلبي إذا أَثلَجَ الظلامُ عُروَقَهُ، ويَشِقُّ الليلُ إنشقاقاً لِيُعلَنَ أمام ناظريَّ، علىٰ مرأىٰ منّي ومَسمع من الناسِ بأن الحُزنَ قد انتهىٰ، أرىٰ بعيني الشَمس وهي تُداعبُ خُيوطَ الفَجرِ وهي تَنسلُّ من ليلِها لترتميَ في أحضانِ النهار، صَوتٌ يُنادي عليَّ في أُذني ..
كَثيرًا ما يَكونُ الإنسانُ ضعيفاً أمام مِرآتِه، قَويًا أمام مرايا الآخرين، كما كُنتُ ضعيفاً في عيني، قَويًا في عَينَكِ .
 ذلك الجِدارُ الفاصل بين القوة والضعَف، جِدارٌ بحجمِ العالمِ لكنَّهُ بِقوةِ قَلبي .. 
ذلكَ القلبُ الذي يَنجَرفُ نَحو العالم كلَّ يَومٍ علىٰ أملِ أن يَقوىٰ علىٰ العالمِ فـ يَغلِبَهُ، أو أن يَقوىٰ عليهِ العالمُ فـ يَقتُلَهْ، كان ضعيفاً ليواجِهَ العالمَ وَحدَهْ .. 
قَويًا بِصوتُكِ الذي يُردد إليه كل يومٍ قائلًا 
" هل أنت بخير ؟ " 
 أفتقِدُكِ .