لستُ شخصًا تشغله التفاصيل، فلطالما ظننتها غير مهمة أبدا، بل هي أخر ما أتطلعُ إليه من مجمل اليوم. لا أعبأُ لكلمةٍ لها معنى مزدوج، لا أكترثُ لنظرةٍ سخيفة، لا تستهويني الأشياء الصغيرة الدقيقة؛ كل ما أهتم لأمرهِ هو فقط المجمل.. مع أي شخصٍ مهما بلغ قربه. فلا تهمني تفصيلةٌ مزعجة تفسد عليّ يومي، و لا أبالي لأي تصرفٍ غير واضح.. هكذا أنا.

إلا معها هيَ -سيدةُ التفاصيل ؛ تكادُ حواسي تعمل عملًا مضاعفًا بحضرتِها؛ فترَى عَينَاي ابتسامتُها الرائقة الصغيرة على جانب شفتِيها حين يُعجِبها شئ، وتسمعُ أذُناي همهماتُها الخافتة عندما يصيبها التوتر، تستشعر يداي ارتجافة يدها حينما تتعانقان، ويلتفتُ قلبي لنبضاتها المتسارعة.. لم أكن أدري يومًا أن هناك سرعة نبضات معينة لكل شعور، وها قلبي معها يترجمهم جميعًا بل ويكاد يحفظهم. ولا أفعل ذاك لهَوَسِي بها، بل لجمال تفاصيلها. 

هي الوحيدة بالعالم التي أريد أن أحيا يومٍا بعد يوم أراقب شفتيها وهي تنفرج عن ابتسامة كتلك التي تُهديها لطفل عندما يكف عن البكاء.
هي الوحيدة بالعالم التي أريد أن أموت على مشهد لمعة عينيها لشئ تمنته طويلًا وها قد تحقق.
هي الوحيدة بالعالم بالتفصيلات المدهشة التي تجعل أي شخص يترك حياته البائسة فقط ليعيش تفاصيلها هي.
فمعها فقط أتناسى كوني شخص عابث غير مهتم بدقائق الأمور،، معها فقط التفت.

-مريوم..