تسيل حبات النظم واحدة تلوى الأخرى، أمام نفض القلب ووهج الإصرار ،فيكون الكون كله ذريعة يحول خطواتك إلى ودائع .

فتشتعل شموع العفو ،وتسنير مصابيح التجاوز ،وتنطفئ كل نيران الوخز والكمد ، فلا غِلٌٌ دفين، ولا وجع متجلجلُُ،ولا مآخذة مخجلة ،كل هذا بدون وصل، أو مماسات .

بكل معاني الجمال ،والخير والرفق، أخطوا إلى القلوب المرتجفة، وأطوف على جراحهم، وآلامهم، وحدانا وزرفات، وأخدمهم روحا وحبا وأنزلهم منزلة العشيرة والأهل فأطرح لهم موائد الإجلال والإكرام الروحي والمادي بكل ألوان العطاء والبذل لإحقاق الواجهة الخلقية المطلوبة, واستقطاب المودة العمقية المُغَيَّبة، للوصول إلى إلمام ذات البين، وترسيخها فعلا وقولا، بعيد عن فقاعات الإدعاء، وزبد التمثيل .

فتضع بعد هذا بصمة غائرة في حياتهم ، وتمضي خاتم المثالية ، للإقتداء والتشبه بهذا الإستعراض الذي تم بعد جهد جهيد، وتحمّل مديد ، وصبر فذ ، فتصير كالمزن المغمورة بالفضائل والمنح، تساق إلى الأعيان المحرومة والذوات المقهورة ، والنفوس المهترئة فتمسح الدموع عن خدود أيامهم وتمحي الحزن عن لوحة عمرهم وتلبسهم حُللَ الإكرام والأمل ، بصدق وعمل .

وتظهر التذلل بين أظهرهم ، بدون تصنع أو تعالم يوحش سجاياهم البسيطة ونواياهم الرقيقة ، إذ التعزز على المترفع عز والتذلل لأهل الخمول هو عين الرفعة ، فهذا فصل من فصول العمر أجليه لك لعلك تقتبس منه نور تفيض به على روحك ، وتأخذه كعينة ، تسبغ بها سلوكك، وتصنع منها وسط هذا الملكوت، شمسا لاتنطفئ ، وقمرا لا ينكسف .

عبد الله ( لؤي كوزال )