تلقيت دعوة من فريق عمل فيلم " التجربة " الذي يعتبر أحد أفلام السينما المستقلة التي أشجعها و أحرص علي مشاهدة أفلامها في دور العرض المختلفة مثل مراكز الإبداع ودار الأوبرا و أتمني من وزارة الثقافة أن تتيني مبدعيها الذين يفكرون خارج الصندوق ، وذلك لعدم منتج يفرض سيطرته في اختيار نوعية معينة من الأفلام لجذب الجمهور وتحقيق الأرباح المنشودة ، وكل ذلك يكون علي حساب الرسالة بالطبع . 

  تدور فكرة الفيلم حول عاصم رجل الأعمال والذي يكتشف عقار جديد بتأثير يشبه التنويم المغناطيسي فيقوم بتجربته علي الشاب ( هشام ) مقابل مبلغ كبير من المال كان هشام في حاجة ماسة له وذلك لتنفيذ مصالح شخصية ماكرة ومن ضمنها الاستيلاء علي أموال صديق هشام . الفيلم بطولة حسام حسن ومريم مصطفي ومحمد ربيع وتأليف حسام حسن وإخراج محمد الكسار .

  الفيلم لا يفهمه المشاهد إلا بعد انقضاء نصفه بسبب عنصر الإثارة والتشويق لأن بدايته هي مجموعة من الألغاز والتي تم حلها عن طريق استخدام الفلاش باك ، وهذه الفكرة تسمح للفيلم بالمنافسة مع السينما العالمية رغم صغر سن المخرج وفريق التمثيل . فالمونتاج جديد من نوعه لأنه تنوع بين الوقت الحاضر والماضي والانتقال بينهما لأكثر من مرة مما يزيد عنصر الإثارة ، و"كتم الأنفاس " والقلق لدي المشاهد . 

  أما بالنسبة للمؤثرات الصوتية ، فاختيارها كان ملائم جدًا لعنصر الإثارة وكذلك الغموض الذي  تسيطر علي أجواء  الفيلم . وما يخص الديكور فهو مناسب جدًا لفكرة الشر والقتل ، لذلك تم التصوير أثناء الاتفاق علي الجريمة في أحد المنازل القديمة . لقد برع المخرج في توزيع الإضاءة ، لأنه اختار الزاوية المظلمة التي تلائم جو التوتر و الشر السائد في الفيلم .

وبخصوص فريق التمثيل ، فقد أعجبني براعة الفريق في استخدام تعبيرات الوجه ولغة الجسد وذلك رغم حداثة سنهم وسماحتهم عندما تلتقي بهم في الحقيقة ، فتتساءل بينك و بين نفسك كيف استطاعوا تجسيد شخصيات شريرة بهذا الشكل ؟!  وأكثر شيء لفت انتباهي هو استخدام فكرة غير تقليدية عن الشر في الفيلم .

  ما يبهرني حقًا أن المبدعين في السينما المستقلة لا يتقاضوا أجرًا علي إبداعهم ، بل و ينفقوا من أموالهم الخاصة لنجاح التجربة ، فأتمني أن  تلتفت الأنظار إليهم و تقوم بمعاونتهم لأن بها إبداع يستحق ذلك .