الكتاب من تأليف دانيال جولمان 

  ترجمة : د . هشام الحناوي 

  دار هلا للنشر و التوزيع 

  يبدأ الكتاب بمقدمة للمترجم يؤكد فيها علي أن هناك أشخاص نعرفهم جميعا ، نشعر معهم بالرضا و الراحة في صحبتهم و نشعر أنهم أذكياء اجتماعيا متميزون بالإصرار و المثابرة و الروح المرتفعة و الإيمان بالذات عند مواجهة الأزمات و يصلون إلي الآخرين و يتفهمونهم ، بل و يقودونهم نحو خيرهم بأقصر الطرق ، و لديهم القدرة علي تلطيف مشاعر الكدر في أنقسهم و الآخرين ، أشخاص أكثر اتزانا و هدوءا و رضا عن أنفسهم و أكثر صحة من الناحية الجسدية ، و يطلق جولمان علي هذه المهارات مصطلح ذكاء المشاعر . 


  ينقسم الكتاب إلي عدة محاور منها محور ( وظيفة المشاعر ) و يبدأ هذا المحور بمقولة أنطوان دي إيكسوبري " بالقلب وحده يري الإنسان الحقائق ، فالعيون عمياء عن كل ما هو أصيل " . فللمشاعر دور أصيل في حياتنا ، و يرجح أن مشاعرنا العميقة و أهواؤنا تعمل كمرشد أساسي لنا . فالحب وحده - كالرغبة في إنقاذ طفل من الموت - هو الذي يدفع الأب للتضحية بنفسه لإنقاذ ابنه . 


  و يؤكد الكاتب علي أن الوظيفة الأساسية للحزن هي العمل علي التكيف مع الفقدان الجسيم كموت شخص قريب أو بعد الإحباطات الضخمة و يؤدي إلي نقص في الطاقة و الحماس تجاه معظم أنشطة الحياة خاصة تلك التي تتصف بالبهجة و التنوع . 


و يؤكد الكاتب أن الذكاء التعليمي لا علاقة له بالنجاح في الحياة الانفعالية و أن أكثرنا نبوغا قد يتعثرون في خضم أهوائهم الجامحة و اندفاعاتهم العاصفة . 

و ثمة عبارة مهمة في الكتاب و هي أن الأشخاص الذين يتحلون بالتقمص يكونون أكثر حساسية للإشارات الاجتماعية الخفية التي تدل علي حاجة الآخرين و رغباتهم ، مما يسمح لهم بالتفوق في مهن الرعاية و التدريس و المبيعات و الإدارة . 

و تناول الكاتب موهبة التأمل النفسي ، فأكد علي أن من يتناغم بالفطرة مع صوت القلب _ أي لغة المشاعر _ يكون بالطبع أكثر مهارة في توصيل رسائله سواء كان روائيا أو مؤلف أغاني أو معالجا نفسيا ، و هذا التناغم الداخلي يجعلهم موهوبين في الإصغاء " لحكمة اللاشعور " أي المعاني المحسوسة لأحلامنا و خيالاتنا و الرموز التي تمثل رغباتنا الدفينة . 


و تفترض إحدي النظريات أن البكاء يعتبر من الطرق الطبيعية لخفض كيماويات المخ التي تحشد الاكتراب ، و قد يكسر موجة الحزن إذا لم يجعل الشخص يجتر أسباب يأسه . 

و بالنسبة للتفاؤل ، فيعرفه سيلجمان بأنه الطريقة التي يفسر بها الأشخاص لأنفسهم أسباب نجاحهم أو فشلهم . فالأشخاص المتفائلون يرون أن الفشل يعود إلي شئ يمكنهم تغييره حتي ينجحوا في المرة القادمة ، اما المتشائمون عندما يتعرضون للهزائم يفترضون أنهم لا يقدرون علي فعل شئ للنجاح في المرة القادمة فلا يفعلون شيئا . 

 و يؤكد الكاتب علي أنه كلما زادت قدراتنا علي معرفة مشاعرنا ، كلما زادت مهاراتنا في قراءة مشاعر الآخرين . و أميو المشاعر الذين يجهلون مشاعرهم الذاتية تماما ، يجدون حيرة كبيرة في التعرف علي ما يشعر بع الآخرون حولهم ، فهم أصماء للنغمات الانفعالية ، و يعتبر نقصا مأساويا في إنسانيتهم . 


و في محور النصيحة الزواجية ، يوضح الكاتب أن الباحثون توصلوا إلي بعض التوصيات ، فنصحوا الرجال ألا يتهربوا من الصراع بين زوجاتهم و أن يدركوا أن الزوجة حين تعرض شكوي أو خلاف فإنها تفعل ذلك بدافع الحب و الحفاظ علي استمرار العلاقة لأن التنفيس عنها يساعد علي حلها بدل ما تتجمع إلي أن تبلغ من الشدة حد الانفجار . و ينصح المرأة أن تحرص يشدة علي ألا تهاجم زوجها - أي أن تشتكي مما فعل الزوج ولاتنقده كشخص . و تعد القدرة علي الارتكان للهدوء ( تهدئة الشريك ) و التقمص و الإنصات الجيد هي ما تجعل الزوجين أكفأ في حل خلافاتهما . 

و تطرق الكاتب بعد ذلك إلي تأثير الانفعلات علي حالتنا الصحية : فثمة علاقة تربط بين الانفعلات بالجهاز المناعي تتم من خلال تأثير الهرمونات التي يطلقها الجسم أثناء الضغوط . فالضغوط تضعف الخلايا المناعية . 

و انتهي الكتاب بالتأكيد علي الانفعلات الإيجابية فهي تعتبر علاجا ، فالضحك و السعادة وحدهما سيغيران من مسار الأمراض الخطيرة . فالتفاؤل له قدرات شفائية عالية . فالأشخاص الذين يمتلكون قدرا كبيرا من الأمل ، يكونون أكثر قدرة علي احتمال الظروف الصعبة بما في ذلك المشاكل المرضية . 

و التشاؤم يؤدي إلي الاكتئاب و ذلك يقوم بدوره بإعاقة مقاومة الجهاز المناعي للعدوي و الأورام . و الانعزال الاجتماعي يضاعف من فرص الاعتلال أو الموت . و قد قام عالم النفس جيمس بنيبيكر و الذي دفع الأشخاص للكتابة عن الخبرات الأكثر إزعاجا في حياتهم و جاءت النتيجة غير متوقعة : فقد تحسنت وظائف المناعة و حدث انخفاض شديد في زيارة المراكز الطبية خلال الشهور الست التالية و تحسنت إنزيمات وظائف الكبد . 

 أرجو أن أكون وفقت عزيزي القارئ في مناقشة هذا الكتاب .